بصفتها مكتبة، تُتيح المكتبة الوطنية للطب الوصول إلى الأدبيات العلمية، مع إخلاء مسؤولية عن محتوياتها. يبرز مقال "السكتة القلبية الوعائية الناجمة عن حوادث الصعق الكهربائي: قيمة جهاز إزالة الرجفان شبه الأوتوماتيكي" أهمية التعامل الفوري مع هذه الحوادث. تُعد الحروق الناتجة عن الحوادث الكهربائية خطيرة، إذ قد تؤدي إلى الوفاة نتيجةً للسكتة القلبية. غالبًا ما ينجم ذلك عن الرجفان البطيني الناجم عن تيارات منخفضة الجهد، والتي يمكن التعامل معها بنجاح نسبيًا إذا كانت الاستجابة الطارئة فعالة. لذا، يجب إعطاء الأولوية لإزالة الرجفان الفوري والمنتظم باستخدام جهاز إزالة الرجفان شبه التلقائي (AED)، الذي يُعيد الدورة الدموية إلى طبيعتها فورًا. يُشير مصطلح الصعق الكهربائي إلى جميع المظاهر المرضية المرتبطة بتأثير التيار الكهربائي على الجسم، فيما يُستخدم مصطلح "الصعق الكهربائي" للإشارة إلى الوفاة بسبب الكهرباء. من الضروري فهم الضائقة القلبية الوعائية الناتجة عن الحوادث الكهربائية لإدارتها الفعالة من قبل رجال الإنقاذ والأطباء. يجب التمييز بين الإصابات الناتجة عن تيار منخفض الجهد وتلك الناتجة عن تيار عالي الجهد، مع اعتبار جميع الصدمات الكهربائية، حتى ذات الإصابات الظاهرية البسيطة، كحالات طوارئ طبية وجراحية تستدعي النقل إلى وحدات العناية المركزة لمراقبة القلب والأوعية الدموية. يرتبط الرجفان البطيني المنخفض الجهد بشكل أساسي بخطر حادث القلب والأوعية الدموية الحاد (السكتة القلبية)، مما يتطلب إزالة الرجفان المبكر بجهاز AED. تُظهر الدراسات الوبائية، مثل واحدة في المغرب، أن الكهرباء مسؤولة عن 2.56% من الحروق الشديدة، وتصيب عادةً المراهقين والرضع. يعاني ثلث ضحايا الصعق الكهربائي من مشاكل قلبية وعائية، وترتبط معظم الوفيات المباشرة بإصابات قلبية، خاصةً عندما يمر التيار عبر الصدر. يمكن أن تحدث السكتة القلبية بسبب الرجفان البطيني الناتج عن تيار كهربائي منزلي، أو توقف الانقباض أثناء صاعقة، أو نقص الأكسجين نتيجة تكزز عضلات الجهاز التنفسي. الرجفان البطيني هو السبب الأكثر شيوعًا للسكتة القلبية في الحوادث الكهربائية. فسيولوجيًا، تتولد آلية القلب عن طريق إزالة الاستقطاب المنظم لخلايا عضلة القلب. يمكن للتحفيز الكهربائي العرضي أن يُعطل تقدم "جبهة إزالة الاستقطاب" هذه، مما يؤدي إلى تغيرات في سرعات التوصيل وفترات المقاومة في مناطق مختلفة من عضلة القلب. هذا ينتج عنه بؤر أو حلقات عودة دخول تُحفز تسرع القلب البطيني أو في أغلب الأحيان الرجفان البطيني منذ البداية. تُعد هذه الظاهرة، إلا في حالات نادرة للغاية، غير قابلة للعكس تلقائيًا، ويتطلب كسرها تطبيق تيار كهربائي كافٍ لإعادة استقطاب كتلة حرجة من أنسجة عضلة القلب، مما يسمح باستئناف إيقاعات القلب الطبيعية. أما النبضات الكهربائية عالية الجهد، فتُسبب حروقًا عميقة واضطرابات كهرومائية على طول المسارات العصبية الوعائية، وقد تستدعي استشارة جراحية عاجلة. لمواجهة السكتة القلبية التنفسية، تُعد "سلسلة الإنقاذ" ذات المراحل