همية الاتصال من خلال التلفزيون أصبح يحظى بأهمية كبيرة لدى جميع الشعوب وعلى كل المستويات الرسمية والشعبية، إذ لا يمكن الاستغناء عنه في أي من المجتمعات النامية أو المتقدمة لما يقوم به من وظائف حيوية في التعليم والثقافة والإعلام ونشر المعلومات والمعارف والمفاهيم الفكرية والممارسات الاجتماعية والنفسية المؤثرة في السلوك الفردي والجماعي للمجتمعات الحديثة، لذلك يعد الاتصال من خلال التلفزيون ظاهرة نفسية واجتماعية وسياسية بالغة الخطورة والتعقيد، لما للتلفزيون من دور إقناعي مؤثر في العلاقات الاجتماعية المعاصرة، وما تتركه من آثار سياسية واجتماعية ونفسية بالغة الدقة والتعقيد كان للتلفزيون فيها آثار عميقة وواضحة. فضلاً عن وجوده في المساكن مع الناس يسهل لهم متابعة برامجه للتسلية وللاطلاع على الأحداث والوقائع التي ينقلها من أماكن حدوثها في زمن حدوثها نفسه بشكل فوري ومباشر، كما أن الصوت والصورة في الوسائل المرئية تغلبت على حواجز الأمية والتباين الثقافي بين المجتمعات، وهذا ما جعل من التلفزيون قوة لا تضاهيها أو توازيها قوة أخرى من حيث دقة التعبير عن المشاعر والأحاسيس الإنسانية وعمقها. وبذلك فإن التلفزيون هو النافذة التي يطل من خلالها المشاهد على العالم الواسع المحيط به، وهذه النافذة يجب أن تعبر بصدق عن خصائص التلفزيون التي تمتاز بأن لها القدرة على حملنا والانتقال بنا في أماكن لم نرها من قبل، لأن القدرة على الإلمام بالعالم المحسوس وهو يسير في دورته الحياتية العادية يعد من أكبر التحديات التي واجهت التلفزيون واختبرت قدراته الحقيقية. لكن على الرغم من ذلك كله فإن المتلقين أيضاً لهم أهداف وحاجات ودوافع ورغبات من تعاملهم مع وسائل الإعلام، وإلا لما كانت له كل هذه الأهمية على جميع المستويات المحلية والإقليمية. وعلى الرغم من ذلك ذهبت دراسات أخرى إلى تأكيد أهمية الوسيلة على المضمون الفني والفكري من حيث التأثير على الأفراد والمجتمعات، وقد أراد من هذا التعبير أن يؤكد أن للوسيلة التقنية أهمية المضمون نفسه الذي تبثه وسائل الاتصال الجماهيري بل هي المضمون ذاته، إن هذه الأدلة وغيرها كثير تؤكد أهمية الظاهرة السمعية البصرية بوصفها ظواهر إقناعية معاصرة غيرت من شكل الحياة الاجتماعية للكثير من الأمم والشعوب، خلصت نتائجه إلى أن من يتحكم بهذه الوسيلة من خلال استراتيجية علمية واضحة وهادفة وشاملة قد يتحكم بالعالم بشكل أو بأخر، من خلال السيطرة على عقول الجماهير وإقناعهم بأهمية ومصداقية ما يروج له، ويمكن إيجاز هذه الخصائص بالآتي: ويحرك الأشياء الثابتة ويثبت أو يسكن الأشياء المتحركة. فضلاً عن إمكانياته العالية في تقديم الرسوم والأشكال التوضيحية باللون والحركة.