يقول العقاد في كتابه" الديوان" موجهاً الكالم إلى شوقي ومقررًا في تركيز شديد األفكار التي كانت جماعة الديوان تحاول أن تفرضها على املجال النقدي بدالً من التقاليد النقدية السائدة للشعر آنذاك، "فاعلم أيها الشاعر 37( ويكشف لك عن لبابه وصلة الحياة به" ويضيف قائالً " ولكن التشبيه أن تطبع في وجدان سامعك وفكره صورة واضحة مما انطبع في ذات نفسك وما ابتدع التشبيه لرسم األ شكال واأللوان فإن الناس جميعاً يرون األشكال واأللوان محسوسة بذاتها كما تراها وإنما ابتدع لنقل الشعور بهذه األشكال واأللوان من نفس إلى نفس)38(. " ولقد وضع العقاد في نقده لشوقي خالصة األصول العامة للنظرية التعبيرية، مثل قوله عن الشعرانية التعبير الجميل عن الشعور الصادق قوله عن الشاعر: "إنما الشاعرمن يشعرويشعر")39(. وإن ثورة العقاد على شوقي بدأت من خالل أبيات قالها شوقي على قبربطرس باشا غالي اُتهم فيها شوقي يتسابقون إلى ثراك كآبة *** ناديك في عهد الحياة زحاما يبكون موئِّلهم وكهف رجائهم *** واألريحي املفضل املقداما )40( واألمراء العظماء كانوا كلهم يقصدون نادي ابن غالي، ويستدرون من أفضاله أم يحسب أنهم ملكوا دموع عينيه، ويضيف مندور قائالً إن العقاد ال يقر ألحمد شوقي بأية موهبة بل بأية حسنة شعرية، بل يهاجم كل شعره جملة وتفصيالً أعنف الهجوم حيث يتهم شوقي بالزلفى لرجال السلطان وبإساءة استخدام ثروته في اصطناع املهرجين واملبطلين، فمعركة العقاد مع شوقي لها أصولها وتستحق النظر وليست آراء تعسفية وأحكام نفسية حيث يرى العقاد قصائده وأن شوقي يتابع األقدمين في قصائدهم في املدح التي أصابها التفكك، ورأينا شوقي يستهل إحدى مطوالته في مدح الخديوي بقوله: خدعوها بقولهم حسناء *** والغواني يغرهن الثناء وأما بالنسبة للمقاييس الفرعية التي استخدمها األستاذ العقاد في نقده ملعاني شوقي، ومخالفة 43(