القوة:أهميتها القوة هي المؤهل الأول لتولي المناصب والوظائف، قال الله سبحانه: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَنْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: (٢٦] ، وقد أشاد النبي بالمؤمن القوي، فقال: المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ) (٤) ، والعموم في الحديث يدل على جميع أنواع القوة، فالمؤمن القوي جسداً ، والمؤمن القوي عقلاً ، والمؤمن القوي إيماناً خير من غيرهم من المؤمنين الضعفاء في هذه الأنواع.والقوة للمؤمن مطلوبة في الوظيفة وغيرها، أمر الله بها الأنبياء عليهم السلام: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ [الأعراف: ١٤٥] يَيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةِ ) [مريم: [۱۲] وأمر الله بها المؤمنين: خُذُوا مَا آتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ ) [البقرة: ١٣] وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ) [الأنفال: ٦٠] والضعف صفة نقص يتحاشاهامجالاتها والقوة في الوظيفة تختلف من مجال لآخر، وهي في كل مجال بحسبها،ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال: «القوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل والقدرة على تنفيذ الأحكام (1). فالجسدية هي قدرته على القيام بالعمل بأن لا يكون فيه عاهة أو مرض يمنعه من القيام بالعمل، التي تشمل التمكن في التخصص،ومتابعة التطوير والتجديد، وهذا النوع من القوة مقدم . على القوة المادية كما قيل : (٢)الرأي قبل شجاعة الشجعانوقال الإمام أحمد رحمه الله: «لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال؛ فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكنية الثالثة: أن يكون قوياً على ما هو فيه وعلىمعرفته الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس الخامسة: معرفة الناس» (۳).والمتولي لوظيفة تجارية أو غيرها لابد له من الإلمام بالأحكام الشرعية لها قبل توليها ، وإلا أكل الربا شاء أم أبى (٤). كماقال : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) (٥) ، وفي رواية ( إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن) أمثلة على القوة وقد جمع ط الله الله تعالى بين القوتين للقائد طالوت الذي قال فيه: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَتْهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ [البقرة: ٢٤٧] وجمعهما لرسوله فهو في العبادة أكثر الناس صبراً، وفي القتال أشدّهم بأساً، وفي حمل الدين أعظمهم تحملاً ، وتحسينمعيشة المسلمين.والذي يشعر من الموظفين أن فيه ضعفاً . بسبب صحي، أو نفسي، أو قلة في الخبرة فعليه أن ينصح لإدارته ولا يطلب أكثر من حقه ؛ لأنه في الغالب لا يقوم بالعمل بشكل كامل، بل على الإدارة أن لا توليه هذا العمل الذي لا يستطيعه، فقد قال لأبي ذر ( يا أبا ذر! إني أراك وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنّ على اثنين، ولا تولين مال يتيم ) (1) .اجتماع القوة مع الأمانة: جمع القرآن الكريم بين أهم خلقين يحتاجهما الموظف في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَعْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: (٢٦]، وقد وجدت في القرآنكقوله تعالى: ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينِ * مُطَاعِ ثُمَّ أَمِينٍ ﴾ [ التكوير : ٢٠ - ٢١].وقوله سبحانه عن يوسف السلام حكايةً لقوم الملك : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينُ أَمِينٌ )وقوله سبحانه في حق سليمان السلام : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَابِينَ ﴾ [النمل: ٢٠] وهذه هي القوة، ثم قال: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا ءَاتَيْنِ اللَّهُ خَيْرٌممَّا اتنكُم ﴾ [النمل: ٣٦] وهذه هي الأمانة.وقوله عز وجل في حق ذي القرنين وهو الملك الصالح : أَمَّا مَن ظَلَمَ في فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، ثُمَّ زيردُّ يُرَدُّ إِلَى !رَبِّهِ، فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴾ [الكهف: ۸۷] وهذه هي القوة ثم قال لما عُرض عليه الأجر : قَالَمَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرُ ﴾ [الكهف: ٩٥] وهذه هي الأمانة.وهذا الاقتران يدل على وجوب الجمع بينهما قدر الإمكان، ويوجد الضعيف الأمين والقوي الخائن، فهنا نحتاج إلى المفاضلة: أيهما أصلح في الوظيفة، فإن كانت الوظيفة مالية أو فيها أسرار فالضعيف الأمين أصلح،وإن كانت جسدية فالقوي الخائن أصلح.وهذه الحالة التي كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله يتعوذ منها فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة ) (۱) . ذلك أن الفاجر الجلد إذا تمكن في المصلحة وتبوأ فيها المناصب العليا سخّر الإدارة لنفسه، وربما يخون البلاد، ويستطيع الأعداء وأصحاب المصالح أن يغروه، وفي كل منهما خطورة،وهو ما سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله حين قيل له: «الرجلان يكونان أميرين في الغزوأحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؟ فقال: أما الفاجر القوي فقوتهللمسلمين وفجوره على نفسه ،فيغزى مع القوي الفاجر (٢).