بيتر بروك على خلاف كل ممثلى الحركة الطليعية تقريباً تحول بروك إلى هذه الحركة في مرحلة متأخرة نسبياً من تطوره كفنان مسرحى ، ومسرحية الظلمة مضيئة بشكل كاف The Dark is Light Enough لكريستوفر فرای ، 1) وكان من خلال أنوى وكوكتو أن تمكن بروك من صياغة مفهومة عن" الشعرية المسرحية" غير اللفظية" non Poetry of the theatre verbal) حيث ترتبط المشاهد ببعضها البعض مثلما ترتبط الكلمات في قصيدة. وفي الكيفية التي روج لها- فإن اهتمامه بالدراما الشعرية يمكن أن نراه في عروضه المبكرة ، والتي يمكن أن نتلمس فيها رفضه لما أسماه" المسرح المميت" ، والمسرحيات الكوميدية 4 وكان ذلك عام ١٩٤٩) وهنا نجد صلة أخرى بين بروك ولیندسی کیمب) ، ألا يقتبس بروك عن آرتو قوله" أن المسرح يجب أن يمنحنا كل شئ تضمه الجريمة أو الحرب أو الجنون بين جوانحها ، وبهذا يؤكد بروك على" عدمية وضعنا الحالي ، ولكن علام نبحث ؟ عن شئ سندرك كنهه ، ۲۱ المقرر عام أن يقدم هذا العرض عام ١٩٥٧ ، في الوقت ذاته كانت مسرحية الستائر لچينيه بمثابة العامل المساعد الذي دفع بروك إلى استكشاف آرتو ، وكان ذلك عام ١٩٦٤. وبالدرجة ذاتها امتدت الارتباطات بين بروك وچان لوى بارو. وكان بارو قد بدأ تكوين مسرح التيـاتـردى ناسیون Theatre des Nations ( أى مسرح الأمم) باعتباره امتداداً منطقياً لمفهومه عن" المسرح الشامل" ، والنو- مع التجارب المسرحية الحديثة التي كان يقدمها المسرح الحى ، ومحاولة إيجاد صيغة تركيبية تجمع هذه الأساليب- فقد كان بروك هو من وجهت إليه الدعودة لإدارة هذا المركز. فمثله مثل بارو يعد بروك مخرجاً براجماتياً يتبع الأسلوب الأمبريقى. هذا في ذات الوقت الذي استمر كل منهما في الاشتغال على المادة المسرحية الكلاسيكية) بالنسبة لبروك فقد عاد إلى شكسبير ، *. واستخدام التغيرات في الإضاءة بهدف" استثارة الإحساس بالسخونة والبرودة" ؛ و أخيراً خلق ايقاعات جسدية منفصلة ذات تصعيد crescendo يتناغم تماماً مع نبض الحركات المألوفة للجميع وذلك بشكل يتوازى" والصيغة المتجزأة والمنفصلة التي يشكل من خلالها معظم الناس خبرتهم بالواقع المعاصر". إلى العربية. ۲۳۸ " على هذا المستوى الميتافيزيقى فشلت عروض الفرقة فشلاً ظاهراً ؛ كما بدأت هذه التجارب قبل عامين من اتاحة الفرصة لبروك لرؤية أعمال جروتوفسكي في باريس. وهذا التشابه بين أعمال كل من بروك وجروتوفسكى ليس تشابهاً عرضياً. وهذا يخرج الإسكتش الافتتاحي يؤسس للنبرة التي سيتم من خلالها تناول مسرحية انبجاس الدماء ؛ ورسم الفعل الدرامي. وعلى الرغم من هذا التجريد فقد صاحبه مؤثر واحد أعقب النص متمثلاً في ظهور" بد الله" بحجم هائل وثلاثية الأبعاد ، وبعض النقاد الصحفيين- فلم يتأثر كثيراً ، ويتقطر من حلمتيهما اللبن- ان رؤية مثل هذا المنظر لابد وأن تكون مؤثرة. يمكن أن أتخيل أيضاً أن هذا المشهد ذاته يؤديه رجل يرتدى درعاً حديدياً. وتتبعه فتاة ترتدى زياً يشبه الأزياء الخاصة بالقرن الرابع عشر ، 7) ونتيجة ذلك مؤثرة ومثيرة للغاية ، ولكنها مثل لوحة جرنيكا * Guernica لبيكاسو تعد تقطيراً شعرياً يضم في طياته الحقيقة بشكل أكثر لمعاناً وبريقاً مما نجده في الواقع ( المترجم) مجموعة من وهو امر له دلالته ، وذلك على اسم مسرح البوف دو نورد Bouffes du Nord Theatre والذي نقل إليه بروك مركز البحث المسرحي الدولي عام ١٩٧٤ ( محتذياً في ذلك حذو بارو ، لكن على الرغم من الطبيعة الإجرائية وغير المكتملة للرابطة الدرامية للهواة بلندن LAMDA فإن التجربة التي تنطوى عليها هذه الرابطة اسست لمبدأ" البحث العلمي" في التواصل المسرحى ، وهو ما ارتكزت عليه كل أعمال بروك اللاحقة ، فالعناصر الدرامية التي تم التركيز عليها فى هذه الرابطة نجدها في العروض الأساسية عند بروك ، تكررت احدى التدريبات الارتجالية التي تعبر عن الحالات الانفعالية في المواقف التخيلية وذلك من خلال رسم الفعل بالشكل المجرد الذى تتسم به طريقة رورشاخ * تكررت احدى هذه التدريبات بشكل أكثر تعقيداً في عرض مارا/ صاد) ١٩٦٤) ، * الاشارة هنا إلى اختبار رورشاخ Rorschach Test باعتباره واحداً من الاختبارات النفسية ، ( المترجم) ٢٤٣ وقد رأى ماروفيتنز ان عرضى الحمام العام ومارا/ صاد يرتبطان ببعضهما بشكل غامض" ،