بَيْنَمَا مَأْمُونٌ يُرَاجِعُ دُرُوسَهُ فِي غُرْفَتِهِ، سَمِعَ فَجْأَةً صَوْتَ تَحَطَّم شَيْءٍ فِي غُرْفَةِ الضُّيُوفِ، أَسْرَعَ إِلَى هُنَاكَ، فَرَأَى أَخَاهُ الصَّغِيرَ أَمِينًا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِزْهَرِيَّةٌ عَالِيَةُ الثَّمَنِ وَقَدْ تَحَطَّمَتْ سَأَلَهُ فَأَجَابَ: كُنْتُ أَلْعَبُ الْكُرَةَ فَأَصَبْتُهَا فَتَكَسَّرَتْ، أَرْجُولَ لَا تُخْبِرْ أُمِّي، سَتَقُولَ لَهَا إِنَّ الْقِطَّةَ هِي مَنْ كَسَرَتْهَا، رَدَّ مَأْمُونٌ فَوْرًا: وَهَلْ تَظُنُّ أَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْحَلُّ ؟»، أَطْرَقَ الصَّغِيرُ بِرَأْسِهِ وَأَدْرَكَ أَنَّهُ سَيُصْلِحُ الْخَطَأَ بِخَطَا آخَرَ، وَأَنَّ الصِّدْقَ هُوَ أَحْسَنُ حَلَّ عِنْدَمَا حَضَرَتِ الْأُمُ، حَكَى لَهَا أَمِينٌ مَا حَصَلَ، وَتَأَسَّفَ كثِيرًا، وَوَعَدَهَا بِأَنَّهُ لَنْ يَلْعَبَ الْكُرَةَ مَرَّةً أُخْرَى فِي غُرْفَةِ الضُّبُوفِ، هَنَّ الصَّغِيرُ رَأْسَهُ مَوَافِقًا، وَهُوَ يَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْذِبُ.