القانون الدولي الإنسانيتعريف القانون الدولي الإنسانيقصد بالقانون الدولي الإنساني: مجموعة قواعد وضوابط هدفها الحد من تأثير النزاعات المسلحة، وحماية الأشخاص الذين لا يُشاركون في القتال كالمدنيين، أو الذين لم يعودوا طرفا في القتال مثل الجنود المصابين، كما يرمي إلى الحد من الوسائل المستخدمة في الصراع أملا في التخفيف من الخسائر البشرية و المادية المترتبة على النزاع المسلح.وقيل: القانون الإنساني: عبارة عن المواثيق، والأعراف الدولية التي تطبق حال النزاعات المسلحة، على اختلاف أقسامها، وحماية المتضررين من هذا النزاع، وتخفيف أثاره عنهم، وذلك حفاظا على كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.الفرق بين القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسانيختلف القانون الدولي الإنساني عن القانون الدولي لحقوق الإنسان من وجوه عديدة:.1. يتعلق القانون الدولي الإنساني بحقوق الإنسان حال النزاعات المسلحة، وبالأدق يهدف إلى خفيف آثار تلك النزاعات على الإنسان، أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فيتحدث عن حقوق معينة، أو عضوا في جماعة، حربا كانت أم سلما.2. كما أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطوي على قدر أكبر من المبادئ العامة والقواعد الكلية التي تنظمه، بينما يتسم القانون الدولي الإنساني بطابع استثنائي خاص، إذ إن قواعده لا تتعلق إلا بالنزاعات المسلحة، ولا تدخل حيز التنفيذ إلا في اللحظة التي تندلع فيها الحرب.3. كما أنهما يختلفان من الناحية القانونية بصورة جوهرية، فإذا كان القانون الإنساني لا يسري إلا في حال النزاع المسلح، أي الأحوال العادية.4. وعلاوة على ذلك فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينظم العلاقات بين الدول ورعاياها، أي يحدد حق الفرد على دولته، بينما يهتم القانون الإنساني بالعلاقات بين الدولة والرعايا الأعداء.مصادر القانون الدولي الإنسانيتنقسم مصادر القانون الدولي الإنساني إلى قسمين:الأول: القواعد الموثقة: أي الاتفاقيات المكتوبة في هذا الشأن، والتي تجمع بين اتفاقيات (لاهاي)واتفاقيات (جنيف) والبرتوكولين الملحقين بها.القسم الثاني: القواعد العرفية الدولية النابعة من مبادئ الإنسانية والضمير العام، وذلك طبقا لنص المادة الثانية من البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م.أهداف القانون الدولي الإنسانييهدف القانون الدولي الإنساني لتحقيق ما يلي: أو البيئة. وغيره. ووسائله في ميدان المعركة.نطاق تطبيق القانون الدولي الإنسانييراد بنطاق القانون الدولي الإنساني، وأشخاصا، أي أنه يجيب عن الأسئلة الأربعة التالية:1. متى يطبق القانون الدولي الإنساني؟2. وهل كل النزاعات تخضع لهذا القانون؟3. ومن هي الفئات التي تتمتع بحماية هذا القانون؟بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقيام منظمة الأمم المتحدة والاتفاق على تحريم اللجوء إلى القوة دوليا، ظهر مصطلح (النزاع المسلح) ليحل محل الحرب، وأصبح يطلق على كل استخدام للقوة داخليا وخارجيا، أم لا.بعد ذلك تم الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وبالتالي الاعتراف الدولي بالنضال المسلح للشعوب ضد مستعمريها. ما يسمى بحروب التحرير الوطنية، وهذه النزاعات لم تكن تشملها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، مما حدا بالأمم المتحدة لإبرام برتوكولين ملحقين بالاتفاقية عام 1977م.