حافظ الْفَنَّ الْعَرَبِيُّ الْإِسْلَامِيُّ عَلَى خُصُوصِيَّتِهِ الَّتِي لَا تَزَالُ تُذْهِلُ الْغَرْبِيِّينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَ الْمَصَادِرُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي تَارِيخِ الْفَنِ الْعَالَمِي تُؤكَّدُ لَنَا أَنَّ الْفَنَّانِينَ الْعَرَبَ قَدْ وَصَلُّوا فِي فِي الْعِمَارَةِ إِلَى شَأْنٍ يُصَارِعُ أَحْسَنَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْفَنَّانُونَ الْغَرْبِيُّونَ. فَقَدْ نَشَأْتْ عِنْدَهُمُ الْعِمَارَةُ مُنْذُ الْعُصُورِ الْحَجَرِيَّةِ الْحَدِيثة و تطورت أَسَالِيبُهَا مَعَ تَطَوُّرٍ فِكْرِهِمْ وَ انْسَاعِهِ إِلَى أَنْ تَبَلُّورَ عِنْدَهُمْ فَنَّ مِعْمارِي أَصِيل انتقل إِلَى الْأَنْدَلُسِ وَ إِلَى إيطاليا وَ جَنُوبِ فِرَنْسَا وَ إِلَى مُعْظَمِ بُلْدَانِ أَورُوبًا. فَقَدْ سُيِّدَتِ الْمَسَاكِنُ بِمَا يُلائِمُ الْحَيَاةَ الْعَرَبِيَّةَ وَ البيئة و الْعَادَاتِ وَ التَّقَالِيدَ الْإِسْلَامِيَّةَ، فَكَانَتْ تُعْطِي إِحْسَاسًا عَمِيقًا بِسِيَاسَةِ التَّقْشُفِ الَّتِي كَانَ يَتَّبِعُهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ،