كان ) وأخواتها هذه أفعال تدخل على المبتدأ والخبر فتنسخ ( أي تغير ( اسمهما وإعرابهما ، ولهذا سميت هذه الأفعال نواسخ ) أي : مُغيرات ، عملها : ترفع المبتدأ ويُسمى اسمها ، وتنصب الخبر ويُسمى خبرها . مثالها : كان الصيف حارا . كان : فعل ماضي ناسخ ، مبني على الفتح . الصيف : اسم ( كان ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره . ما بَرِحَ ، مَا فَتِي ، مَا انْفَكَ ، ما دام كان الصيف حارا ، وتفيد ( كان ) : مُجرد اتصاف اسمها بخبرها ، وتأتي بمعنى ( صار ) . - أصبح الفلاح نشيطاً ، وتفيد ( أَصْبَحَ ) : اتصاف اسمها بخبرها في وقت الصباح ، وتأتي بمعنى ( صار ) . أضحى العامل مجتهدا ، وتفيد ( أَضْحَى ) : اتصاف اسمها بخبرها في وقت الضحى ، وتأتي بمعنى ( صار ) . وتفيد ( أَمْسَى ) : اتصاف اسمها بخيرها في وقت المساء ، - ظل الجندي منتبها ، وتأتي بمعنى ( صار ) . بات الحارس يقظا ، وتفيد ( بات ) : اتصاف اسمها بخبرها طول الليل . صار الماء ثلجا ، وتفيد ( صار ) : تحول حال اسمها إلى خبرها . ليس المهمل ناجحًا ، ما زال المطر منهمرًا ، وتفيد ( ما زال ) : استمرار اتصاف اسمها بخبرها - ما برح الخطيب متكلما ، وتفيد ( ما برح ) : استمرار اتصاف اسمها بخيرها . وتفيد ( ما فتئ ) : استمرار انصاف اسمها بخيرها . وبعضها يعمل دون شروط ، أَمْسَى ، ظل ، صارَ ، لَيْسَ ب ) ما يعمل بشرط أن يسبقه نفي أو نهي أو دعاء : وهي : زال ، برح ، فتِي ، الفك . مثالها بعد النفي : قوله تعالى ( ولا يزالون مختلفين ) وقوله ( لن تبرح عليه عاكفين ) ، وقد يكون النفي مقدرا مثل قوله تعالى ( تالله تفتا . .. ) أي : لا تفتأ ، وقول الشاعر : فقُلْتُ : ( يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ فَاعِدًا وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَانِي ) أي : لا أبرح . ومثالها بعد النهي قول الشاعر : صاحٍ شَمْرُ وَلا تَزَلُّ ذَاكِرَ المَوْ تِ فَيَسْيَانُهُ ضَلَالٌ مُبِينُ ألا يا سلمي يا دار مي على البلى ولا زَالَ مُنْهَلاً بِحَرْعَاتِكِ القَطْرُ ومثالها بعد الدعاء قول الشاعر : ج ) ما يعمل بشرط أن تسبقه ( ما ) المصدرية الظرفية : وهي : دام ، تصرف هذه الأفعال : المقصود بالتصرف : هو أن يأتي من مادته ماضي ومضارع وأمر ومصدر . فالفعل الذي يأتي منه تلك الصيغ يُسَمَّى مُتَصَرِّفًا تَصَرُّفًا تاما والفعل الذي يأتي منه بعض تلك الصيغ يُسَمَّى مُتَصَرِّفًا تَصَرُّفًا نَاقِصا والفعل الذي لا يأتي منه إلا صيغة واحدة من تلك الصيغ يُسمَّى جَامِدًا أو غيرَ مُتَصَرِّف . والأفعال الناسخة من حيث التصرف ثلاثة أقسام : 1 - ما لا يتصرف أبدا ( جامد ) : وهو ليس و دام ٢ - ما يتصرف تصرفا ناقصا : وهو زال و برخ و فتى و انفك فلا يأتي من هذه الأفعال أمر ولا مصدر . فمثلاً الفعل الماضي ( كان ) يرفع المبتدأ وينصب الخبر كما سبق ، وكذلك الصبغ الأخرى منه ، مثل : المضارع ( يكون ) ، والأمر ( كُن ) ، والمصدر (كون ) ، واسم الفاعل ) كائن ( مثال المضارع قوله تعالى ( ولم أَكُ بَغِيًّا ) ، ) ، ومثال المصدر قول الشاعر : ومثال اسم الفاعل : يبذل وحلم سادَ في قَوْمِهِ الفَتَى وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ وما