وقدْ رُوِيَ الاغتباط بالغين المعجمة كما يفيده تفسيره في سنن أبي داودَ» فإنهُ قالَ: إنهُ سُئِلَ يَحْيَى بن يَحْيَى الغساني عن الاغتباط فقال : القاتلُ الذي يقتلُ في الفتنةِ فَيَرى أنه في هُدَى لا يستغفرُ اللَّه تعالى منه. ودلَّ على أنه يجبُ القَوَدُ إلَّا أن يرضَى أولياء المقتول فإنَّهم يخيَّرون بينه وبين الدية كما سلف . [المسألة ] (٦) الثانية : دلَّ الحديث أنَّ قدْرَ الديةِ مائة من الإبل، وفيه دليل أيضاً على أنَّ الإبل هى الواجبة وأن بقية الأصنافِ ليست بتقدير شرعي بل هي (۲) مصالحة، وإلى هذا ذهب القاسمُ والشافعي، وأما أسنانها فسيأتي الحديث بعد هذا، إلَّا أنَّ قولَه في هذا الحديث : وعلى أهل الذهب الف دينار) ظاهره أنه أيضاً أصل على أهل الذهبِ والإِبلُ أصل على أهل الإبل ويحتمل أن ذلك مع عدمِ الإبل، ويدلُّ لهذا ما أخرجه أبو داودَ) ، والنسائي (٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يقوم دية الخطأ على أهلِ القُرى أربعمائة دينار أو عدلُها من الورق، ويقومُها على أثمان الإبل إذا غلث رفع من قيمتها وإذا هاجت ورخصتْ نَقَصَ من قيمتها . وبلغت على عهدِ رسول الله له ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة وعِدْلُها منَ الورق ثمانية آلاف درهم قال : وقضَى على أهل البقر مائتي بقرة ومنْ كانَ دية عَقْلِهِ في الشاء بِأَلْفَي شاةٍ». وأخرج أبو داود (۳) عن ابن عباس وا لنا أن رجلا من بني عدي قُتِلَ فجعل رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [دِيَتَهُ ] (٤) اثني عَشَرَ ألفاً ومثله عند الشافعي (٥) وعند الترمذي (٦)، وصرَّحَ بأنَّها اثنا عشر ألف درهم وعند أهل العراقِ أَنَّهَا مِنَ الوَرِقِ عشرة آلافِ وذلك بتقويم الدينار بعشرة دراهم واتفقوا على درهم ومثله عن عمر (V) تقويم المثقال بها في الزكاة. وأخرج أبو داود (۸) عن عطاء أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَضَى في الدية على أَهْلِ الإبل مائة من الإبل، وعلى أهلِ القمح شيئاً لم يحفظه محمد ابنُ إسحاق». وهذا يدل على تسهيل الأمرِ وأنه ليسَ يجب على مَنْ لزمته الديةُ إِلَّا مِنَ النوع الذي يجده ويعتاد التعامل به في ناحيته وللعلماء هنا أقاويل مختلفة، وما دلَّتْ عليه الأحاديثُ أولى بالاتباع، وقدِ استبدلَ الناسُ عُرْفاً في الدِّياتِ وهو تقديرُها بسبعمائة قرش. ثم إنهم يجمعونَ عرُوضاً يقطعُ فيها بزيادة كثيرة في أثمانها فتكون الدية حقيقة نصف الدية الشرعية، المسألة الثالثةُ : قوله : (وفي الأنف إذا أُوْعِبَ جدعُه، والرَّوْثةُ بالراء وبالمثلثة طرفُ الأنف. فقيل: تلزم حكومةٌ عند الهادي، وذهب الناصر والفقهاء إلى أنَّ في المارِنِ ديةٌ لما رواه الشافعي (٢) عن طاوس قال : عندنا في كتابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «في الأنفِ إِذا قُطِعَ مارِنُه مائة من الإبل»، قال الشافعي: وهذَا أَبْيَنُ مِنْ حديثِ آلِ حزم، وفي الرَّوْثِةِ نصفُ دِية لما أخرجه البيهقي (۳) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ] (٤) : «قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قُطِعَتْ تُنْدُوةُ الأَنفِ بنصف العقل خمسون من الإبل أوْ عَدْلُها منَ الوَرِقِ أو الذهب»، اللسان فقط الشفة المسألة الرابعةُ : قوله : ( وفي النِّسانِ الديةُ)، وهذا إذا قُطِعَ منه ما يمنعُ الكلام، وأما إذا قُطِعَ ما يبطلُ به بعض الحروفِ فحِصَّتُه معتبرةٌ بعَدَدِ الحروفِ، واخْتُلِفَ إذا قُطِعَ إحداهما فذهب الجمهور إلى أن في كل واحدة نصفُ الديةِ على سواء، فإنْ قَطَعَ الحشفَةَ ففيها الدية عند مالك وبعض الشافعية، واختاره المهدي لمذهب الهادوية وظاهرُ الحديث أنه لا فرق بينَ العِنّين وغيره والكبير والصغير، وهوَ حُكْمٌ مُجْمَعٌ عليهِ وفي كل واحدة نصف الديةِ. وفي البحر (۳) عن علي له وابن المسيب أنَّ في البيضةِ اليُسْرَى ثلثي الدية لأنَّ الولد يكون منها، المسألة الثامنة: أنَّ في الصُّلْبِ الدية وهو إجماع. التاسعةُ : أفاد أنَّ في العينينِ الدية وهو مجمع عليه)، وفي إحداهما • نصفُ الديةِ وهذا في العين الصحيحة واختُلِفَ في الأعور إذا ذهبت عينه بالجناية فذهب الهادي والحنفية والشافعية إلى أنه يجبُ فيها نصفُ الدية إذ لم يفصل الدليلُ، وقياساً على مَنْ له يد واحدةٌ فإنه ليس له إلا نصف الدية وهو مجمع عليه. وذهب جماعةٌ منَ الصحابة ومالك وأحمد إلى أنَّ الواجب فيها ديةٌ كاملة لأنَّها في معنى العينين. واختلفوا إذا جَنَى على عينٍ واحدةٍ، فالجمهورُ على ثبوتِ القَوَدِ لقوله تعالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (۱) وعن أحمدَ أنهُ لا فَوَدَ فيها . فإن قطعَ منَ الركبة لزم الدية وحكومة في الزائد. وقال البيهقي : إسناده ليس بقوي. قالَ ابنُ كثير : لأنه من رواية رِشْدينَ بنِ سَعْدِ المصري وهوَ ضعيفٌ ) قال زيد بن أسلم: مضتِ السُّنةُ أنَّ في العقل إذا ذهب الدية، قال الشافعي : لا أعلمُ خِلَافاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: في الجائفةِ ثلث الديةِ، فحكى مالك عن سعيد بن المسيِّبِ أنَّ في كلِّ جراحةٍ نافذة إلى تجويفِ عُضو منَ الأعضاء أي عُضو كانَ ثلثُ دِيَةِ ذلك العضو، الثالثة عشرة : أفاد أنَّ في كلِّ أصْبُعِ عشر من الإبل سواء كانت من اليدين أو الرِّجْلَيْنِ فإنَّ فيها عَشْراً، الرابعةَ عَشرةَ: أنه يجبُ في كلِّ سِن خمس من الإبل وعليه الجمهور، وفيه خلافٌ ليس له دليل يقاوِمُ الحديث. الخامسةَ عَشْرَةَ : أنه يلزمُ في الموضِحَةِ خمس من الإبل وإليه ذهب الهادوية والفريقان،