المقدمة: يعد الشاعر جرول بن أوس، المشهور بلقبه الحُطَيئة، من أبرز شعراء العصرين الجاهلي والإسلامي، وهو أحد الشعراء الذين جمعوا بين ملامح البيئة القديمة وقيم المرحلة الإسلامية الناشئة، فمثّل حلقة وصل فنية وإنسانية بين حقبتين مختلفتين من تاريخ الأدب العربي. وتكمن أهميته في كونه شاعرًا صادقًا في التعبير عن ذاته ومجتمعه، حتى وإن جاء صدقه جارحًا أو ساخرًا، مما جعله يُعدّ من أجرأ الشعراء لسانًا وأحد أعجبهم سلوكًا وشعرًا. يهدف هذا البحث إلى دراسة شخصية الحطيئة وحياته وشعره، بوصفه نموذجًا للشاعر المخضرم الذي عاصر تحوّلات اجتماعية ودينية وفكرية كبرى. وسيتناول البحث ترجمة دقيقة له، مع تحليل خصائص شعره الفنية والموضوعية، وبيان ما تميز به من سمات أسلوبية وفكرية، مستعينًا بالمصادر التراثية والأدبية القديمة. وتأتي أهمية البحث من أن الحطيئة ليس شاعرًا عاديًا، بل هو ظاهرة فنية ونفسية واجتماعية، إذ مثّل صراع الإنسان بين قيم الجاهلية والنظام الإسلامي الجديد، وتجلّى ذلك في شعره الذي امتلأ بالسخرية والهجاء والنقد، حتى بلغ به الأمر أن يهجو نفسه وأمه وأباه. ومن هنا يُعدّ شعره وثيقة إنسانية تعبّر عن حالة الاضطراب الاجتماعي والتحول القيمي في صدر الإسلام.