فإن تأويل تايلور يشكو من عيب آخر : فهو لا يفسر لماذا مست الحاجة الى تحديد طبيعة العلاقات بين الصهر والحماة على نحو دقيق واضح ؛ ومن ثم فإنه يدع جانباً العامل الجنسي ولا يأخذ في الحسبان سوى العنصر الديني ، وهو هنا الخوف الذي يترجم عن نفسه في تحظير العلاقات المشار اليها (۲۲) صحيحأنه لا يوجد لدى الشعوب البيض في اوروبا واميركا أي تحظير يطال هذه العلاقات ، وانه لمن شبه المحقق أن الوضع السيكولوجي للصهر والحماة ينطوي على شيء ما يشجع العداء فيما بينهما ويجعل حياتهما المشتركة بحكم المستحيلة . تتألف في آن معاً من عناصر حب وعناصر عداء . وميل الى فرض سلطانها ، وأخيراً وليس آخراً (٢٤) رغبة في ألا يعكر عليه أحد صفو وهمه الذي يحمله على خلع قيمة مشرفة على صفات زوجته الشابة . لأنها إذ تذكره بزوجته بكثير من القسمات المشتركة بينهما فإنها تفتقر بالمقابل الى ذلك الجمال ، الى تلك النضارة والطهارة في النفس التي ترفع من مقام الابنة عنده عالياً جداً . وهي معرفة ندين بها للفحص التحليلي النفسي للناس، فلئن وجدت حاجات المرأة الجنسية - النفسية ما يشبعها في الزواج وفي حياة الأسرة ، فالام التي تطعن في السن تدرا عن نفسها هذا الخطر بتماهيها مع أولادها وبمشاركتها الفعالة في حياتهم العاطفية . ومن جراء المقاومة النفسية العنيفة التي تبديها الأم لكبح هذه العاطفة ، كيما تقمع في دخيلة نفسها بمزيد من النجع والأمان ما يساورها تجاهه من شعور حبي حقيق بالإدانة فهو إذ يهرب من كل فكرة محرمية ومن كل قصد محرمي، التي لم يعرفها في عهد طفولته والتي لم يحتفظ بالتالي بصورتها في لاشعوره ، وإن تلك المسحة من السخط والكره التي تلحظها في تعقيد مشاعره تأذن لنا بأن نفترض أن الحماة تمثل فعلاً للصهر إغراء محرمياً : ومن جهة أخرى ، لا شيء ، يمنعنا من الافتراض بأن هذا العامل المحرمي هو الذي استتبع لدى البدائيين التحظيرات التي تطال العلاقات بين الصهر والحماة. سيذهب الى الرأي الذي أفصحعنه أولاً فيزون الذي لم ير في التقييدات المشار اليها سوى تدبير وقائي ضد حب المحارم المحتمل . فإن الغاية الوقائية يمكن ان تكون واعية : أما في الحالة الثانية ، لم تسنح لنا الفرصة فيما تقدم لنبين كيف أن تطبيق المنهج التحليلي النفسي من شأنه أن يعدل نظرتنا الى وقائع علم نفس الشعوب : وآية ذلك ان رهاب حب المحارم، وكل ما يسعنا أن نضيفه الى التصور السائد هو أن الخوف من حب المحارم هو سمة طفلية في جوهرها ، إما لأنه عجز عن الانعتاق من الشروط الطفلية للجنسية النفسية ، وهذا التصور لدور حب المحارم في العصاب يصطدم بطبيعة الحال بالتشكك العام من قبل الاشخاص الراشدين والاسوياء ؛