استحدث نظام ديوان المظالم الجديد إنشاء المحكمة الإدارية العليا لتكون المعقب النهائي على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف الإدارية ، وتكون كلمتها هي القول الفصل في تأصيل أحكام القضاء الإداري وتنسيق مبادئه ، ولذلك تأتي المحكمة الإدارية العليا على قمة تنظيم القضاء الإداري بالمملكة ، وتعتبر بالنسبة لمحاكم القضاء العام كالمحكمة العليا . وتتخذ المحكمة الإدارية العليا من مدينة الرياض مقراً لها ، طبقاً لما نص عليه نظام ديوان المظالم في الفقرة الأولى من المادة العاشرة ، ولا تقبل الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا الاعتراض عليها بأي طريق من طرق الاعتراض ، ومن ثم فليس هناك محكمة تعلوها تختص بالتعقيب على وتقوم المحكمة الإدارية العليا بدور يكاد يكون مماثلاً للمحكمة العليا بالقضاء العام ، وهو أن المحكمة الإدارية العليا لا تتصدى من تلقاء ذاتها لمراجعة أحكام استئنافية بعينها ، وفيما عدا هذا الخلاف الشكلي الذي يرجع لاختلاف طبيعة المنازعات المعروضة على كل من القضاءين ، فإن المحكمة الإدارية العليا كالمحكمة العليا محكمة نصوص أو نظام ، وهذا الدور يوجب عليها إذا ما نقضت حكم محكمة الاستئناف الإدارية أن ( ۲۱ ) نصت آلية العمل التنفيذية على أن يكون مقر المحكمة الإدارية العليا متناسباً مع أهميتها ، على أن يتم التنسيق بين رئيس مجلس القضاء الإداري ورئيس المحكمة الإدارية العليا على اختياره قبل مباشرة المحكمة لاختصاصاتها بمدة كافية ، الوسيط في شرح التنظيم القضائي الجديد بالمملكة العربية السعودية تحيل الدعوى إليها للفصل في موضوعها من جديد أمام دائرة أخرى ، على هدي ما أبانت عنه المحكمة الإدارية العليا من أحكام شرعية أو نظامية ( ٢٣ ) . فنتكلم في المبحث الأول عن تشكيل المحكمة ، وفي المبحث الثاني عن بيان الاختصاصات الممنوحة لها . فنصت على أنها تؤلف من رئيس وعدد كاف من القضاة بدرجة رئيس محكمة استئناف . وعند غياب رئيس المحكمة الإدارية العليا لأي سبب من الأسباب فإنه ينوب عنه أقدم القضاة بالمحكمة الإدارية العليا ( ۳۳ ) . فإن تساوى في ذلك أيضاً كان أكبرهم سناً ( ٢٤ ) . ويكون لهذا القاضي باعتباره نائباً لرئيس المحكمة الإدارية العليا كافة الصلاحيات والمهام الممنوحة لرئيسها . الذي يتولى رفع اقتراحه إلى الملك ، ومن بين قضاة المحكمة الإدارية العليا يتم اختيار أحدهم ليكون عضوا بلجنة الفصل في تنازع الاختصاص بين محاكم الديوان والجهات القضائية الأخرى كما سنری لاحقا ( ٢٥ ) . ونخصص المطلب الثاني للهيئة العامة للمحكمة العليا . التنظيم الجديد لترتيب محاكم ديوان المظالم وولايتها المطلب الأول - دوائر المحكمة الإدارية العليا تستطيع المحكمة الإدارية العليا مباشرة وظيفتها القضائية في نظر الاعتراضات التي ترفع إليها ، وهي اعتراضات متعددة ومتنوعة ، فقد نصت المادة التاسعة من نظام الديوان على تشكيل المحكمة من دوائر متخصصة تتكون كل دائرة من ثلاثة قضاة . إذ تختص كل دائرة بنوع معين من القضايا كدائرة لنظر الاعتراضات على الأحكام الاستئنافية الصادرة في دعاوى الإلغاء ، ودائرة أخرى للنظر في الاعتراضات على الأحكام الصادرة في الدعاوى التأديبية إلى غير ذلك من دوائر نوعية ، وقد تختص كل الدوائر بكل أنواع القضايا ، وهي كلها مسائل تنظيمية يتم إقرارها من مجلس القضاء الإداري بما يتفق مع طبيعة واختصاصات المحكمة الإدارية العليا ( ۳ ) . وفي تقديري أن من أهم الدوائر التي يجب أن يكون منصوصاً عليها بالمحكمة الإدارية العليا هي دائرة فحص الاعتراضات ، بحيث تتعدد هذه الدائرة بتعدد عدد الدوائر بالمحكمة الإدارية العليا ، وعلى ذلك تنحصر مهمة دائرة فحص الاعتراضات على أمرين هامين الأمر الأول : النظر في الاعتراض بعد سماع ذوي الشأن إن رأى رئيس الدائرة وجهاً لذلك . إما لأن الاعتراض مرجح القبول وإما لأن الفصل في الاعتراض يقتضي تقرير ٢٦ ) نصت آلية العمل التنفيذية لنظام ديوان المظالم على أن يستحدث عدد من الوظائف الإدارية والفنية التي تتناسب مع حجم العمل في المحكمة الإدارية العليا ، وذلك في أول سنة مالية تالية