كلُّ مَنْ يُبْدِي البَشاشَةَ كَائِنا أخاكَ إِذا لَمْ تُلْقِهِ لَكَ مُنْجِدًا فكل تلك الصيغ تعمل عمل الفعل الماضي فترفع المبتدأ وتنصب الخبر ، وبقية الأفعال المتصرفة مثل الأصل أن يأتي الفعل الناسخ أولاً ثم اسمه ثم خبره مثل ( كان زيد حاضرا ) ويجوز أن يتوسط الخير بين الفعل الناسخ والاسم فتقول ( كان حاضرا زيد ) ويجوز أن يتقدم الخبر على الفعل الناسخ وعلى الاسم فتقول ( حاضرا كان زيد ) . تنبيه : لا يجوز أن يتقدم الاسم على الفعل الناسخ . ۱] توسط الخبر : يجوز أن يتوسط الخبر بين الفعل الناسخ والاسم عند جمهور النحويين ، مثل : ( كان حاضرا زيد ) ، وكقوله تعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ، وكقوله تعالى ( ليس البر أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ . ) ، ٢] تقديم الخبر : يجوز تقديم الخبر على الفعل الناسخ وعلى الاسم ، مثل : ( حاضرا كان زيد ) ، إلا ( دام ) و ( ليس ) فيصح أن تقول ( ما حاضرا كان زيد ) وأما إذا تقدم الخبر على حرف النفي مثل ( حاضرًا ما كان زيد ( فالبصريون يمنعونه والكوفيون يجيزونه . استعمال هذه الأفعال تامة : يجوز أن تستعمل ( كان ) وأخواتها بطريقتين : الأولى : أن تحتاج إلى مرفوع ومنصوب ، المرفوع يسمى اسمها ، وتكون ( كان ) وأخواتها بهذه الطريقة ناقصة ، واستعمالها ناقصة هو الكثير ، والأمثلة السابقة جميعها على هذا الاستعمال . والناقصة هي الناسخة التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر . ما المراد بكان التامة وكان الناقصة مع التمثيل؟ الأخرى : أن تكتفي بمرفوع ولا تحتاج إلى منصوب ، ويُعرب هذا المرفوع فاعلاً . وتكون ( كان ) وأخواتها بهذه الطريقة تامة ، واستعمالها تامة قليل . والتامة ليست ناسخة ، فلا ترفع مبتدأ ولا تنصب خيراً . أمثلة لاستعمال ( كان ) وأخواتها تامة : كان : قوله تعالى ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَة ) أي : وإِنْ حَصَلَ ذُو عُسْرَة . وكقوله تعالى : ( ألا إلى الله تصير الأمور ) أي : ترجع . أصبح وأمسى : قوله تعالى ( فَسُبْحانَ الله حين تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ) أي : حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح = أضحى : قولهم ( أَضْحَيْنا ) أي : دَخَلْنَا فِي الضُّحَى . ظل : قول العرب ( ظل اليوم ) أي : دام ظله . وكقول الشاعر : وبات وبانَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَلَيْلَةِ ذِي العائرِ الأَرْمَدِ برح : قوله تعالى : ( وإذ قال موسى لفتاه لا أَبْرَحُ ) أي : لا أَذْهَبُ . انفك : قولهم : فَكَكْتُهُ فَإِنْفَكَ ، دام : قوله تعالى ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) أي : ما بقيت السَّماوات والأرض . ويُستثنى من جواز ذلك ثلاثة أفعال هي : ( ليس ) و ( زال ) و ( فتى ) ، فإن هذه الأفعال لا تُسْتَعْمَلُ إلا ناقصة ، الحروف العاملة عمل ( ليس ) : هناك حروف تعمل عمل ( كان ) و ( ليس ( وأخواتهما فترفع المبتدأ وتنصب الخير . وشبهت هذه الحروف بـ ( ليس ) من دون أخواتها ؛ لأن هذه الحروف تفيد النفي كما أن ( ليس ) تفيد النفي أيضا وهذه الحروف هي ( ما ) و ( لا ) و ( لات ) و ( إن ) ، على التفصيل الآتي :