فجاء البرتوكول الأول ليعالج الأوضاع الخاصة بالمنازعات المسلحة الدولية، ووضع حروب التحرير الوطنية على قدم المساواة مع المنازعات المسلحة الدولية، في حين جاء البرتوكول الثاني بالأحكام الخاصة بالمناز عات المسلحة غير الدولية.وبالتالي أصبح النطاق المادي للقانون الدولي الإنساني يشمل ثلاث أنواع من النزاعات المسلحة.النوع الأول: النزاعات المسلحة الدولية.النوع الثاني: حروب التحرير الوطنية.النزاعات المسلحة الدولية أم لم تعلن.وقد نصت المادة المشتركة الثانية من اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1049م على أن القانون الإنساني يطبق على" حالة الحرب المعلنة، أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى ولو لم يعترف أحدهما بالحرب.وعليه فإن القانون الدولي الإنساني يدخل حيز التطبيق بمجرد استخدام القوة المسلحة دوليا،النزاعات المسلحة غير الدوليةوهي ما تسمى بالحرب المدنية في القانون الدولي التقليدي، وقد أدرجها القانون الدولي الحديث ضمن النزاعات المسلحة التي تطبق عليها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني.فقد نصت المادة الثانية المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م على أنه في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طرف دولي، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق أحكام اتفاقية جنيف الاربعة، وهو ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من البرتوكول الإضافي الثاني لعام 1977م.حروب التحرير:ويراد بحروب التحرير الوطنية: كافة أشكال النضال المسلح الذي تقوم به الشعوب التي احتلت أرضها ضد جيوش الجهة الغازية وقوتها، كجهاد شعب فلسطين اليوم.وقد كانت هذه الحروب تخضع للقانون الداخلي للدول الغاصبة، وذلك لأن الدول لاستعمارية كانت تعتبر الأقاليم المستعمرة جزءا منها وفق القانون التقليدي.ولكن بعد صدور القرار رقم 1514 من الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1960م، وإنهاء كافة أشكال الاحتلال، بدأت قضية حروب التحرير تتفاعل،قرار الأمم المتحدة لعام 1968م، والذي يقضي لأول مرة بمعاملة أسرى حروب التحرير الوطنية كأسرى حرب طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م.قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3103 لعام 1973م والذي ينص على أن النضال المسلح الذي تخوضه الشعوب ضد الاستعمار من قبيل المنازعات الدولية طبقا لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، وهم يخضعون للنظام القانوني المطبق على المقاتلين بموجب هذه الاتفاقيات.وبعد صدور البرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م، والذي ينص على أن المنازعات المسلحة التي تقوم بها الشعوب ضد مستعمريها تخضع لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، القاضية بتحسين أحوال متضرري الحرب، أصبحت هذه الحروب تدخل في النطاق المادي لتطبيق القانون الإنساني.النطاق الشخصي للقانون الدولي الإنسانييقصد بالنطاق الشخصي للقانون الإنساني: تحديد الفئات أو الأشخاص الذين يتمتعون بحماية القانون الإنساني أثناء حدوث المنازعات المسلحة ويطلق عليهم مصطلح، (الأشخاص المحميون) أو (الفئات المحمية) زمن النزاعات المسلحة.والحديث مرتبط بالمبدأ الذي قام عليه القانون الدولي الإنساني، أو يهددون بذلك، أي لا يجوز استخدام القوة إلا ضد (المحاربين) أو (المقاتلين) وهذا ما يعرف بمبدأ التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين في القانون الدولي.1) الجرحى والمرضى. (4) المدنيون. (5) موظفو الخدمات الإنسانية أولا: الجرحى والمرضى والمرضى: أو عقليا. والأطفال حديثي الولادة، مثل ذوي العاهات، وأولات الأحمال الذين يحجمون عن أي عمل عدائي".