بالرغم من التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية التي حدثت بعد قيام الدولة العباسين لم يحدث تطور في الأدب يتناسب مع هذه التحولات إلا بعد انقضاء وقت طويل وبعد رسوخ التغيرات الجديدة في كيان الدوله وفي النظام الاجتماعي وبعد ان أصبحت التحولات الفكرية جزءا كيانياً من المجتمع العباسي. فماذا نعني إذن حين نقول إن الأدب لم يتطور مع الانقلابات السياسية والاجتماعية التي حدثت للمجتمع العربي بعد قيام الدوله العباسي؟ بمجرد حدوث تلك الانقلابات بل حدث على مراحل متطاولة متشابكة لا تظهر بينها الحدود والفواصل الحاسمة أي ان القديم والجديد بقيا زمناً يتعايشان في المجتمع العباسي ولكن على الاختلاف في المستوى كل منهما بالنسبة للآخر باختلاف المراحل.