لنفاذ ديوان المظالم ، وتقوم اللجنة الفنية بالاشتراك مع ممثل من مجلس القضاء الإداري وممثل من المحكمة الإدارية العليا بتحديد الوظائف المطلوب استحداثها ، ووضع الترتيبات المالية والإدارية والوظيفية التي تعين المحكمة الإدارية العليا على تولي اختصاصاتها ، التنظيم الجديد لترتيب محاكم ديوان المظالم وولايتها أصدرت قراراً بإحالته إليها . الأمر الثاني وقف تنفيذ الحكم المعترض عليه إذا ما أراد صاحب الشأن وقف تنفيذه بصفة عاجلة ، حتى قبل أن تفصل الدائرة المختصة في نظر الاعتراض . والدائرة الخامسة تختص بنظر المنازعات المتعلقة بتراخيص البناء وإزالة الأعمال المخالفة لقوانين البناء وطعون مجالس التأديب والدائرة السادسة يطلق عليها دائرة توحيد المبادئ ، مصطفى أبو زيد : « القضاء الإداري ومجلس الدولة دار المطبوعات الجامعية ط . ليتولى أحد قضاة الدائرة دراسة الاعتراض وإعداد تقرير يتضمن ملخصاً لأسباب الاعتراض والرد عليها وحصراً لمواضع الخلاف بين الأطراف دون إبداء الرأي فيها ويعرضه على الدائرة ، فإن رأت أن الاعتراض غير جائز أو غير مقبول لفوات موعد الاعتراض ، أمرت بعدم قبوله بقرار يثبت في محضر الجلسة مع إشارة موجزة إلى سبب القرار . مع إشارة موجزة إلى سبب الاستبعاد . الباب الثاني التنظيم الجديد لترتيب محاكم ديوان المظالم وولايتها ولا يكون انعقادها نظامياً إلا إذا حضره ثلثا أعضائها على الأقل بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه ، وتصدر قراراتها بأغلبية أعضائها » . ويتبين من هذا النص أن النظام قد أوجب أن تكون للمحكمة الإدارية العليا هيئة عامة ينضوي في عضويتها جميع قضاة المحكمة الإدارية العليا برئاسة رئيس المحكمة الإدارية العليا أو نائبه للنظر في مسائل معينة تتعلق بسير العمل القضائي بالمحكمة . اختصاص الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا وتختص الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا بالنظر في المسائل المتصلة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية ، وتوزيع الأعمال بين أعضائها أو بين دوائرها . ولعل أهم اختصاص لها في ذلك هو توحيد المبادئ والاجتهادات التي تسير عليها دوائر المحكمة ، وهذا ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة العاشرة بقولها : « إذا رأت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظرها أحد الاعتراضات العدول عن مبدأ تقرر في حكم صادر منها أو من إحدى دوائر المحكمة ؛ تعين على الدائرة رفع الاعتراض إلى رئيس المحكمة ، ليحيله إلى الهيئة العامة للمحكمة للفصل فيه » . أو عدول إحدى الدوائر عن مبدأ تقرر في حكم سابق عند نظر الاعتراض ، إذ يتعين في هذه الحالة أن تقوم برفع هذا الاعتراض إلى رئيس المحكمة الإدارية العليا ليحيله إلى الهيئة العامة للمحكمة للفصل فيه . وتقوم الهيئة المذكورة بدراسة وبحث عدول الدائرة عن المبدأ السابق ، وبذلك تقرر مبدأ حديثاً للقضاء الإداري الباب الثاني وهكذا يكون نظام ديوان المظالم الجديد قد وضع آلية هامة للتنسيق بين مختلف دوائر المحكمة الإدارية العليا تفادياً لتناقض الأحكام ، وهذا التنسيق كما هو واضح يواجه دوائر المحكمة الإدارية العليا وحدها ، ومن أمثلة المبادئ التي يتصور العدول عنها ، ففي هذه الحالة تلتزم الدائرة برفع الاعتراض محل التعويض عن الضرر الأدبي لرئيس المحكمة الإدارية العليا ليتولى إحالته للهيئة العامة لتفصل فيه ( ٣٣ ) . هذا وتدعى الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا للانعقاد بناء على طلب رئيس الهيئة أو نائبه ، كيفية صدور قرارات الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا : أوضحت الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من نظام ديوان المظالم أن قرارات الهيئة العامة للمحكمة الإدارية العليا تكون بأغلبية أعضائها ، ۳۲ ) انظر لاحقاً ، كما حكم الفضاء الإداري في مصر بالتعويض عن الضرر الأدبي المتمثل في نقل أحد المحامين من قسم القضايا إلى وظيفة ناظر محطة بهيئة السكك الحديدية مما أصابه بآلام نفسية نتيجة تنزيل وظيفته دون مبرر .