وقد حكموا منذ أن ظهر المهدى أبو محمد عبدالله بسلجانة وملكها ( حكمها) يوم الأحد بالمغرب يوم الأحد 7 من ذى الحجة سنة 290 للهجرة إلى يوم نهاية حكمهم بأرض مصر من يد العاضد فى آخر محرم سنة 567 وكانت مدة حكمهم 275 سنة وشهر واحد من هو البابا مرقس ؟ وكان هذا البطريرك من نسل عائلة كريمة شريفة وكان يسمى قبل تولية البطريركية أبو الفرج أبن ابو سعد وشهرته أبن زرعة وكان الأنبا ساويرس المعروف بأبن المقفع أسقف الأشمونيين كاتبه وقد تحدث كاتب مخطوط سيره الأباءالبطاركه – ساويرس إبن المقفع أسقف الأشمونين أعده الأنبا صمؤيل أسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات رقم اإيداع 17461/ لسنة 1999 الجزء الثانى ص 48 عن حياته مع أبن عم البطريرك ليعرف أصول عائلته فقال : " من أهل الشام " وتحقق الكاتب عن نسله وجنسيته فقال : " أنه كان سريانياً من أهل الشام " ويقول أيضاً : " وأنا المسكين كاتب سيره حياته كنت ساكناً بجواره بمدينة مصر ( بابليون مصر القديمة الان ) وكان كثير من الناس المسلمين والمسيحيين قى مصر يشهدون له بالعفة والتمسك بقواعد المسيحية والصوم والصلاة والصدقة وفعل الخير مع كل الناس . وأنه كان بتولاً ولم يتزوج قط ولم يشاهده أحد فى غفله ولا زلة وكان عالماً متبحراً بامور الكهنوت وقد بلغنى أن البابا السابق يوحنا قد أخبر قبل أن يتنيح أنه سيكون البطريرك من بعده وقد عرفت الخبر من أن ابونا البابا يوحنا قبل مرضه زاره جماعة من أراخنة مصر وكبارها وكان قد حضر معهم أبو الفرج أبن ابو سعد وشهرته أبن زرعة فقال للبطريرك : " يا أبونا لو أستعملت من الدوا كذا وكذا لشفيت " فقال له البطريرك يوحنا : " وحق أسكيمك يا أبونا قد أستعملت " فدهش الأراخنة ونظروا بعضهم لبعض ليروا من يلبس أسكيما فلم يروا أحداً عليه هذا الزى ففهموا أن كلام البابا له إشارته وعلامته . فلما توفي البابا يوحنا بعد سنين كثيرة ذكر الأراخنة ما تنبأ عنه وكانت نوبة إختيار البابا للمصريين ( كان إختيار البابا مرة لأهل مصر ومرة لأهل أسكندرية ) فأخذه المصريين وقدموه فلم يخالف رايهم معارض واحد فتمت رسامته سنة 1157م بأسم مرقس الثالث وأختار له الأساقفة هذا الأسم تيمناً بـ مار مرقس رسول السيد المسيح إلى أرض مصر فأصبح هذا البابا جالساً مكانه يقود أمة القبط أمة المسيح وقال المقريزى عن البابا مرقس 73 : " وكان أبو الفرج هذا مع كونه تاجراً يعيش فى العالم ناسكاً متبتلاً معروفاً لدى الجميع بفضله حتى لقد وصفوه بأنه ذو همة ومروءة , ورفعت الصلبان والأناجيل والشموع المضيئة والمجامر والأناجيل إلى كنيسة مارى مينا المعروفة بالحمرا ومكثوا هناك حوالى ساعة حتى جاء الأقباط والأساقفة والأراخنة وأخذوه فى هدوء وسلامة بعد أن إجتمعت كل القبائل وسلموا عليه وحضر تكريزة 25 أسقفاً ولم يحضر هذا العدد من الأساقفة لغيره من قبل فى كنيسة مرقس المعروفة بالجمقة البابا مرقس الثالث وراس القديس مرقس الرسول ودخوله مصر وذكر الأنبا يوساب اسقف فوة تاريخ الاباء البطاركة للأنبا يوساب أسقف فوه من آباء القرن 12 أعده للنشر للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية الراهب القس صموئيل السريانى والأستاذ نبيه كامل ص 158 : " ثم دخل البابا مرقس مدينة الإسكندرية وذهب إلى البيت الذى كان فيه رأس مار مرقس رسول المسيح وقضى الليل هناك حتى اليوم التالى راس الرسول وأخذ مفاتيح الصندوق وفتح الصندوق المحفوظة فيه الرأس وأخذ راس مار مرقس فى حجرة وجلس يسبح الرب ويصلى ويقرأ المزامير طيلة الليل وكان مجموعه من الأقباط بينهم خلاف إصطلحوا وذهبوا إليه لأنهم لم يستطيعوا مقابلته وهم متخاصمين وذهب إلى دير ابو مقار وكرز