الفصل الأول الكتب السماوية : تعريفها ، وجوب الإيمان بها حاجة الناس إليها ۱) وجوب الايمان بالكتب السماوية : من أركان العقيدة الإسلامية الايمان بالكتب السماوية التي أوحى الله بها إلى رسله . فالله تعالى يخاطب رسوله محمداً ، الكتب التي أنزلها الله ، فيقول في سورة ( الشورى ) : وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وخطاب الرسول خطاب لكل من آمن برسالته . وقال الله تعالى يخاطب المؤمنين في سورة ( النساء ) : ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ٥٣٦وقد عرفنا أن أركان العقيدة الإسلامية متماسكة لا ينفك بعضها عن بعض ، إذن : فعقيدة الايمان بالله لا تنفك عن الايمان بكتبه ، ومن مقتضى الايمان بالرسل تصديقهم في كل ما يبلغون عن الله تعالى . من أجل ذلك يعلن المسلم دائماً - وفق عقيدته التي متى أخل بها كفر -أنه يؤمن بكتب الله كلها ، إجمالاً فيما يجهل منها ، كما آمن برسل الله وأنبيائه جميعاً ، إجمالاً فيما جهل منهم ، وتفصيلاً فيما علم . معنى الكتاب لغة وشرعاً : ۲) الكتاب شرعاً : كلام من كلام الله تعالى ، يوحي الله به إلى رسول من رسله ليبلغه للناس . ويطلق اسم الكتاب شرعاً : على ما يشمل الصحف والألواح ، وجميع أنواع الوحي اللفظي أو الكتابي ، وبأية لغة من اللغات نزلت ، صغيرة كانت أو كبيرة ، أو ليس فيها ذلك . وهنا لا بد أن تلفت النظر إلى أن الناس هم بحاجة ماسة إلى كتب سماوية ؛ وذلك لأمور منها : أولاً : ليكون الكتاب الرباني المنزل على الرسول هو المرجع لأمته ، تعاقبت العصور ومبادئه وغاياته ، والمحرمات التي ينهاهم عنها ، كما يرجعون إليه ليطالعوا مواعظه ونصائحه ، وأمثاله وآدابه ، وما تضمنه من بشائر ونذر ، وسائر الوسائل والأساليب التربوية المختلفة ، الهادية إلى صراط الله المستقيم . ويرجع إليه أيضاً المجتهدون من العلماء ، ليستنبطوا من نصوصه المختلفة الأحكام الشرعية لكل ما يجد في حياة الناس ، وذلك حينما لا يتهيأ لهم الرجوع إلى الرسول مباشرة ، ثانياً : وليكون الكتاب الرباني المنزل على الرسول هو الحكم العدل لأمته ، في كل ما يختلفون فيه ، فكتاب الله هو الحاكم بين الناس فيما يختلفون فيه ، والله : هو الحاكم ( إن الحكم إلا لله » . يقول الله تعالى في سورة ( البقرة ) : فقد تضمنت هذه الآية - والله أعلم - أن الناس كانوا أمة واحدة على دين الفطرة منذ النشأة الأولى للخليقة ؛ يوحدون الله ويعبدونه ، فاختلفوا عن التوحيد والطاعة بتأثير عوامل الجهل والهوى والشيطان ، ليكون هذا الكتاب السماوي هو الحاكم بين الناس فيما يختلفون فيه - وليس فوق حكم الله حكم ، وليقوم الرسل بوظيفة التبليغ والبيان ، ومعالجة الناس بدعوتهم إلى الخير ، وتربيتهم على الفضيلة ، عن الرازي في تفسير هذه الآية ، قال القاضي : « ظاهر هذه الآية يدل على أنه لا نبي إلا معه كتاب منزل ،