لغتنا العربية هي وعاء ثقافتنا العربية الإسلامية، تاريخنا وعلومنا وإبداعاتنا في مجال الآداب والشعر كعرب مرهونة بوجود اللغة العربية الفصيحة سليمة من كل الآفات، وهي أولاً وقبل كل شيء لغة القرآن الكريم، كيف نغرس القيم الدينية الإسلامية ونعلم الأطفال تلاوة القرآن دون أن يتقن اللغة العربية؟ كيف نجعلهم يتفاعلون مع غيرهم بدون هذه اللغة؟ لغتنا العربية تتعرض اليوم لتحديات عديدة ولعل أهم هذه التحديات هو إحلال اللغة العامية محل الفصحى في كثير من المجالات وخاصة في وسائل الإعلام، وما شاكل ذلك، فأغلبها بالعامية، لذا لا بد أن نكون منصفين وعادلين في الموازنة بين العامية والفصحى، والذي تم إنتاج النسخة الثانية منه وكيف يتجاوب الأطفال معه. وكذلك هناك قنوات موجهة للطفل باللغة العربية الفصحى مثل قناة «Space Toon»، وهي قناة للأطفال وكيف كان لها أثر كبير في الارتقاء بنطق الأطفال حسب ما شاهدت بنفسي، ويفهمونها جيداً، وبسبب التزامها باللغة العربية الفصحى في كل ما تبثه وهذا دليل قوي على أهمية السماع في تكوين الملكة اللغوية وتنميتها عند الطفل، كما أنه دليل قوي على أهمية وسائل الإعلام المرئية خصوصاً في علاج المشكلة اللغوية والارتقاء بالفصحى. لذا نؤكد على أهمية مراعاة خصائص المرحلة النمائية التي يجب أن نغرس فيها اللغة العربية وهي مرحلة الطفولة حيث إن الطفل سريع التعلم والالتقاط بينما ما يمنع الطفل من اكتساب اللغة العربية الفصحى بشكل سليم هم الآباء والمربون، حيث يعتقد بعض الآباء أن إدخال أطفالهم المدارس الخاصة غير الحكومية لتعلم اللغة الإنجليزية هو إنجاز مهم ويتفاخرون عندما يتحدث أطفالهم باللغة الإنجليزية وخاصة في المراحل العمرية الأولى من الصف الأول الأساسي وحتى الصف الرابع الأساسي، ولا يدركون أن هذا يشكل خطراً على أطفالهم في تعلم اللغة الأم وإتقانها، فنلاحظ أنه يشعر أنه مختلف عن زملائه ويصبح قليل التفاعل مع أقرانه وهذا لا يعني أننا لا نعلم الطفل لغات أخرى كاللغة الإنجليزية. وأذكر هنا من الأساتذة الذين كان لهم فضل علي وعلى غيري من الطلبة عندما كنا في المرحلتين الابتدائية والإعدادية حيث لا يتحدثون إلا باللغة العربية الفصحى سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه، والأستاذ محمد يعقوب في المرحلة الإعدادية في مدرسة طارق بن زياد الإعدادية، فلا يتحدثون إلا بها ولا يتفاعلون إلا معها فطوبى لهم. لنراجع سياستنا الإعلامية فيما يتعلق بالرسالة الإعلامية الموجهة إلى المتلقي، ولنراجع مناهج اللغة العربية التي تدرس للطالب في المدارس الخاصة،