في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رزئ ببلاغته ، لأن عدد المتطفلين عليه أكثر من عدد المتطفلين على الشعر، وكانت النكبة في إنشاء المترسلين أشد منها في إنشاء المصنفين فقد اصطبغ إنشاء المترسلين بألوان الشعر ، فلم يكن ينقصه غير الأوزان ، فما يصلح إلا للأشياء التي يطفو عليها الخيال الشعري كالوصف والرسائل ومقدمات الكتب والمقامات وما أشبه ذلك، فأسف نثر المترسلين وجفت صناعتهم ، فاحتضرت البلاغة بين يديه، وحاول كتابه أن يجاروا من تقدمهم في الصناعة من التزام التورية والسجع والجناس، لأن في صناعة الألفاظ سترا لعجزهم عن توليد المعاني واختراعها، فلم يستقم لهم الأمر ، وأما إنشاء المصنفين فلم تعمه الصناعة اللفظية كما عمت فن الترسل، ثم دب الفساد في لغتهم كما دب في لغة المترسلين، فكاد أن يكون النثر عاميا كما يبدو في قصص بني هلال وتاريخ ابن إياس وما شاكل ذلك. وكانت حركة التأليف في العلوم والآداب في دولة المماليك محمودةة لكثرة المدارس عندهم، فمن الذين اشتغلوا بالنحو ابن مالك الطائي، وألفيته المشهورة والكافية الشافية،