حسن النظم من سبل إجادة الصناعة الشعرية:لا يمكن إتقان عملية النظم من دون استيعاب طاقات التعبير وتقدير مختلف الانسجامات الصوتية الناسجة لفصول الخطاب، إذ تستوي هذه الحال وتحصل هذه المزية لذوي الفطن البلاغية العالية الراقية المضطلعين بريادة الأساليب البلاغية المنبنية على حماسة إنشاء وشجاعة تعبير قمينتين بارتجال أساليب تعبيرية جديدة، 2، وفي هذا القول إشارة واضحة في اتصال الوظيفة النظمية بموضوع الضرورة الشعرية، ومواقف تخيرها واستحضارها.اشترط البلاغيون العرب القصد أو النية السابقة لكل خطاب حتى كأنها أي النية هي التي تحدد تصنيفه البلاغي، ولم يقولوا بهذا الشرط إلا بعد أن وقفوا على حقيقة التداخل الذي تمليه طبيعة ارتجال مختلف الآداب الإنشائية المرتجلة، فالشعر والنثر معا إذا صدرا عن حسن متحفز لإصابة عيون الكلام اصطبغا بلون توقيعي واحد لا يكاد يميز بينهما غير الوزن والقافية، لذلك قلنا: اشترطوا المعرفة بالأوزان والقصد إليها، فالقصد ههنا سبيل من سبل إجادة الصناعة الشعرية.ولنا في استئثار قصائد شعرية بهذه الخاصية البلاغية المتميزة بالامتياز الأسلوبي خير دليل على ذلك، ومن ذلك قصيدة كعب بن زهير في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم، واستعطاف الحطيئة لعمر بن الخطاب من داخل سجنه، وكذا قصيدة كعب بن زهير الصوفية في مديح الرسول صلى الله عليه وسلم.تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمتكأنه منهل بالراح معلول