ما أن ولج العالم إلى العصر الرقمي حتى غيّرت جلّ الأساليب والأدوات التواصلية جلدها وأشكالها لتتماشى مع متطلبات العصر الجديد. إلا أن هذه الثورة الأدبية الرقمية لا تتعلق فقط بالكتب والنصوص التي تم إنتاجها رقميا، بل إن الكتب الورقية يتم إدراجها ضِمْن هذا الأدب عبر رقمنتها أو تصويرها ضوئيا، ما يجعل العالم الرقمي عالما يستوعب كل الأشكال الأدبية باختلافها. اليوم لا يمكننا أن نستثني الأدب الرقمي من مجال العلوم الإنسانية والأبحاث الأكاديمية، فهذا الأدب هو ثمرة كل التغيرات التي أحدثتها الثقافة الرقمية على الأدب؛ ومعه أصبح المجال الأدبي أكثر انفتاحا على مختلف الأجناس، الأدب الرقمي أصبح عنصرا هاما في مجال العلوم الإنسانية والأبحاث الأكاديمية ويمكن اعتباره ثمرة كل التغيرات وقد أتاح هذا الأدب الهجين والجديد إنتاج أعمال تختلط فيها الموسيقى بالكتابة وبالفيديو وبالفن البصري. وهذا ما لم يكن ممكنا تخيله قبل عقود قليلة. كما جعل الأدب الإلكتروني الأدباء والقراء يغيرون نظرتهم إلى مفهوم النص الذي لم يعد متعلقا بالمكتوب فحسب، وهذا الأخير صار تفاعليا أكثر؛ ذلك أن النص الأدبي الرقمي لا يتوقف عند ذاته فهو متفرع ومركب ومفتوح. فحسب الباحث سيرج بوشاردون يجمع الأدب الرقمي “مختلف الإبداعات التي تثير أدبية وخصوصية السند الرقمي”، وبالتالي فهذا النوع الجديد من الأدب له خصوصيته التي تجعله مختلفا كليّا عن سابقيه. هذا الإنسان الذي بات أكثر ارتباطا بكل ما هو سيبرنطيقي ورقمي، ما يستلزم معه أن يُغيّر حتى الأدب جلده وشكله وأسندته من أجل مواكبة كل هذا التطور المتسارع. وكما يخبرنا الباحث الإيطالي فيتالي روسالتي مارسيلو فإن العصر الرقمي “يغير -بشكل عميق- ممارساتنا ومعانيها”، ونجد أنفسنا اليوم إزاء رهانات متنوعة؛ ومرتبطة أيضا بالحدود بين الأدب والواقع، وبين الأديب وتعدد الأساليب والأسناد المتاحة له وتداخلها، المؤلف الذي لم يعد هو عينه كما كان متعارفا عليه، وما يقودنا أيضا إلى التساؤل عما هو النص في ظل كل هذا التغير؟ وعن معنى القراءة في العصر الرقمي؟ القراءة المتفاعلة وأثار عددا من الأحكام المسبقة تنبع من المتخيل التكنولوجي المتشائم من المستقبل لدى البعض، نص يتضمن نصوصا أخرى ووسائط أدبية أخرى بشكل أكثر تفرعا وتعقدا، بل يحيلنا ويأخذنا إلى وسائط مكتوبة ومسموعة ومرئية، لم يكن من السهل بلوغها مع “الأدب الورقي”، وذلك عبر الروابط التي يخلقها النص المتشعب ويتضمنها. إذ يمكن للقارئ أن يعود إلى النص مرات ومرات من أجل التغذية الراجعة، أو ما يسمى كذلك بالفيدباك، وكما يخبرنا فيليب بوطز “إذا ما أتاحت التفاعلية للقراء أن يتواصلوا فيما بينهم عبر عمل أدبي، ومن ثمة تحصل عودة (تغذية راجعة) لنشاط القراء على العمل؛ إذن لم يعد البرنامج نظاما يندرج فيه هذا القارئ بل صار أداة يستخدمها القارئ نفسه في بناء المعنى بواسطة القراءة. لكن سرعان ما سيتشعب هذا الأدب ويغدو أكثر تعقيدا ويصبح جزءا من خطوط الأنساب المعرفية، استدعى ضرورة مراجعة جل المفاهيم النقدية السابقة وتطوير آليات البحث والنقد تماشيا مع سرعة تفرع هذا الأدب “التكنولوجي” الذي ارتبطت به مسميات أدبية معاصرة، الأدب الرقمي أصبح عنصرا هاما في مجال العلوم الإنسانية والأبحاث الأكاديمية ويمكن اعتباره ثمرة كل التغيرات وليس فقط خلال مرحلة الإعداد. ولا يمكن لمسه فعلا. ما دفع القارئ إلى تغيير وجهته من المكتبات الكلاسيكية إلى المكتبات الرقمية على شبكة الإنترنت،