قبل فترة كنت في زيارة لإحدى المؤسسات الحكومية للاطلاع على بعض المشاريع واعتماد خططها التطويرية الجديدة، واثناء خروجي صافحت بعض الموظفين وتحدثت معهم ثم توجهت لسيارتي فلحقت بي إحدى الموظفات وسلمتني رسالة في يدي، فتحت الرسالة بعد تحرك السيارة فإذا في شكوى مكتوبة بخط اليد باستعجال، ورغم وجود أنظمة معتمدة للشكاوى عندنا في الحكومة تقوم عليها جهات محايدة الا ان هذه الموظفة فضلت ان تكتب لي شكواها غير الاعتيادية في هذه الرسالة. لم تكن شكوى الموظفة حول حق لم تأخذه، لم تكت شكواها حول اللوائح المعتمدة في بيئة العمل، وهنا تكمن صعوبة اتخاذ قرارات تحسينية او تطويرية من قبل سلطات حكومية اعلى. لا يمكن إصدار توجيهات مباشرة لعلاج الكثير من الخلل الذي يمكن ان يحدث في بيئة العمل، لأن هذا الخلل ببساطة لا يشكل مخالفة قانونية. " أكبر نجاح لأي قائد ليس صناعة الإنجازات، تحدثت الموظفة عم مديرها المباشر الذي لا يعطيها فرصة لإبراز طاقتها. وتحدثت عن رفضه للكثير من المقترحات التي تقدمها، وعن تركيزه الدائم على أخطاء فريقه وتحميلهم اللوم بشكل مستمر، وعن تفضيل المدير لمن ينقل إليه اخبار الموظفين، وان معنوياتها في هذا المكان وصلت لأقل مستوياتها. وبشكل عام قالت انها لا تحب مديرها! ماذا يمكن ان تفعل لتعاقب مديرا غير محبوب ؟ قانونيا لا شي خاصة اذا كان هذا المدير يؤدي واجبه ومهامه بالشكل المطلوب منه ! لا توجد في قوانيننا او لوائحنا عقوبة لهدم معنويات فريق العمل. لا توجد سياسة إرشادية للتعامل مع المدير " هادم المعنويات " وقاتل الطموحات ومهدر الطاقات. ولعلها فرصة هنا للحديث حول هذا الموضوع المهم. أولا، اهم سنة في الحياة في سنة التطور والتغيير. الحياة خلقت للتطور، والانسان خلق لينمو ويكبر ويتطور. فلا تحرم موظفيك من هذا الشي. " بل صناعة الانسان. لذلك تجد في كل خطابات مؤسسي دولتنا، ان اهم اولوياتهم كانت بناء الانسان، وانظر اليوم بنفسك الى نتائج عملهم. ووفر لهم بيئة تساعدهم على التطور، وامنحهم المجال لاختبار أفكارهم ومبادراتهم. "الإنسان خلق لينمو ويتطور. " ثانيا، القائد والمدير الإيجابي هو الذي ينظر الى جوانب التميز في موظفيه ويحاول تعزيزها وتعظيمها، وهؤلاء هم النمامون، دون ان يقدموا شيئا جديدا او انجاز جديدا او أفكارا جديدة. تصلني اخبار او شكاوي على بعض المسؤولين، نحقق في الموضوع، اذا لم يكن هناك سوء نية او مخالفات قانونية، فكلنا نعمل ولابد من ان نخطئ. واكثر ما يهمنا هو الإخلاص في العمل والنية الطيبة. ثالثا، عامل موظفيك كما تحب ان يكونوا مع متعامليك، او احب لموظفيك ما تحب لمتعامليك. اذا اردت منهم الابتسامة للمتعاملين فلا بد من ان تبدأ معهم يومك أيضا بابتسامة. لحظات الصباح لاولى اهم الأوقات بالنسبة للموظفين، او ان تدخل عليهم عابسا مقطبا جبينك فتتغير الطاقة في كل ارجاء المكان الى طاقة سلبية. حيث ان زيادة المشاعر الإيجابية لدى الموظفين بنسبة ١٠٪ تؤدي الى ارتفاع انتاجهم بمعدل ٤٥٪. اسعد موظفيك لسعدوا هم بدورهم المجتمع من حولهم. بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة والثناء على انجازاتهم حتى لو كانت صغيرة، وفاجئهم دائما بتحديات جديدة،