الأربع ضرورية لتحقيق نتائج مشجعة: التعرف المبكر على السكتة القلبية والاتصال بالطوارئ، الإنعاش الأساسي المبكر، إزالة الرجفان المبكر، والإنعاش المتقدم المبكر. يلعب التدريب الأساسي على الإسعافات الأولية دورًا حيويًا في تمكين المنقذين من التعرف على السكتة، وأداء تقنيات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) الأساسية، والإنذار المبكر لضمان وصول فرق الإسعافات الأولية المجهزة بأجهزة AED والأكسجين ومعدات التهوية اليدوية. يقوم المنقذون بالإنعاش القلبي الرئوي للحفاظ على الحد الأدنى من الدورة الدموية. يتضمن تشخيص السكتة القلبية من قبل المستجيبين الأوائل ملاحظة فقدان الوعي التام وغياب التنفس التلقائي، مع الانتباه لعدم الخلط بين التنفس الاحتضاري أو اللهاث والتنفس الطبيعي. وبالنسبة للأطباء، يتم التحقق من غياب نبض الشريان السباتي أو الفخذ. يتطلب مسار العمل الفوري مكالمة طوارئ دقيقة تتضمن هوية المتصل، وصفًا للحادث، والموقع، ونوع العطل الكهربائي (جهد منخفض أو مرتفع)، وحالة العلامات الحيوية للمصاب. الخطوة الأولى في جميع الحالات هي فصل التيار الكهربائي دون لمس الضحية، ثم الاتصال بخدمات الطوارئ مع مراقبة المصاب. يُقدم طبيب الطوارئ توجيهات للمارة، مثل طمأنة الواعين، ووضع فاقدي الوعي في وضعية الإفاقة، وبدء الإنعاش القلبي الرئوي عند الضرورة. يتضمن الإنعاش الأساسي عدة تسلسلات: استبعاد الخطر الكهربائي، وضع الضحية على الظهر على سطح صلب، تنظيف مجاري الهواء. إذا لم يكن التنفس طبيعيًا، تُجرى ضغطات على الصدر (30 ضغطة إيقاعية بتردد 100/دقيقة، بعمق 4-5 سم في منتصف القص) تتبعها 2 تهوية باستخدام تقنية "من الفم إلى الفم" (حوالي 600 مل)، وتُستأنف دورة 30 ضغطة و2 تهوية حتى وصول خدمات الطوارئ أو استئناف التنفس التلقائي. يمكن لأقنعة الجيب أن تُسهل عملية التهوية. تُعد إزالة الرجفان ضرورية للسكتة القلبية الناتجة عن تيار منخفض الجهد، حيث يكون الرجفان البطيني شائعًا والتشخيص جيدًا نسبيًا مع الإزالة المبكرة للرجفان. يُوصى بشدة باستخدام أجهزة إزالة الرجفان الخارجية (AEDs) من قبل فرق الإنقاذ الأولية مثل رجال الإطفاء قبل وصول سيارات الإسعاف المجهزة بالكامل. تتميز أجهزة AED الحديثة بأشكال موجية ثنائية الطور منخفضة الطاقة، وتستند إرشادات استخدامها إلى توافق خبراء دوليين مثل لجنة الاتصال الدولية للإنعاش (ILCOR) والمجلس الأوروبي للإنعاش (ERC) وجمعية القلب الأمريكية (AHA). يُدرب المسعفون على تشغيل جهاز AED الذي، وفقًا لخوارزمية بسيطة، يقوم بمعالجة التشخيص وتوجيه المسعفين. يجب على المنقذ وضع الأقطاب الكهربائية بشكل صحيح، ضمان سلامته وسلامة الشهود، وتطبيق الصدمة عند توجيه الجهاز، وأخذ نبض الشريان السباتي عند كل طلب، والاستمرار في الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي حسب إرشادات الجهاز. إن الاستجابة السريعة والفعالة باستخدام AEDs والإنعاش القلبي الرئوي عاملان حاسمان لإنقاذ حياة ضحايا الصعق الكهربائي وتحسين فرص بقائهم على قيد الحياة.