ثانيا: الغرقى (منكوبو البحار) أو يصيب سفينتهم، أو الطائرة التي تقلهم من نكبات (بسبب النزاع المسلح) والذين يحجمون عن أي عمل عدائي".أما نطاق الحماية العام الذي يتمتع به الجرحى والمرضى والغرقى (ومنكوبو البحار ) فيتمثل في تحسين أحوال هؤلاء الأشخاص، أو غير ذلك، والجسدية.ثالثا: أسرى الحربويقصد بأسرى الحرب بشكل عام: المقاتلون أو من في حكمهم إذا وقعوا في قبضة اعدائهم أحياء.وبالتالي يرتبط تحديد فئات أسرى الحرب في القانون الدولي بتحديد مصطلح (المقاتل) والوضع القانوني في ظل تطور القانون الدولي.وقوله: (من في حكمهم) يشمل كل من شارك في القتال بصورة غير مباشرة كالجواسيس، ومن يقومون بتجنيد العملاء، أو التخطيط أو بث الإشاعات . الأحكام العامة لحماية الأسرى، والتي بموجبها يحتفظ الأسرى بأهليتهم القانونية، أو غيره، ومنعت الإكراه، والاتصال الخارجي.رابعا: المدنيون وفئاتهمالمدنيون هم: (الأشخاص الذين لا ينتمون إلى أي فئة من فئات القوات المسلحة أو المقاتلين).أو هم: (أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما، ليسوا من رعاياه، أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها). والصحافة المدنية، والمواطنون الرجال الذين لم يشتركوا في أعمال حربية.حددت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بتحسين أحوال المدنيين ورعايتهم وقت الحرب والبرتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق بها، الأحكام العامة لحماية المدنيين ومن النزاعات المسلحة، والترحيل، كما اعطتهم حق المغادرة، وتلقي المواد الغذائية والعلاج، وممارسة الأعمال المسموح بها.خامسا: موظفو الخدمات الإنسانيةيطلق تعبير (الخدمات الإنسانية) على جميع الأعمال الإنسانية التي يستفيد منها الأشخاص المحميون طبقا لقواعد القانون الدولي الإنساني. وجمعيات الإغاثة التطوعية، وموظفي الدفاع المدني).بمراجعة اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، والبرتوكولين الملحقين بها: نجد أن الكثير من موادها تنص صراحة، أو ضمنا على وجوب حماية القائمين بالأعمال الخدماتية الإنسانية،وهذه الحصانة تستند إلى امتناعهم عن القيام بأي عمل عدائي ولا يعد عملهم تدخلا في النزاع بأي حال من الأحوال.النطاق المكاني للقانون الدولي الإنسانييراد بالنطاق المكاني للقانون الدولي الإنساني: بيان الأماكن التي لا يجوز استخدافها بالأعمال العسكرية، حيث يحدد القانون الدولي العام مسرح العمليات العسكرية من خلال بيان الأهداف العسكرية التي يجوز استهدافها، وبحرا، وجوا.وهو يعرف بمبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، وبين الأهداف المدنية، والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية.التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الظروف السائدة. ولا تساهم في العمل العسكري من حيث طبيعتها وموقعها،على أنه إذا ثار الشك حول عين من الأعيان المدنية في أنها تقدم مساهمة عسكرية في الحرب، فإنها تعامل على أنها مدنية، ويمنع استهدافها.الأماكن التي تدخل ضمن الأعيان المدنية ومستودعات الإغاثة ومياه الشرب. والكنائس، وسائر دور العبادة. فحظر استخدام وسائل القتال التي توقع بالبيئة أضرارا واسعة الانتشار، وبليغة الأمد، كما حظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.