‏ما المجتمع ؟هذا هو السؤال الذي يجب أن نبحث وراءه عن تحديد واضح لمفهوم المجتمع ‏فكم رأينا في الفصل الأول فإن التربية لا تقف عند مفهوم واحد إنما رأينا وجود تعدد في وجهات النظر بين العلماء والمفكرين و التربويين ‏لتحديد معنى التربية على الرغم من أنها كلها تصب في قالب واحد و تنطبق هذه القاعدة على مفهوم المجتمع فليس هناك تعريف واحد ولا مفهوم واحد للمجتمع والسبب يعود إلى أن طبيعة العلوم الإنسانية تختلف عن علوم الطبيعية إذا أن الأخيرة أكثر دقة في تحديد مفاهيمها وقواعدها فالعلوم الطبيعية تتصف بوضوح ودقة موضوعات فهي تبحث في موضوع محدد وكل موضوع له علم خاص به فعلى سبيل المثال نجد علم النبات يبحث في ظاهرة دقيقة واضحة تخص موضوع محدد في حين نجد أن العلوم الاجتماعية موضوعها هو الإنسان الذي يعتبر ظاهرة معقدة متشابكة وهذه الظاهرة متعددة الجوانب بحيث يصعب فهم طبيعتها مما أدى إلى تعدد واختلاف زوايا النظر إليها وبذلك نجد أن علم الاجتماع يأخذ الإنسان من زاوية وعلم النفس يأخذها من زاوية أخرى والتربية من زاوية مختلفة ومن هنا نجد أن العلوم الاجتماعية التي هي جسم من العلوم الإنسانية يقلب عليها الطابع الفلسفي والنظر الاجتهاد حول مفاهيمها مما يؤدي إلى وجود تباين واختلاف حول تحديد مفاهيم وطبيعه هذه العلوم الاجتماعية وهذا ما سيتضح على سبيل المثال عند تحديد مفهوم المجتمع وبخاصه في تحديد معناها الاصطلاحي .