تتلخص قواعد المنهج عند كونت في الملاحظة والتجربة والمنهج المقارن ثم ما يسميه كونت بالمنهج التاريخي وسنتعرض في الآتي لكل منها : الملاحظة : المقصود بالملاحظة ليس مجرد الإدراك المباشر للظواهر ولكن هناك وسائل أخرى مثل دراسة العادات والتقاليد والآثار ومظاهر الفنون الأخرى وتحليل ومقارنة اللغات والوقوف على الوثائق والخبرات التاريخية ودراسة التشريعات والنظم السياسية والاقتصادية وما إليها. التجربة : يقصد بها التجربة الاجتماعية حيث يمكن مقارنة ظاهرتين متشابهتين في كل شيء ومختلفتين في شيء واحد . المنهج المقارن : وهو يرى أن المقارنة الاجتماعية بالمعنى الصحيح تقوم على مقارنة المجتمعات الإنسانية بعضها ببعض للوقوف على أوجه الشبه وأوجه التباين بينها. المنهج التاريخي : ويسميه كونت بالمنهج السامي ويقصد به المنهج الذي يكشف عن القوانين الأساسية التي تحكم التطور الاجتماعي للجنس البشري باعتبار هذا الجنس وحدة واحدة تنتقل من مرحلة إلى أخرى أرقى منها. ولقد ميز كونت علم الاجتماع عن الفلسفة السياسية بإصراره على أن الاستقصاءات السوسيولوجية لابد وأن تعتمد على المناهج الوضعية أو الموضوعية في الملاحظة والتجريب والمقارنة المميزة للعلوم الطبيعية ، ولقد جاهد كونت وكتب كثيرا دفاعا عن الموقف الوضعي بالنسبة لدراسة المجتمع ولذلك أصبحت الوضعية مقترنة بكونت تاريخيا ، إلا أنه لم يمارس عمليا ما كان ينادى به حيث أنه لم يقم بدراسات يستخدم فيها طرق البحث الاجتماعي فلا نزاع في أنه أول من عرف علم الاجتماع بأنه الدراسة الواقعية المنظمة للظواهر الاجتماعية. قدرة النظرية على تفسير الواقع شجع أوجست كونت بنظريته الوضعية تابعية وبالذات (دوركايم) لتكميل المسيرة الاجتماعية, وفي هذه النقطة تشترك المدرسة الاجتماعية والمدرسة التاريخية ( اعتبار القانون نابعا من العرف بصورة عفوية) إلا إن المدرسة الاجتماعية تسعى ليس لاصطياد القاعدة القانونية من بحر العرف فقط بل وتحليلها تحليلاً علمياً خاضعا للتجربة أيضا. والقانون احد إبعاد الظاهرة الاجتماعية إلى جانب الأخلاق والدين واللغة والثقافة وما أشبه فهو يولد نتيجة الضغط, يخضع لذات الضغط ويأتي تشريعه أو حكمه انعكاساً لمجمل العوامل المؤثرة في المجتمع سياسيا أو ثقافيا أو اقتصاديا أو حتى بيئيا. وحسبما يقول باتيفول: "ولكون كل مجتمع يعيش القانون فعلم الاجتماع يؤدي" إذا إلى مشاهدة الظاهرة القانونية في قواعد تنظيم أي تكتل بشري سواء كان الأمر يتعلق بأضعف جمعية أو بأقوى دولة أو بالأسرة الدولية.