وما كان ينقصه من استقامة الخطوط كان يتبع خط الخندق الدائري. كانت أبعاد هذا الخندق من حيث العمق والعرض والطول لا تُصدق، وأعطت انطباعاً بأن عملاً كهذا، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال الأخرى، لا يمكن أن يكون قد أُنجز بيد بشرية. لكن يجب أن أقول ما سمعته: لقد حُفر لعمق مائة قدم، وكان عرضه (ستاديوم) واحد في كل مكان؛ ويمتد حول السهل بأكمله، وكان طوله عشرة آلاف (ستاديا). كان يتلقى الجداول التي تنحدر من الجبال، وهناك ينصرف إلى البحر. قُطعت قنوات مستقيمة بعرض مائة قدم في السهل، لتنصرف مرة أخرى في الخندق باتجاه البحر؛ كانت هذه القنوات تقع على مسافات قدرها مائة (ستاديا)، ومن خلالها كانوا يجلبون الخشب من الجبال إلى المدينة، وينقلون ثمار الأرض في السفن، عبر قطع ممرات عرضية من قناة إلى أخرى، وكانوا يجمعون ثمار الأرض مرتين في السنة؛ وفي الصيف بإدخال مياه القنوات.النظام العسكري والإحصاء السكاني فكان لكل حصة من الأرض في السهل زعيم معين من الرجال الصالحين للخدمة العسكرية، وكان حجم الحصة عبارة عن مربع طول ضلعه عشرة (ستاديا)، وكان العدد الإجمالي لجميع الحصص ستين ألفاً. أما سكان الجبال وبقية البلاد، فكانوا أيضاً حشوداً هائلة ولهم قادة يتم تعيينهم وفقاً لمساكنهم وقراهم.وكان يُطلب من القائد تجهيز سدس عربة حربية للقتال، ليصل الإجمالي إلى عشرة آلاف عربة؛ وكذلك حصانين وفارسين عليهما، وعربة خفيفة بدون مقعد، يرافقها مقاتل راجل يحمل درعاً صغيراً، كما كان ملزماً بتوفير جنديين مدججين بالسلاح الثقيل، وثلاثة من رماة الرماح (المناوشين)، وأربعة بحارة لإكمال طاقم من ألف ومائة سفينة. كان هذا هو النظام الحربي في المدينة الملكية، أما في الحكومات التسع الأخرى فقد كان مختلفاً في كل منها،القوانين المحفورة على عمود الأوريكالكوم فقد كان الترتيب كالتالي منذ البداية: كل ملك من الملوك العشرة، كان له السيطرة المطلقة على المواطنين، وفي حالات كثيرة على القوانين،وكانت علاقات حكوماتهم ببعضها البعض منظمة بموجب أوامر "بوزيدان" كما تناقلها القانون. كانت هذه الأوامر منقوشة من قبل الرجال الأوائل على عمود من الأوريكالكوم، يقع في وسط الجزيرة في معبد بوزيدان، لإعطاء تكريم متساوٍ للأرقام الفردية والزوجية. ويحققون فيما إذا كان أي شخص قد خالف القانون، ويصدرون الحكم عليه وفقاً لذلك.