فيه , وقابله رهبان الدير بفرح وسرور ثم ذهب بعد ذلك إلى دير الشمع وصلى القداس هناك ومن هناك ذهب إلى كنيسة الملاك ميخائيل فى رأس الخليج وظل فيه حتى يوم السبت وذهب إلى مصر (بابليون) وصاحب موكبه ناس بلا حصر مسلمين ومسيحيين وذهب إلى الكنيسة المعلقة بعد ان زينوها ووضعوا فيها ستائر حرير وأضاءوها بالمصابيح وصلى القداس وقرأ الإنجيل عند قوله : " أنا الراعى الصالح " وكان القس عزا الكفاءة أبن يوسف " وكان السبب فى حريق كنيسة مرقوريوس أن النصارى (يقصد الأقباط ولكن ألأصح ألقباط مسيحيين وليسو نصارى) كانوا يحملون لهذه الكنيسة أرزاق (أى أموال وغيره من التقدمات) ويصنعون لها ألوانى الفاخرة وأصبح بها أشياء كثيرة فطمع فيها عامة المسلمين وأوباشهم وخططوا لينهبوها فلم يقدروا حتى جمعوا منهم عدداً كبيراً وتعصبوا وأحرقوا الكنيسة وبقيت جدرانها قائمة وبقيت كنيسة صغيرة لطيفة بداخلها Fol37A لم تحرق وهى كنيسة يوحنا المعمدان (وما زالت كنيسة يوحنا المعمدان قائمة للآن بحرى كنيسة أبو سيفين الحالية) وصار الأقباط يقدسون فيها بإستمرار إلى أن رسم (صرح) للأقباط بتجديد بناء بناء هذه الكنيسة فبنوها وأكملوا الإسكنا وووضعوا أخشاب بدلاً من أخشاب القبة ، وبنوا أقبية طوب آجر وجددوا بالقبة الخشب التى على المذبح الأوسط وكانت حسنة دقيقة الصنع محمولة على أربعة أعمدة رخام جافية وإهتم بذلك الشيخ أبو البركات ابن أبو سعيد هيلان الكاتب فى سنة 892ش من ماله دون الأعمدة فإنها من التبرعات للكنيسة وذلك فى بطريركية أنبا مرقس الثالث الـ 73 (1166 - 1189م) المعروف قبل تقدمته بأسم أبى الفرج أبن زرعه الكاتب مما جمع لها من جماعة الأراخنة وما أحضروه الأساقفة الذين رسموا على الكراسى الخالية كشئ من التبرع منهم بحكم هذا البطريرك الذى منع من أخذ الشرطونية (السيمونية) بما أمر به الناموس (الإنجيل والقوانين الكنسية) أنه : "ملعون من يأخذ وملعون من يدفع " وما دفع البطريرك هو من حساب البطريرك وذلك فى الخلافة العاضدية (الخليفة العاضد الفاطمي) ووزارة الأجل يوسف الناصر أبن أيوب أخو أسد الدين شيركوه الكردى فى دولة الغزاة الأكراد وقام ببنائها ثلاثة صناع بنائين من أكبر البنائين فى مصر وهذه الكنيسة كانت أسقفية حتى وفاة فيلاتاوس أسقف مصر نقلها بطركية أخرسطادولس الـ 66 (1046 - 1077م) وجعل الأنبا غبريال الأسقف بعد أنبا فيلاتاوس رسوما أخذ منها وقداسات معلومة يقدسها فيها فى كل وقت مما تشهد به المنظرة (المنظرة : صالة الأستقبال بالكنيسة بها كتابات) كان بأعلاها كنيسة ابو جرج (كنيسة مار جرجس بالدور العلوى بكنيسة أبو سيفين قبة عاليه بناها الشيخ أبو الفضل يوحنا أبن كييل الأسقف وسمى أبوه يوحنا عند تقدمته أسقفاً على كرسى أتريب (قرب بنها - أندثرت) والقبة والهيكل وهو المذبح وحوائطها سليمة لم يحدث لها شئ فى الحريق وأقام لها أبن ابو الفضائل حصن وبيضها وبلطها وكرزت فى سنة 570 هـ (= 1174م) [راجع مخطوط تاريخ أبو المكارم - تاريخ الكنائس والأديرة فى القرن "12" بالوجه البحرى - إعداد الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر وتوابعها 1999م ص 46 ] مرقس أبن قنبر والإعتراض على البخور بدأت أحداث مرقس ابن قنبر مع البابا يوحنا البطريرك 72 حينما أعترض البعض على إستعمال البخور فى الكنائس بإحراق اللبان فى المبخرة , وزاد الإعتقاد فى البخور فى القرن الثانى عشر ووصل الأمر أن العامة كانوا يستغنون عن الإعتراف أمام الكاهن ويحرقون اللبان ( البخور ) فى منازلهم ويجثون أمام المبخرة ويتوسل توسلات شديدة معترفاً بخطاياه بخشوع وتقوى وهو يعتقد أن البخور سيحمل توبته إلى السماء ويستنزل رحمه الرب إليه ,