نقول: إن سر الوحدة الفكرية هو في غلبة أهداف على أهداف،في تركيز الانتباه في غايات معينة، وإقصاء ما يناقضها أو ما يحجبها عن مجال النظر،وتغري تركيز الانتباه في هدف محدد، يتعذر — بل يستحيل — على الإنسان أن يختارمن مختلف العناصر التي تعرض له في حياته ما يخدم الغرض املنشود؛الوسائل إلا إذا سبقت عندي الغاية التي أتوسل إلى بلوغها بهذا أو بذاك من العناصرالتي تعرض لي في الطريق؟ إنه لا تناقض في أن ينشد الفرد الواحد سلسلة من الغايات فكلما حقق إحداها جعلها وسيلة ملا بعدها .لكن هذا الذي ذكرناه يترك مسألتني هامتني لاختلاف الرأي اختلافًماذا عسى أن يكون الهدف الرئيسي الذي نبحث له عن الوسائل املوصلة إليه؟ أنتركً فرد ً ا واحدا يحدد لنا هدفنا ثم يصيح فينا أن اتحدوا تحت لوائه؟ واملسألة الثانية هي:ما أفضل الوسائل للوصول إلى الهدف املختار؟ إنه إذا لم تترك للأفراد حرية القول في وقعنا في قبضة فرد مستبد حتى ولو كان في استبداده سليم النية فيب) ً وكان من الأفكار التي شاعت شيوع ً ا واسعا وخطريًا فكرة تقسيم الناس إلى ولو اقتصر الأمر في ذلك على الحدود التي تجعل لتلك القسمة معنى؛ لكنه تقسيم اتسع حتى شمل جوانب لا يمكن عقلا أن تندرج تحت الانقسام إلى فطرحت املوضوع أمام نفسي للنظر التحليلي الهادئ التربة، وكان ذلك بعنوان «يمني الفكر ويساره،راجع كتاب «في حياتنا العقلية») فقلت فيما قلته: «اليمني» و«اليسار» كلمتان أراهما يُ ْستَ ولقد تساءلت — مخلصا لنفسي السؤال والبحث عنالجواب: ماذا يا ترى عساها أن تكون تلك الصفات التي إذا ما توافرت في شخصأدخلته في زمرة اليمني أو في زمرة اليسار؟ وملا حاولت الإجابة؛تجيء إجابة سريعة أطمئن إلى صوابها؛ ذلك لأنه لو كانت التفرقة مقصورة على يمنيَم ً ا كان للتقسيم مغزى عند من تعنيه الآثار الفعلية للأفكار