الأشغال الهندسية، مثل الجسور، ومحطات تكرير البترول، وسيارات الاسعاف،النطاق الزماني للقانون الدولي الإنسانيبجيب هذا النطاق عن سؤالين التالبين:أولا: متى يبدأ تطبيق القانون الدولي الإنسانييبدأ تطبيق القانون الإنساني وسريان أحكامه على أرض الواقع من لحظة بداية النزاع المسلح، أي بداية الاشتباك الفعلي بين القوات المسلحة، سواء أكان هناك إعلان عن بداية الحرب أم لا.ثانيا: متى ينتهي تطبيق القانون الدولي الإنساني؟ينتهي تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني عند الإيقاف العام للعمليات العسكرية،والإيقاف المؤقت للعمليات العسكرية - كالهدنة مثلا - لا يؤدي إلى انتهاء تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، بل يستمر حتى يتم الإيقاف الكليي للنزاع المسلح، وإعادتهم لأوطانهم صورة نهائية.نشأة القانون الإنساني وتطوره إذ يرجعه بعض القانونيين إلى السبعينات من القرن الماضي، إلا أن قواعده ومبادئه تعد قديمة جدا، لوجدنا العديد من القواعد والمبادئ الإنسانية التي تحكم الحروب، أثرت في نشأته، ومن ثم في بروزه كقانون دولي، كما أنه قد مر بعد نشأته بعدة مراحل من التطور، حتى وصل إلى الصورة التي عليها اليوم.تعود النشأة العملية للقانون الدولي الإنساني لسنة 1859م، حيث اندلعت معركة (سولفرينو)المشهورة بين النمساويين من جهة، والفرنسيين والإيطاليين من جهة أخرى، وكان ذلك بتاريخ 24/حزيران/ 1859م، حيث حقق القائد (نابليون بونابرت) انتصارا باهظ الثمن في المعركة، ذلك أن الخلفاء فقدوا في هذه المعركة أكثر من 170000 ضابط وجندي،وشاءت أقدار اللّٰه أن يحضر هذه المعركة رجل سويسري يدعى (هنر دونان) والذي أصبح فيما بعد يعرف بأبي الصليب الأحمر، ولم يكن جنديا مع أحد الجيوش، وإنما كان مسافرا، فهاله ما رأى من المناظر البشعة، والوحشية التي ظهرت آثارها على مئات الآلاف من جثث القتلى، والجرحى الذين تركوا دون رعاية في ميدان المعركة.لذلك قام بتأليف كتاب اسماه (تذكار سولفرينو) ونشره سنة 1862م، حيث أرخ فيه للكارثة التي حدثت في (سولفرينو). كما دعا في هذا الكتاب إلى أمرين:.الأول: انشاء جمعيات إغاثة في كل بلد، لتقديم الخدمات الصحية للجيش زمن الحرب. يتم بموجبها توفير الحماية القانونية للمستشفيات العسكرية،وفي عام 1863م قامت مجموعة مكونة من خمسة أشخاص أحدهم (هنري دونان) بتنظيم مؤتمر في جنيف، حضره ممثلون عن ست عشرة دولة، وقاموا بإنشاء (اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى).كما طالبوا الحكومات بمنح الحماية لهذه اللجنة زمن الحروب، فكان ذلك تحقيقا للمطلب الأول من مطلبي دونان السابقين.وفي عام 1864م عقد المجلس الاتحادي السويسري مؤتمرا دبلوماسيا في جنيف، وفي هذا المؤتمر تم التوقيع على أول اتفاقية رسميةللقانون الدولي الإنساني، وهي (اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 22/ أب/ 1864م لتحسين حال العسكريين الجرحى في الجيوش في الميدان).وبذلك تحقق مطلب (هنري دونان) الثاني، وهو معكوس علم سويسر، وذلك تكريما لها،ولما دخلت الدولة العثمانية في اتفاقيات دولية بهذا الشأن، ثم اتحدت هذه الجمعيات في ما يسمى ب (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر)، وبذلك ظهر القانون الدولي الإنساني، وطبق على أرض الواقع، وأصبح من أهم فروع القانون الدولي العام.مر القانون الدولي الإنساني منذ ولادته عام 1863م وحتى صدور البروتوكولين الاضافيين عام1977م بمراحل عدة، يمكن بيانها على النحو التالي:وتسمى ب (اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى العسكريين في الميدان)، وتعد نقطة الانطلاق، وشارك فيها مندوبون عن 16 دولة.