۱) تنظيم عناصر الوسيط المادي التي يتضمنها العمل، وتحقيق الارتباط المتبادل بينها، فعناصر الوسيط هي الأنغام والخطوط . لفظ يدل على الطريقة التي تتخذ بها هذه العناصر موضعها في العمل كل بالنسبة إلى الآخر، والطريقة التي يؤثر بها كل منها في الآخر، فهو إذن يشتمل على ضروب من العلاقة منها تعاقب الحوادث التي تكون عقدة الرواية أو المسرحية، والترتيب المكاني للمساحات اللونية في التصوير والتوازن أو التضاد بين هذه المساحات وتعاقب الحركات الجسمية في الرقص، ويدل الشكل بهذا المعنى أيضًا على نوع الوحدة التي تتحقق بتنظيم المادة الحسية، أو الموضوع المصور في حالة الفن التمثيلي (representational art). ومن ثم كان هزيلا بالضرورة، فهو لا يقدم إلينا من المعلومات أكثر مما يقدم وصف كولريدج المماثل للشعر بأنه أفضل الكلمات في أفضل نظام، فلا بد من مزيد من التخصيص للتعريف، ولا بد بالتالي من جعله أداة لكسب المزيد من المعلومات على مستويات متعددة، وذلك أولا بالكشف عن مختلف أنواع الترتيب الشكلي، ثم عن الأساليب الشكلية المتعلقة بفن بعينه كالموسيقى، وأخيرا البناء الشكلي الأعمال معينة. ومع ذلك فإن مثل هذا التحليل يفترض مقدمًا هذا المعنى الأول الذي نحن بصدده وهو جدير بانتباهنا لسبب آخر فهو يقول إن الشكل إنما يتعلق بالعناصر الحسية، وأنه يوجد في علاقاتها المتبادلة وحدها، وعلى ذلك فإن هذا التعريف تذكرة مفيدة لنا بأن الشكل ليس نوعا من الوعاء المستقل، كعلبة الثقاب يضع فيه الفنان مواده وإنما هو أشبه بنسيج العنكبوت الذي يتألف من مواد وينظم هذه المواد. وإذن فالمعنى الأول يحول بين تحليلنا وبين إيجاد ثنائية باطنة في داخل العمل - من الشكل والمادة بوصفهما كيانين مستقلين وهو أمر يتنافى مع طبيعته. ولأكرر مرة أخرى هذا القول الذي لا يحتاج إلى مزيد من التكرار، وهو أنه برغم أن تحليل الفن يقتضي منا أن نميز الأبعاد المختلفة، فمن الواجب ألا نتصور أن هذه التمييزات تناظر جوانب منفصلة في الموضوع الفني ذاته.