أن النفس البشرية معقدة ومتداخلة فيما بينها. فقد حاول العلماء على مر العصور تفسيرها وشرحها وتناول عدة مواضيع تخص حياة الأفراد، ومن بينها موضوع معنى الحياة الذي لم يحظ بالاهتمام الكافي من قبل علماء النفس لحين ظهور نظرية فرانكل عن المعنى. فمنذ بدايات نشوء علم النفس ولغاية ظهور هذه النظرية ظل هذا المفهوم غامضا ولم تفرد له عناوين خاصة تناقشه بوصفه مفهوما سيكولوجيا مهما في شخصية الإنسان أو في صحته النفسية (Kim, 2001). إلا أن هذا لا يعني بأن علماء النفس قد فاتهم أو غفلوا عن أهمية هذا المفهوم. فقد تناولوه في نظرياتهم، لاسيما علماء النفس الإنسانيون منهم. فعلى حد تعبير ماسلو هناك كثيرون ممن أشاروا لما هو أشبه بمفهوم المعنى في الحياة عند فرانكل، أمثال بيهلر، وجولدشتاين، وروجرز وغيرهم، إذ استعملوا مصطلحات مثل (القيم، الغايات، والأغراض، وفلسفة الحياة، تحقيق الذات) للتعبير عما هو مقارب لمفهوم المعنى في الحياة. (الأعرجي، 2007). ويعتبر مفهوم معنى الحياة من المفاهيم النفسية الحديثة والذي ظهر مؤخرا على يد العالم فيكتور فرانكل الذي أشار إلى أهمية معنى الحياة. ‏وهذا يدل على توضيح أن الإنسان يمتلك نزعة جوهرية أساسية للبحث عن المعنى، والبحث عنه هو الدافع الأساسي لدى الإنسان وجميع الدوافع الأخرى التي تقود إليه، وإن إعاقة هذا الدافع أو إحباطه يولد فقدان المعنى. (الوانلي، 2012). ويرى فرانكل أن معنى الحياة هو إيجاد سبب للعيش، ومحاولة لفهم وتقييم الحياة من خلال التجربة أو الشعور بها، وأن الحياة لا تفقد معناها جراء الظروف التي يمر بها الفرد. فالمعنى لا يشمل التجارب السعيدة والمرضية فقط بل حتى المعاناة والحرمان (Tas & lskande, 2018). للوصول إليها لتضفي على حياته قيمة ومعنى ويستحق العيش من أجلها، وتحدث نتيجة لإشباع دافع أساسي المتمثل بإرادة المعنى (فرانكل، 131: 1982). ولما كان معنى الحياة هو الأسلوب أو