جددت تونس والولايات المتحدة مذكرة التفاهم الدفاعي لتعميق التعاون العسكري بينهما لمدة عشر سنوات، في خطوة تمثل نقلة نوعية في الشراكة الاستراتيجية الثنائية. تم التوقيع عليها في تونس العاصمة من قبل وزير الدفاع التونسي، عماد مميش، والسفير الأمريكي لدى تونس، جوي هود. تعود الاتفاقية الأصلية لعام 2013 (لخمس سنوات)، وجُددت في 2018 (لخمس سنوات أخرى)، وهذا التجديد الأخير لعشر سنوات هو الأطول، ما يشير إلى التزام أمريكي طويل الأمد تجاه أمن تونس واستقرارها. يركز الاتفاق على تعزيز القدرات الدفاعية التونسية في مجالات حيوية مثل مكافحة الإرهاب، أمن الحدود، الأمن البحري والسيبراني، وتطوير جاهزية القوات التونسية للعمليات المشتركة. كما يشمل تبادل المعلومات والخبرات، التدريب المشترك، وتحديث المعدات العسكرية التونسية. يأتي هذا التجديد في سياق جيوسياسي إقليمي معقد، يتسم بتزايد التهديدات الإقليمية، خاصة في منطقة الساحل وليبيا، وتصاعد خطر الجماعات الإرهابية. ترى الولايات المتحدة في تونس شريكًا استراتيجيًا مهمًا في شمال إفريقيا، وموقعها الجغرافي الحيوي يجعلها نقطة انطلاق محتملة لعملياتها. ويهدف الاتفاق إلى ضمان استمرار وصول القوات الأمريكية إلى المنشآت والقدرات التونسية، وتعميق تبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب. أما تونس، فتستفيد من هذا الدعم العسكري والتقني الحيوي الذي يشمل تدريبًا متقدمًا لموظفيها العسكريين، ومعدات حديثة، ودعمًا لوجستيًا، مما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية ويساعد في تقليل العبء المالي على ميزانية الدفاع بتحمل الولايات المتحدة لجزء من التكاليف. مع ذلك، أثار تجديد الاتفاق جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية التونسية. يخشى البعض من أن يؤدي هذا التعاون المتزايد إلى تقويض السيادة التونسية أو جرها إلى صراعات لا علاقة لها بها، بل يذهب البعض إلى اعتباره واجهة لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي وفتح الباب لتدخلات محتملة. كما تثار تساؤلات حول شفافية الاتفاق وشروطه، وتأثيره على استقلالية القرار التونسي، ويرى المنتقدون أنه يمثل تحولًا عن سياسة عدم الانحياز ويزيد من اعتماد تونس على قوة أجنبية. من جانبها، تؤكد وزارة الدفاع التونسية أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية ومكافحة الإرهاب في إطار احترام كامل للسيادة التونسية، مشددة على أن التعاون يركز على التدريب وتبادل الخبرات دون المساس بالقرار الوطني. ورغم هذه التساؤلات والجدل، يبدو أن كلا الطرفين ملتزمان بالمضي قدمًا في هذه الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة في العقد القادم.