على مدار سنوات الحرب في اليمن، تكرر مشهدٌ بات مألوفاً إلى حد الإثارة: كلما ضاقت الخناق على ميليشيات الحوثي، واقتربت لحظة الحسم العسكري، إذا بسلطنة عُمان تتحرك كطوق نجاة، وتارة بتسهيل وصول إمدادات إيرانية، السؤال الذي يُلحّ على ذهني: لماذا؟ ولماذا بهذا الإصرار؟ الحوثي ورقة عُمانية لكبح السعودية تبنّت عُمان سياسة "الحياد الإيجابي"، لكن الحياد في المنطقة لا يُقرأ دون حسابات القوة. هو إدراك مسقط أن إيران القوية هي الدرع الذي يحميها من الطموحات السعودية التوسعية. فلم تكن عُمان يوماً مرتاحة للهيمنة السعودية على الخليج، وبقاء طهران كقوة موازنة يمنحها مساحة للمناورة، حين كشفت الرياض عن نيتها مد أنبوب نفطي عملاق من حقولها الشرقية عبر الأراضي اليمنية (المهرة) إلى البحر العربي، أدركت عُمان أن المشروع ليس مجرد خط أنابيب، لم تعد الحرب في اليمن مجرد صراع على السلطة، بل تحولت إلى أداة لتعطيل المشروع السعودي. عبر تسهيل وصول السلاح الإيراني للحوثي. · خلق بؤر توتر في المهرة، عبر أدوات محلية موالية لعُمان، لإجبار السعودية على تحويل مسار الأنبوب بعيداً عن الأراضي اليمنية. والنتيجة التي تحققت فعلاً: الرياض اضطرت إلى نقل المشروع عبر الأراضي العمانية، حربٌ بلا نهاية لأن مصلحة عُمان في استمرارها اليوم، إنها تريد سلاماً لا يزعزع مصالحها، وفي الختام: إن تغافلنا عن قراءة المشهد اليمني بعين الجيوسياسية، وليس كل حياد بريئاً؛ خلف كل مبادرة عُمانية صفقة خفية، وخلف كل وقفة إنقاذ للحوثي مصلحة بحرية لا تقل عنفاً عن القنابل. اليوم، باتت دماء اليمنيين عملةً متداولة في سوق المصالح الإقليمية، آن الأوان للتحالف العربي أن يخلع نظارات البروتوكول، وأن يقرأ لعبة مسقط بعيون مختلفة، خلاصة إن استمرار الفوضى في الجنوب هو الضامن الوحيد لاستمرار نفوذ عُمان،