لهذه المشكلة وجه نعرفه في بلادنا العربية حق المعرفة، هو الوجه المتعلق بأزمة الطاقة فمصادر الطاقة، والمشكلة التي يواجهها العالم، والتي أصبح على وعي تام بها في أيامنا هذه، محدودة وأن التقدم التكنولوجي يدفع العالم رغما عنه إلى التوسع في استهلاكها. على أن الأمر المؤكد هو أن العلم لا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الاحتمال . كما أن ثمة تفكيرا جادا في استغلال طاقة الحرارة الأرضية، وطاقة المد والجزر على نطاق عالمي واسع، ولكن المشكلة في هذه الطاقاتالبديلة هي أنها لم تصبح بعد اقتصادية إلى الحد الذي يبرز استخدامها على نطاق واسع وكل الآمال تتركز بطبيعة الحال على خفض تكاليف إنتاجها إلى حدود معقولة بحيث تصبح بديلا عن الطاقة البترولية حينما تنفد. ليست إلا وجها واحدا من أوجه مشكلة الموارد الطبيعية التي تواجه العالم اليوم. فهذا العالم يستهلك موارده الأخرى، لكي يلبي أغراض الصناعة التي تتوسع بلا انقطاع، و إذا كانت بعض الموارد الطبيعية قابلة للتجديد، التي يمكن أن تتجدد بظهور أشجار جديدة، فإن الموارد المعدنية التي تستهلك لا يمكن تعويضها، ومن ثم فإن رصيد العالم منها يتضاءل يوما بعد يوم. وقد دق عدد كبير من الباحثين ناقوس الخطر معلنا أن الموارد الحالية من المعادن الهامة التي تقوم عليها الصناعات الرئيسية، لابد أن تنتهي في وقت قصير إذا سارت الزيادة في معدلات الاستهلاك سيرتها الحالية. فبعض المعادن لا يقدر للمخزون منه أن يدوم أكثر من ربع قرن، و لكن الأمر المؤكد هو أنه إذا انقضى على البشرية قرن آخر وظلت فيه صناعتها تستهلك الموارد الطبيعية على النمط السائد الآن، وفي مقابل ذلك يذهب بعض المتفائلين إلى أن الصورة ليست قائمة إلى هذا الحد ؛ حتى ينتهي الأمر إلى العودة مرة أخرى إلى الكهوف بعد أن تنضب آخر ذرة من معادنها و من طاقتها والرأي الذي يدافع عنه هؤلاء هو أن التقدم العلمي كفيل بأن يكشف للإنسان آفاقا جديدة لا تخطر له الآن على بال، فإذا توصل الإنسان إلى الوسائل الفعالة لاستخراج الثروات الطبيعية الكامنة في أعماق المحيطات، فمن المؤكد أنه سيهتدي فيها إلى احتياطي من الموارد يبلغ أضعاف ما قدره المتشائمون، وإذا استطاع أن يتوغل إلى باطن الأرض ذاتها التي يمكن القول إن كل كشوفنا تكمن في السطح الأعلى من قشرتها الخارجية، فسوف يجد على الأرجح موارد معدنية هائلة مدفونة في الأعماق البعيدة للأرض، فسوف يستخلص الإنسان من هذه العوالم الجديدة موارد تعوضه عن كل ما يفقده على سطح الأرض. ومع ذلك فإن هذا الرد الذي يعتمد على إنجازات علمية بعيدة المدى، لا يبدو كافيا في نظر الكثيرين الذين يرون أن المشكلة ستواجه العالم في وقت أقرب من ذلك الذي تتحقق فيه آمال هؤلاء المتفائلين فهناك احتمال قوي في أن يواجه الإنسان بنقص أساسي في موارده الطبيعية قبل أن يكون العالم قد تمكن من التوصل إلى بدائل أو كشف مصادر جديدة لها،