رابعا / وجهة نظر كارل ماركس حول الدين : على الرغم من الأثر الذي تركه ماركس في هذا المجال إلا انه لم يدرس الدين بحد ذاته بصورة تفصيلية, فإنهم ينسبون الى أنشطة الآلهة ما سبق لهم أن أنتجوه في مجتمعاتهم من قيم ومعايير, ذلك ان القيم والأفكار الإنسانية تُعزى في هذه الحالة الى كائنات غريبة ومستقلة, غير ان فهم الناس للدين بإعتباره اغتراباً أو استلاباً من شأنه أن يفتح أبواب المستقبل, وحالما يتبين البشر ان القيم التي يرجعونها الى الدين انما هي من انتاجهم, ان الخطاب الماركسي حول الدين لا يتكون في الواقع فقط من تحليل سوسيولوجي , انه يتكون ايضاً من نقد فلسفي وسياسي خطاب هو وريث لفلسفة التنوير ولمنهج لودفيج فویرباخ ( ١٨٠٤-۱۸۷۲) الذي قدم موجزاً أنثروبولوجياً للدين في كتابه (جوهر المسيحية عام ١٨٤١ محللاً فيه الإغتراب الديني بوصفه إسقاطاً وهمياً من قبل الإنسان لوجوده كإنسان وللوجود الإلهي, أما فيما يتعلق بالنقد السياسي فإنه يرى في الدين بشكل أساسي أداة تستخدم من قبل الطبقة المسيطرة من أجل إضفاء الشرعية على سلطتها ومن أجل منع أي تمرد من جانب المسيطر عليهم, ومن وجهة النظر السوسيولوجية نري ان الماركسية تعتبر الأديان كظواهر تنتمي الى البنية الفوقية لا تتمتع إلا بإستقلالية نسبية جداً بالنظر الى الأساس الفعلي للمجتمع قطاع الإنتاج المادي والعلاقات الإجتماعية التي تتشكل فيه, ذلك ان النقد السياسي للدين يسيطر على منهجهما بشكل كبير في أغلب الحالات على التحليل السوسيولوجي للظواهر الدينية . لقد نقلت الماركسية عن فوير باخ مفهوم الإغتراب الديني الذي يقول بأن البشر هم الذين صنعوا فكرة الألوهية, فألزموا انفسهم بالخضوع لقوة خارجية مفارقة لذواتهم وبسبب ذلك صار من الصعب عليهم تغيير النظام القيمي الأخلاقي الذي أقاموه بأنفسهم , وربط ماركس بين هذا المفهوم وفكرة الإغتراب الإقتصادي الناشئ عن الرأسمالية فلم يرى في الدين أكثر من غطاء أيديولوجي يستر الإغتراب الإقتصادي سواء من قبل الطبقات المهيمنة التي توظفه بشكل تبريري, أو من قبل الطبقات المقهورة التي توظفه , وهكذا يغايرون أنفسهم بواسطة الدين, ويحال بينهم وبين الفعل,