الدبلوماسية اليوم لم تعد مقتصرة على المجال السياسي بل اكتسحت مجالات الحياة كافة، مما أدى إلى تعدد تصنيفاتها وتنوعها. **1. الدبلوماسية من حيث عدد الأطراف المشاركة:** * **الثنائية:** هي الأكثر رواجاً، وتتم بين دولتين فقط (عبر السفارات أو الزيارات). تتميز بحرية الدول في تحديد مصالحها، سهولة الوصول للاتفاق، وفاعليتها لتركيز المحادثات. * **متعددة الأطراف:** رغم وجودها القديم، ازدهرت بشكل كبير منذ مؤتمر وستفاليا (1648) وفيينا (1815). من أبرز نتائجها إرساء أسس القانون الدولي (في حالات السلم والحرب وتبادل الأسرى) ووضع القواعد الثابتة لنظام المؤتمرات الدولية. **2. الدبلوماسية من حيث الجهات التي تمارسها:** * **دبلوماسية المبعوثين:** قديمة الشأن، وتتم عبر ممثلين دبلوماسيين دائمين (كالسفراء) أو مبعوثين فوق العادة لمهام محددة تنتهي بانتهاء المهمة. * **دبلوماسية القمة:** هي اللقاءات الدبلوماسية التي يعقدها رؤساء الدول لمناقشة القضايا الدولية أو العلاقات البينية، وتعد فعالة لوضع حلول جذرية واتفاقيات هامة بفضل الصلاحيات الواسعة للرؤساء. **3. الدبلوماسية الشعبية:** تتجه هذه الدبلوماسية لمخاطبة الجماهير الشعبية بوسائل شعبية (كالإذاعة، الصحافة، وسائل التواصل الاجتماعي، الاتحادات المختلفة، والجاليات في الخارج) بهدف إيجاد علاقات مباشرة بين الشعوب وكسب تأييدها، وقد ساعد التقدم التكنولوجي في ظهورها. **4. الدبلوماسية من حيث موضوعاتها:** * **دبلوماسية التحالفات:** تهدف إلى تأسيس تحالفات سياسية وعسكرية لزيادة مناعة الدول وقوتها ضد التهديدات الخارجية وتعزيز نفوذها، مثل تكتل "بريكس" الهادف لكسر الهيمنة العالمية. * **الدبلوماسية الاقتصادية:** برزت بعد الحرب العالمية الثانية مع ظهور منظمات دولية ذات طابع اقتصادي (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية). تعتمد على سياسات التجارة، التحكم في رؤوس الأموال (كالعقوبات الاقتصادية)، تقديم المساعدات والقروض (مشروع مارشال)، واستخدام الاقتصاد كأداة حربية (مثال: مقاطعة النفط العربية عام 1973). * **دبلوماسية الأزمات:** تمارسها القوى الكبرى لإدارة الأزمات الدولية، وتتسم بتصوير الأزمات من منظور عقائدي، اعتماد أسلوب الدعاية لتشويه سمعة الطرف الآخر، واللجوء إلى التهديد (مثال: إدارة الولايات المتحدة للملف النووي الإيراني). * **الدبلوماسية الثقافية:** تهدف إلى إحداث تغيير في تصورات الدول عن بعضها البعض وفي سلوكياتها، مما يولد قبولاً شعبياً لثقافة معينة، ويسهم في بناء علاقات تعاون وخلق بيئة خارجية مستقرة. **5. الدبلوماسية حسب الشكل الذي تتخذه:** * **الدبلوماسية التقليدية:** سادت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. تميزت بالقدم، السرية (مما أدى لاندلاع حروب لعدم الكشف عن التحالفات)، ومحدودية الأطراف (الثنائية هي الأكثر شيوعاً). * **الدبلوماسية البرلمانية (الجماعية/المؤتمرات):** تمارس داخل المنظمات الدولية (كعصبة الأمم والأمم المتحدة). سماتها: قيام مؤتمرات دبلوماسية دائمة وعامة، تسجيل ونشر المعاهدات الدولية (لتفادي كوارث السرية)، والتعاون الفني. تتسم بالعلانية والديمقراطية والجماعية. **6. الدبلوماسية من حيث السرعة:** * **الدبلوماسية الهادئة:** تستغرق وقتاً طويلاً، وقد تمتد لسنوات نظراً لعمق المواضيع التي تعالجها، وتهدف إلى التوصل لنتائج ثابتة. * **الدبلوماسية المكوكية:** نشاط دبلوماسي مكثف وسريع يجريه وزراء الخارجية أو رؤساء الدول والحكومات خلال فترة قصيرة لمنع نشوب حرب وشيكة أو احتواء تصعيد (مثال: تنقلات هنري كيسنجر في الشرق الأوسط بالسبعينيات). تتطلب دبلوماسياً واسع الثقافة وحنكة، وتهدف إلى تفكيك المشكلة ومنع الاشتباك العنيف لا إيجاد حل شامل.