ومن الناحية البحثية فإن الروابط التاريخية بين الأدب بمختلف لغاته سبب رئيسي في صناعة الأدب المقارن الذي يوضح عناصر المشاركة والتقارب والتأثير والتأثر بين الآداب العالمية. يمكن تعريف الأدب المقارن بأنه العلم الذي يبحث عن التأثير والتأثر في الأدب على كافة مستوياته. وسواء كان ذلك بين كاتب وكاتب أو بين تيار فكري وتيار آخر مختلف، فهو يبحث أيضا عن انتقال الأنواع الأدبية من أمة إلى أخرى، والأخذ والعطاء بين الشعوب في مختلف مراحل تطورها. فهي دراسة الأدب أو تأثيره على الأدب الأجنبي ودراسة توضيح السبل لذلك. ويمكن القول أيضا أن الأدب المقارن هو الفن المنهجي الذي يبحث عن علاقات التشابه والقرابة والتأثير، ويرى رائد الأدب المقارن عند العرب محمد غنيمي هلال أنه يدرس أماكن الالتقاء بين الأدباء في لغاتهم المختلفة، تنعكس في آداب الأمم الأخرى. يتضمن مفهوم الدكتور محمد غنيمي هلال للأدب المقارن عدة أبعاد، الوطنية والتقاط صور للتأثير بين طرفي المقارنة. وتحدث أشكال وأشكال التأثير من خلال موضوعات تمكن من ذلك، ولا تقدم مسحا معرفيا للمهتمين بالأدب العربي المقارن، إذ قلنا إن الدكتور هلال يبدو مخلصا لنظرة أساتذته المقارنين الفرنسيين، وأنه ظل ابنا فاضلا للمدرسة الفرنسية التي شكلت وعيه داخله. إن مفهوم الادب المقارن تاريخي في مفهوم الدكتور محمد غنيمي هلال، ومن أجل كتابة تاريخ الأدب الوطني أصبحت المقارنة الأدبية عاملا مهما يساعد في الكشف عن الإضافات التي يقوم بها الأدب الواحد وقد صنع بفضل تأثيره على أدب آخر.