وتضمنت هذه الاتفاقية عشر مواد فقط، تتعلق بحياد الأجهزة الصحية، ووسائل النقل الصحي، واحترام المتطوعين المدنيين الذين يساهمون في أعمال الإغاثة، وتقديم المساعدة الصحية دون تمييز، والعناية بهم، والمصابين عند سماح الظروف بذلك.1. لم تتضمن عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيها، ومرتكبي الجرائم.2. اقتصرت على تقديم الإغاثة لجرحى الحرب البرية دون البحرية.3. كما أنها اقتصرت على العسكريين فقط، ولم توفر للمدنيين الحد الأدنى من الحماية.4. إن مواد هذه الاتفاقية مجرد مبادئ عامة، أما التفصيل فقد نصت المادة الثامنة من هذه الاتفاقية على أنه يخضع لتعليمات كل حكومة وهذا مدعاة للاختلاف في تفسيرها.المرحلة الثانية: إعلان سان بطرسبرج 1868م وإنتاج قنابل شديدة الانفجار، وقد حضره ممثلون عن ستين دولة.محتوى الإعلان: نص هذا الإعلان على مبدأ الإنسانية في الحروب، كما حظر استخدام القذائف المتفجرة التي لا يقل وزنها عن 400 جرام، لأنها تحقق آلاما مضاعفة غير مبررة للمصابين بها.عيوب الإعلان: على الرغم من أن هذا الإعلان يعد أول وثيقة دولية في شأن تقنين استخدام الأسلحة في الحروب، إلا أنه لم ينص على عقوبات محددة لمعاقبة مخالفيه.المرحلة الثالثة: اتفاقيات لاهاي لعام 1899مبناء على دعوة من دولة روسيا القيصرية، عقد مؤتمرا (لاهاي) الدولي الأول للسلام، وذلك في 18/ أيار / 1899م، وحضره ممثلون من ست وعشرين دولة من أصل تسع وعشرين دولة دعيت لذلك المؤتمر.محتوى الاتفاقيات: (3اتفاقيات و3 تصريحات)1. تضمنت الاتفاقيات التسوية السلمية للنزاعات الدولية، وتدوين قوانين الحرب البرية وأعرافها، والقاء القنابل من المناطيد.عيوب هذه الاتفاقيات1. لم تكن تطبق هذه الاتفاقيات إلى على المتحاربين التابعين للدول الموقعة عليها، وهذا يؤثر على عالمية الاتفاق، كما يؤدي إلى تطبيقها على بعض الحروب دون الأخرى.2. إضافة إلى ذلك نصت المادة الثانية والثلاثون من الاتفاقية الثالثة منها على أن انضمام أي دولة أخرى لهذه الاتفاقيات مشروط بعدم اعتراض أية دولة متعاقدة.المرحلة الرابعة: اتفاقية جنيف 1906م ولاهاي 1907ممحتوى هاتين الاتفاقيتين:تعد اتفاقية جنيف لعام 1906 تعديلا وتطويرا لاحكام اتفاقية 1864م وقد اضافت فئة جديدة وهي (المرضى) لنصوص الاتفاقية، وبلغ عدد موادها ثلاثا وثلاثين مادة.اما اتفاقيات (لاهاي) فقد درست جوانب القصور في اتفاقيات (لاهاي) لعام 1899م، وقامت بتعديلها وتطبيقها على الحروب والنزاعات البحرية.عيوب هذه الاتفاقيات:لم تكن تطبق إلى على الدول الموقعة عليها فقط، وإن كانت قد فتحت الانضمام لهذه الاتفاقيات دون اشتراط عدم الممانعة من دولة أخرى، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من اتفاقية لاهاي الأولى لعام 1907م.هذه الاتفاقيات لم تطبق على حروب اتحرر الوطنية ضد الاستعمار، وإنما كانت تطبق على القوات النظامية التابعة لدول معترف بها فقط.المرحلة الخامسة: اتفاقيتا جنيف 1929م.بسبب التطورات العسكرية المتلاحقة على الساحة الدولية في النصف الأول من القرن العشرين، وأسفر عن عقد اتفاقيتين:1. تضمنت الاتفاقية الأولى أحكاما خاصة بتحسين أحوال الجرحى والمرضى والعسكريين في الميدان: وهي صيغة جديدة ومطورة عن اتفاقية جنيف لعام 1906م، وقد تكونت من تسع وثلاثين مادة، وأقرت استخدام إشارة الهلال الأحمر،3. أما الاتفاقية الثانية فقد تضمنت أحكاما خاصة بالأسرى، وجمع
