كظاهرة اجتماعية تقوم على استغلال إنسان قوي لإنسان ضعيف بدلا من قتله، واعتبر نجاة الأسير من حيث الأخلاق، فالعيش في أدنى مراتب الحياة أهون من القتل. أصبح له وطن ثابت، فأنشأ المدينة واختار لها مكانا على شواطئ الأنهار، ليفيد منها في ري الأرض واستخراج حبها . وبنشوء المدينة ظهرت الملكية الفردية متمثلة بملكية الأسرة وأضحى العمل ضروريا لتنمية الملكية. وقد كانت الأسرة في بادئ الأمر تنتج لنفسها وتصنع ما تحتاج إليه، لم تعد الأسرة تنتج لنفسها فحسب، بل أخذت تنتج لغيرها، فزادت الحاجة إلى العمل والى تنظيمه، ووجدت دولة المدينة في الأسرى الذين كانوا يقعون في قبضتها في أعقاب الحروب التي كانت تنشب بين المدن أداة طيعة للعمل، فكانت غالبا ما تكتفي بقتل الرؤساء والقواد وتسترق الآخرين، فمنهم من تستبقيه لمرافق المدينة فيكون رقيقا مملوكا للدولة، وكانت الحروب، بادئ الأمر، عاملا على نشأته، ثم أضحى عاملا على شن الحروب (9). وبقيام نظام الرق في المدينة انقسم المجتمع المدني إلى طبقتين طبقة الأحرار المالكين وطبقة الأرقاء المملوكين. وقد أدى تسخير الرقيق المأسور في تثمير رؤوس الأموال إلى توطيد الملكية الفردية، فأصبحت الثروة قوة اجتماعية وعلى أساسها انقسمت طبقة الأحرار إلى أقوياء يملكون وفقراء لا يملكون، واضطر الذين استحكم فيهم الفقر وباتوا جياعا إلى بيع أنفسهم أو إلى بيع أولادهم فاستر قهم المشترون ومثلهم المدينون الذين افتقروا وليس لديهم ما يوفون به ديونهم،