يخبر الله تعالى انه ارسل موسى عليه السلام بآيات و حجج ظاهرة، و معجزار دالة على صدق نبوته، فلم يصدقو موسى عليه السلام و اتبعا امر فرعون على ضلاله و غوايته، و كما كان فرعون قائدا لهم في الضلال الوغواية في الدنيا، فسيكون قائدا لهم الي النار يوم القيامة، و بئس ما ترادف عليهم من عذاب الله،ثم يبين الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ان تلك القرى التي قص عليه بعض أخبارها، منها ما آثارها باقية و تدل على أهلها، ومنهعد ما تهدمت و زالت فلم يبق لها أثر، بل كان بسبب ظلم أنفسهم و عدم إيمانهم لما جاءت به الرسل، فلما حل بهم العذاب لم يجدوا من تلك الآلهة التي كان يعبدونها من دون الله من يذفع عنهم الضر و الهلاك و ما كتبه الله عليهم من العذاب، بل زادوهم خسارة و دمارا. او ياخده بالعذاب الشديد. وفي هذا آية و عبرة و عظة لمن خاف ربه و خشي عقابه و عذابه يوم القيامة، يوم الجزاء و الحساب الذي يجتمع فيه الخلق و تشهده الملائكة.ثم يصف عز و جل بعض مشاهد يوم القيامة، ومن ذلك انا لا أحد يتكلم الا باذنه تعالى، و قد انقسم الخلق في ذلك اليوم إلى فريقين :السعداء و الاشقياء، فأما الاشقياء فمآلهم النار، لهم من شدة ما يقاسون فيها زفير و شهيق، ماكثين فيها ابدا لا ينقطع عذابهم الا ما شاء الله ان يخرجه منها من عصاة الموحدين؛ فإنهم يعذبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، و أما السعداء فهم في الجنة خالدون فيها ما دامت السماوات و الأرض،