المعلومات عنهم. وهي أسرى الحرب، التي لم يكن لها تنظيم حتى ذلك التاريخ إلا بصورة جزئية في لائحة (لاهاي).عيوب هاتين الاتفاقيتين:1. لم تتضمن هاتان الاتفاقيتان حقوق المدنيين زمن الحرب، أي أنهما لم توفرا للمدنيين ولو الحد الأدنى من الحماية،2. لم تطبق أحكام هاتين الاتفاقيتين على حروب التحرر الوطنية، وبالتالي لم يتمتع ضحايا هذه النزاعات بأي نوع من أنواع الحماية الدولية التي تتمتع بها الجيوش النظامية.١١المرحلة السادسة: اتفاقيات جنيف الأربعة 1949م انتهكت فيها كل الاتفاقيات السابقة، كما أن بعض الدول المحاربة لم تكن طرفا في هذه الاتفاقيات، إضافة إلى اندلاع بعض النزعات الداخلية، كحرب اسبانيا الأهلية.كل ذلك دعا إلى عقد مؤتمر في جنيف بتاريخ 12/ أب/ 1945م، تمخض عن أربع اتفاقيات للقانون الدولي الإنساني. وتعد تعديلا لاتفاقية جنيف الأولى 1929م.2. الاتفاقية الثانية لتحسين حال الجرحى القوات المسلحة في البحار، ومرضاهم،3. الاتفاقية الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، وتعد تعديلا وتطويرا لاتفاقية جنيف الثانية لعام 1929م. والتي تعد أول اتفاقية تناولت حماية المدنيين بشمول ووضوح.5. الإشارة إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، ولكنها لم تفصل القول فيها، ولم تعرفها حتى،المرحلة السابعة: البروتوكولان الإضافيانتعلق البروتوكول الأول بحماية ضحايا النزاعات الدولية، ويعد متمما لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام1949م، كما أن أهم قضية تضمنها هي اعتبار حروب التحرر الوطنية من قبيل النزاع المسلح الدولي،تعلق البروتوكول الثاني بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، والجرحى، والمرضى، وأحكام استعمال الشارة وغيرها.يجدر القول: إن المرحلة السابعة لتطور القانون الدولي الإنساني، هي التي أعطت القانون الدولي الإنساني صورته شبه الختامية التي هو عليها اليوم،1) اتفاقية جنيف لحظر استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر، أو عشوائية الأثر عام 1980م.121. 2. البروتوكول المتعلق بحظر استعمال الألغام والأشراك الخداعية، أو تقييدها في 3/ أيار / 1996م. أو تقييدها في 10/ تشرين الأول/ 1980م.4. اتفاقية حقوق الطفل رقم 250 لعام 1990م.5. اتفاقية حظر استعمال الألغام المضادة للأفراد، وتخزينها، وإنتاجها (اتفاقية أوتاو) سنة 1997م.
مبادئ القانون الدولي الإنسانييقوم القانون الدولي الإنساني على جملة من المبادئ الإنسانية التي هي محل اتفاق بين غالب الشعوب، وتنقسم هذه المبادئ إلى مبادئ أساسية وعامة، ومبادئ خاصة بضحايا النزاعات، وقانون الحرب،أولا: مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية والعامة.المبدأ الأول: مبدأ المعاملة الإنسانيةيعني هذا المبدأ أن كل شخص يجب أن يتلقى معاملة إنسانية كفرد،وقد قررت اتفاقيات جنيف ثلاثة واجبات تجاه ضحايا الحرب، هي: احترامهم، وحمايتهم، ومعاملتهم معاملة إنسانية، وعليه فمقتضى المعاملة الإنسانية هي توفير الحد اللائق من المتطلبات اللازمة لحياة مقبولة.المبدأ الثاني: تقييد أطراف النزاع في اختيار أساليب القتالوهو مرتبط بالمبدأ السابق، إذ أن التقييد في هذا المبدأ إنما هو لاعتبارات إنسانية، ذلك أن المحاربين مقيدون في اختيار وسائل الإضرار بعدوهم، حيث منعت العديد من الاتفاقيات الأسلحة التي تحدث بالإنسان آلاما لا مبرر لها، كإعلان (سان بطرسبرج) الذي منع استخدام القذائف المتفجرة التي تقل عن 400جرام، والبروتوكولات التي جاءت بعده، لتمنع الرصاص المتفجر (الدمدم)