كان الرحيل هاجسا لا يقر ولا يهدأ فى ضمير الشاعر الجاهلي فهو راحل أو مناقل من يرحل وما يرحل الظعائن العمر، فكانما كان تأبط شرا بصورروحالعصر الشاعرة حين قال :تقول سليمي: لَوْ أَقمت السرناولم تشر أني للمقام أطوفوكان أمرؤ القيس يصور عبث هذا الطواف وخبيته :رضيت من القيمة بالإيابإنها رحلة اكتشاف الكون أو العالم أو الحياة، ولكن اكتساب المعرفة شاق وعـ الرحيل أو الطواف الذي يحدثنا عنه الشاعر الجاهلي. وقد كان البحث عن المعرفة هم الإنسان منذ قديم الدهر، وظل قلق السؤال يؤرقه على امتداد الزمن. ولكنها كانت قلقة مأزومة، ويرهقها الوعي حينا ، وقد تضيق بوعيها فتعترب اغترابا جريحا حينا ثالثا. ولكنها في أحوالها جميعا عاشقة للقوة، مؤمنة بها، حريصة عليها، وهي في أحوالها كلها كثيرة الالتفات إلى الآخر ، تتأمل نفسها في مرآتها الخاصة، ولا تكف عن تأملها في مرايا الآخرين.