وقعت غزوة أحد في السابع من شوال سنة ثلاثة للهجرة، ٥] وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- قد استشار أصحابه في الخروج لملاقاة المشركين، فكان رأيه -عليه الصلاة والسلام- أن يكون اللقاء في المدينة، حتى إذا قدم المشركون قاتلوهم أشدَّ القتال، وإن دخلوا عليهم قاتلوهم من المداخل الضيقة ومقداماتها، ٦] إلاّ أنَّ الذين تخلّفوا عن معركة بدر، كحمزة بن عبد المطلب، كان لهم الرأي في الخروج من المدينة. ٦] وقد نزل النبي على رأيهم؛ فلمّا رأوا أنَّهم قد خالفوا رغبة النبي عرضوا عليه موافقتهم على ملاقاة المشركين داخل المدينة، فقال النبي: (ليس لنَبيٍّ إذا لَبِسَ لَامَتَه أنْ يَضَعَها حتى يُقاتِلَ). وجعلوا قبلتهم إلى المدينة. ٨] بدء غزوة أحد الاستعداد لغزوة أحد هيّأ النبي -عليه الصلاة السلام- الجيش للقتال، وجعل خمسين من الرماة على جبل الرُّماة من الضفة الغربية؛ تحمي ظهورهم من خيول المشركين، حيث قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا)؛ ٩] أي لا تغادروا أماكنكم سواء انتصرنا أم انهزمنا. ١٠] ووضع النبي -عليه السلام- ثلاثة ألوية:[١١] لواء مع أسيد بن حضير. فكان لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وقيل مصعب بن عمير. وكان للحباب بن المنذر -رضي الله عنه-، أمَّا المشركون فبدأوا يستعدُّون لمعركة أُحد ومواجهة المسلمين، فكانت صفوفهم بقيادة أبي سفيان بن حرب، فجعل على الميمنة من الجيش خالد بن الوليد، ومن الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وجعل على المُشاة صفوان بن أمية، وعلى الرُّماة عبد الله بن أبي ربيعة. محاولة سفيان تثبيط همم المسلمين صلّى رسول الله بالناس يوم الجمعة، وبشّرهم بالنصر إذا اجتهدوا، إلَّا أنَّ قريشاً حاولت قبل أن تندلع المعركة بين المسلمين والمشركين إيقاع النزاع والفرقة في صفوف المسلمين، فأرسل سفيان بن حرب للأنصار فقال: "خلُّوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، فلا حاجة لنا إلى قتالكم"، لكنهم لم يكترثوا لِما قال وردُّوا عليه بما يكره؛ ١٣] لكن قريش لم تملّ المحاولة في تفتيت قوى المسلمين، فأرسلت لهم الراهب الفاسق عبد عمرو بن صيفي، فجاهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعداوة، وحرّض المشركين على قتال المسلمين، لأنَّ صدور المسلمين مملوءة بالإيمان والتقوى. ١٤] تقابل الجيشان عندما تقابل الجيشان للمعركة، واشتدَّت المعركة على المشركين، حيث كان المسلمون يحومون حول الألوية، فكان كبش الكتيبة طلحة بن أبي طلحة العبدري حاملاً لواء المشركين، فهابه المسلمون لقوته وشجاعته، إلَّا أنَّ الزبير بن العوام -رضي الله عنه- انطلق عليه وألقاه أرضاً فقتله، فقال فيه النبي -عليه الصلاة السلام-: (إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حِوَارِيًّا وَحِوَارِيِّ الزُّبَيْرُ). فقام عثمان بن أبي طلحة فحمل راية المشركين، فلقيه حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- فتصدّى له وقتله، فجيء بثالث من إخوتهم وهو أبو سعد فحمل الراية، إلَّا أن مصيره مصير من كان من قبله، حتى انتهى المطاف بقتل عشرة من بيت أبي طلحة. ١٦] سقط لواء المشركين ولم يُرفع بعدها، ١٧] وتقدّم حينئذ أبو دجانة -رضي الله عنه- فقتل عدداً من المشركين، فحصد العديد من رؤوس المشركين، حتى وصل إلى قائدهم سفيان بن حرب، فهجم عليه واحدٌ من المشركين فقتل حنظلة.