الكتاب الذين انتقدوه على آرائه في طبيعة البشر. له فنحن من جانبنا نرحب بكل نقاش في هذا الموضوع الذي صاعين على نحو ما جرت عليه العادة في المناقشات العقلانية القديمة. القصد منها أن يطلع القارئ على أوجه النظر حول طبيعة البشر، منها في حياته العلمية على وجه من الوجوه . إن الأستاذ الناقد ينقل عبارة مني من أجل انتقادها وهي قولي عن الإنسان أنه سائر في سبيل الحق والحقيقة أو في سبيل الله أو المصلحة العامة). يعلق على هذه العبارة قائلاً ما نصه : إن إنسان الدكتور الوردي هذا الإنسان المسكين المأسوف عليه أجدر شيء يعمله هو أن ينتحر فمكافأته ظلم وعقابه ظلم. بأشباح لا شعورية تريه كل شيء بالمقلوب، أما العالم فأجدر شيء به الفناء، هي فائدة المصلحين والأنبياء إذن . وحين يقارن الأستاذ الناقد الطفل أو البدائي بالشخص البالغ أو المتحضر يقول : ( إن السنة لا تقاس . فالطفل والبدائي يصدر سلوكه عن عفوية غريزية تأخذ شكل ردود أفعال (ميكانيكية منفعلة غير واعية وأما الرجل والمتحضر فيصدر عن إرادة واعية مدركة لنتائج الأقوال والأفعال فيعمد إلى التروي يؤسفني أني لا أستطيع أن أرد على الأستاذ الناقد بتفصيل، السابقة المنشورة في هذه الصفحة تتضمن رداً مفصلاً على ما قال بصورة مباشرة فكلما كان الإنسان أكثر نضجاً ووعياً وثقافة وانفتاحاً كان تأثير العوامل اللاشعورية فيه أقل، فهو إذا تمكن من التحرر من التنويم الاجتماعي مثلاً لا يتمكن من التحرر من العاطفة أو المصلحة أو الأنوية أو التجارب المنسية أو إننا شهدنا ما فعل المتحضرون في الحرب العالمية الثانية فلم نجد فرقاً في الطبيعة البشرية بينهم وبين البدائيين فهم جميعاً يتقاتلون ويتناحرون، في نوع السلاح الذي يستخدمونه في تناحرهم أول الحرب، بعد، عليهما، نجد وهم في أو الأطفال حين يتشابكون بالأيدي ويتشاتمون . وفحواها أن طفلين تشاجرا وجيء بهما إلى المديرة لكي تحكم بينهما ولكي تعاقب المعتدي . والواقع أني عندما استمعت إلى ما قاله كل طفل منهما من حيث تبرئة نفسه وإدانة خصمه وجدت أنه لا يختلف في أساس تفكيره عن جدل قبيلتين بدائيتين تتشاجران أو دولتين متحضرتين تتنازعان . إني عشت في طفولتي في بيئة كان النزاع بين المحلات فيها غير قليل، وكثيراً ما كنت أشاهد شجاراً عنيفاً بين النساء في أحد الأزقة، طفلين فيضرب أحدهما الآخر، وهي تذكر الاعتداء الذي وقع على طفلها وتبالغ فيه، هذا تفعل أم الطفل الآخر. القتلى والجرحى. إن هذا الذي يحدث في المناطق المتخلفة لا يختلف في أساسه تنازعهم أو تعاونهم. إن الجهل هو أحد العوامل اللاشعورية التي تؤثر في الإنسان من حيث لا ولكن الأستاذ الناقد لا يوافق على هذا الرأي، إلا إذا كان مصاباً بما يسميه المناطقة الجهل المركب)، فهو عند ذلك لا يدري أنه جاهل. أوافق الأستاذ على رأيه هذا ولكني أريد أن أساله : كم من الناس من ولكن على درجات متفاوتة. إن كل واحد من الناس يعرف حدود معرفته حين يسأل أصحاب المهن الصحة، أو المحامي في موضوع القانون، أو فقد ابتلاني الله بأن يكون والطبيعة البشرية، وقد وأذكر البعض منهم ينبري لمعارضتها وتفنيدها على الرغم من كونها ليست في مجال اختصاصه، إن هذا أمر كثير الحدوث في مجالس المتعلمين وغير المتعلمين،