عليها. وهو ما كان يستلزم موقفا مماثلا من المخالفين في هذا المذهب أو ذاك. ومن هنا نشأ ضمن علم أصول الفقه، ما يمكن تسميته بـ "علم الأصول المقارن". ومن خلال هذا الحجاج الأصولي المذهبي، أمكن تقديم شروح معمقة الأصول المذاهب وقواعدها واختياراتها. ومن خلاله أيضا جاء النقد والمعارضة، والمراجعة والاستدراك، والتمحيص والتنقيح، لتلك الأصول والقواعد والاختيارات وكل هذا شكل جزءا كبيرا من التراث الأصولي ومن مقاصد البحث الأصولي. بل كان ذلك يصب في خدمة الشريعة نفسها، وبيان أصولها وقواعدها وضوابطها التشريعية، لأن أصول المذاهب المعتبرة وقواعدها - في مجملها - ليست سوى أصول الشريعة وقواعدها. . المقصد الخامس: تقعيد منهج التفكير والاستدلال العلمي هذا المقصد الخامس، هو المقصد الجام والأوسع؛ فهو يجمع المقاصد الأربعة السابقة ويزيد عليها. وهو مقصد جاء ثمرة وتبعا وامتدادا للمقاصد الأخرى. فالعلماء أهمهم وشغلهم في البداية موضوع الاختلاف وفتنته، ثم تصدوا لتسديد فهم النصوص والاستنباط منها، وفق قواعد ومراشد شرعية ولغوية وعقلية تضبط: "كيف البيان". ثم وجدوا أن الاجتهاد فيما لا نص فيه أمر لا غنى عنه، والشرع قد فتح بابه وحث عليه، فكان لا بد أيضا من جواب يبين ويضبط "كيف الاجتهاد ؟". ومع ظهور المذاهب الفقهية وتميز كل منها بمميزات أصولية منهجية، قام علماء كل مذهب ببيان خصوصیات مذهبهم والدفاع عنها، فأصبح هذا غرضا من أغراض التأليف الأصولي.