تنوعت مظاهر الهزل والإضحاك والسخرية في نوادر الجاحظ ، وهي تهدف إلى مقاصد مختلفة، ففي المقام الأول يتحقق بها النقد الاجتماعي لما تقوم عليه النادرة من تصوير انحرافات اجتماعية وسلوك شاذ نتج عن فئة حافظت على طابعها وقيمها الموروثة التي تاثرت بمتغيرات الواقع الاقتصادي في عصرها ، وفي المقام الثاني تحمل النادرة القارئ على تبني سلوك الكرم والسخاء وهو قيمة عربية أصيلة. وإضافة إلى ذلك تحقق إعادة تركيب منظومة القيم والمعايير على نحو يستجيب لمقومات العادات العربية ، وفي الأخير لا تخلو النادرة رغم ما تنطوي عليه من مقاصد نقدية من الترويح عن المتلقي وتسليته واستهداف الجمالية. إن نوادر الجاحظ في ظاهرها هزل وإضحاك وفي باطنها نقد اجتماعي يهدف إلى الإصلاح.