الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب، وهي عند كل من كتب شيئاً من الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير، وإن من الأحاديث في كتاب السنن ما ليس بالمتصل. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده رسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد: فيقول الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته: التزم البيان رحمه الله تعالى لما ضعفه شديد، أما ما ضعفه محتمل قريب يعتبر به، ويستفاد منه في التقوية فإنه لا يبين ضعفه، لأنه لم يصح إسناده بل كله لا يصح إسناده الذي التزم بيانه اللهم إلا أنه قد يصح الإسناد مع الوهن الشديد في متنه للمخالفة لكن منه ما يرجع وهنه الشديد إلى إسناده وهذا ظاهر ومنه ما يرجع وهنه إلى متنه لوجود المخالفة والشذوذ والعلة القادحة. فيه أحاديث ضعفها شديد ما تكلم عليها أبو داود، ولذا قال أهل العلم: إن الكلام أعم من أن يكون في الكتاب نفسه، وقد يكون البيان في بيان حال راويه الذي يُنقل عن أبي داود في كتب الرجال، أبو داود له أقوال في الرجال فإذا بين حال راو فكأنه بين حال المروي، فيكون جملة من الأحاديث بهذه المثابة لا يلزم أبو داود بيانها وإن لزم على حد زعمك لكونك ترى أنه شديد وأبو داود ينازع في ذلك، لكن هل يلزم من هذا الكلام أو من هذا الالتزام من أبي داود أن نحكم على الأحاديث التي لم يبين أبو داود ضعفها أن ضعفها غير شديد؟ فنحتاج إليها في التقوية، أو نقول سواء بين أو ما بين مثل أحكام الترمذي، المتأهل عليه أن يدرس وينظر في واقع هذه الأحاديث ويجمع طرقها ويوازن بينها ويتكلم في رجالها ثم بعد ذلك يخرج بالنتيجة المناسبة حسب القواعد المقررة عند أهل العلم وبعد النظر في أقوال أهل العلم وأحكامهم؛ فالذي يريد تقليد أبي داود ويحاسب أبا داود على كلامه، إذاً الذي لم يبينه أبو داود إذاً ضعفه ليس بشديد، وحينئذ نقلده في هذا ونقول الضعف ليس بشديد ونقويه ونقوي به، لكن المتعين على طالب العلم المتأهل أن ينظر في الأسانيد سواء بين أو لم يبين قال صالح ويش معنى صالح على ما سيأتي، والذي شهر هذا الكلام كله وجعل له وقع في واقع طلاب العلم هو ابن الصلاح الذي عنده أن الاجتهاد انقطع، ويفهم منه أن ما لا بيان معه فإنه في حيز الصالح؛ إذا لم يبين فالمسكوت عنه منه الصحيح بل منه المخرج في البخاري ومسلم، لأنه لم يلتزم البيان إلا في حال الضعف الشديد، كلام أبي داود هذا قال فيه أبو الفتح اليعمري ابن سيد الناس قال: إنه مثل كلام الإمام مسلم في مقدمته، وليث بن أبي سُليم، وللإمام اليعمري إنما *** قول أبي داود يحكي مسلما حيث يقول جملة الصحيح لا *** توجد عند مالكٍ والنبلا فاحتاج أن ينزل في الإسناد *** إلى يزيد بن أبي زياد عطاء بن السائب وليث بن أبي سليم، ويزيد بن أبي زياد. إذاً ما الفرق بينه وبين قول أبي داود أن ما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح، ابن الصلاح وتبعه الحافظ العراقي قالوا: إن ما سكت عنه أبو داود فهو حسن؛ لأن الواقع يشهد بأن ما سكت عنه ليس بأعلى الدرجات، ولذا حكم عليه ابن الصلاح بأنه حسن، ولذا قال ابن الصلاح ما سكت عنه فهو حسن. الحافظ العراقي يقول: قال - يعني: ابن الصلاح-: قال: ومن مظنة للحسن *** جمع أبي داود أي في السنن حيث يقول ذكرت فيه *** ما صح أو قارب أو يحكيه واستدرك ابن سيد الناس الاستدراك الذي ذكرناه يقول: إن أبا داود أحاديثه متفاوتة فيها ما هو في أعلى الصحيح وما دونه وما دونه، فما الفرق بين صنيع أبي داود وصنيع مسلم. وللإمام اليعمري إنما *** قول أبي داود يحكي مسلما حيث يقول جملة الصحيح لا *** توجد عند مالك والنبلا فاحتاج أن ينزل في الإسناد *** إلى يزيد بن أبي زياد يقول ما دام هذا التفاوت وهذا التدرج موجود عند مسلم وموجود عند أبي داود، هلاَّ قضى على كتاب مسلم *** بما قضى عليه – يعني بما قضى على أبي داود- بالتحكم أحاديث صحيح مسلم أيضاً حسنة، مثل ما جعلنا أحاديث سنن أبي داود حسنة، وأبو داود لم يشترط الصحة، وأبو داود لم تتلقاه الأمة بالقبول، وحكم على كتاب أبي داود لأنه فيه. أما كونه يحكم على جميع ما سكت عنه أبو داود بأنه حسن كما قال ابن الصلاح فليس بصحيح، ومن الذي دعا ابن الصلاح أن يقول هذا الكلام؟ رأيه في انقطاع الاجتهاد في التصحيح والتضعيف، فلا يستطيع أن يقال فيه صحيح وحسن من يميز لنا الصحيح مما دونه من الضعيف، إذن ما سكت عنه أبو داود فهو حسن، يعني بما في ذلك ما في الصحيحين، لو أقل الأحوال لو استثنى ما في الصحيحين، وقال: إن ما في الصحيحين يقال له صحيح، يعني ما يكفي أن ينقل عن البخاري أن هذا الحديث الذي في سنن أبي داود صحيح، ولعل إدخاله في الصحيحين دليل على صحته، فلا يدخل في كلام ابن الصلاح.