المحاضرة الثانية - طبيعة الرابط الاجتماعي في المجتمع العربي: أولا - المجتمع العربي: بعدما كنا تتبعنا طبيعة ومسار الربط الاجتماعي في المجتمع الغربي من المجتمعات التقليدية الى المجتمع الحديث ثم الى مجتمع ما بعد الحداثة سننتقل الى تشخيص الرابط الاجتماعي في المجتمع العربي ولتشخيصه يجب علينا ان نتطرق الى خصائص المجتمع العربي بحيث نستطيع الاقتراب الى معالم الرابط الاجتماعي من خلال الخصائص التقليدية واهم التغيرات التي عرفها في ظل التحولات التي يعيشها العالم ككل. طرح حليم بركات تساؤلا مهما ومقلقا: هل يكون الوطن العربي مجتمعا؟ وما طبيعة هذا المجتمع؟ هل الولاء الأول للجماعات المتنافسة ام للمجتمع ككل وما موقع الفرد في نسيج العلاقات المتشابكة ؟ من هو المجتمع العربي ؟ تكون المجتمع العربي عبر تاريخ طويل وهو يشغل رقعة جغرافية شاسعة تضم حالي 21 بلدا ، الخ ثانيا -طبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمع العربي : تتصف العلاقات الاجتماعية بالشخصانية وبتغليب مفهوم الجماعة على الفرد كما على المجتمع اذ ان الجماعة لا الفرد هي التي تشكل الوحدة المتداولة في العلاقات والالتزامات الاجتماعية انها لا تزال الى حد بعيد تشكل المحور أو النقطة المركزية التي تنتظم حولها النشاطات الإنسانية بما فيها النشاطات الاقتصادية والجماعة الأهم في نسيج العلاقات والنشاطات هي العائلة او علاقات القربي ، وان قيم المجتمع وانماط السلوك فيه تنتقل الى حد كبير من خلال العائلة وتتقوى بواسطتها ویری بان الشكل السائد في بنية العائلة العربية هو العائلة الممتدة ، وينتج عن ذلك : - شعور الطفل بالمسؤولية تجاه العائلة لا تجاه المجتمع. -الشعور بان واجبه التضحية في سبيل والديه واخوته واقربائه وفي اطار هذه الشروط النفسية والاقتصادية لا يبقى سوى مجال صغير للشعور بالواجب تجاه المجتمع الكبير. كما يرى شرابي ايضا ان العائلة في خصائصها الاساسية صورة مصغرة عن المجتمع ، الحارة ، المنطقة الحي ، كالجمعيات المهنية والنقابات والأحزاب ك بمعنى اذا اراد فرد قضاء حاجة دائما يعود الى هذه الجماعات الوسيطة ) ثالثا المجتمع الجزائري نموذجا (خصوصيات المجتمع الجزائري واشكالية الرابط الاجتماعي) 1- الاسس الاجتماعية - التاريخية للتشكيلة الاجتماعية الجزائرية ما قبل الكولونيالية : وقد اكد الباحث في دراسته" تحولات المجتمع الجزائري ، الاسرة والروابط الاجتماعية " ان المجتمع الجزائري قبل الاستعمار كان يعيش في اطار التنظيم القبلي القائم على الملكية الجماعية للأرض والتي تفرضها طبيعة النشاط الاقتصادي القائم على زراعة الحبوب وتربية الماشية وتعتبر القبيلة وهي الاطار الاجتماعي السياسي ولا تتشكل القبيلة من اشخاص ينحدرون بالضرورة من جد مشترك ، اعطى اسمه لهذه القبيلة ، انها مجموع مكون من مجموعات عائلية ، مجموع يمتص الفرد باخضاعه الى ضرورات اخلاقية دينية وبتذويبه في بنية تراتبية لا تعرف شكلا محددا وتؤمن له في المقابل ، ضمانة بالتضامن والتماثل الاجتماعي بنسبة ارقى مما تؤمنه العائلة الموسعة ويستند النموذج القبلي الى قاعدة أرضية ، بل هذا النظام العقاري الخاص جدا الذي يتحدد في النهاية بضرورات الإنتاج الاجتماعي ( تدني نوعية التقنيات والظروف البيئية ) العلاقات الاجتماعية حسب عدي الهواري لا تستورد لأنها ثمرة التطور التاريخي لكل مجتمع، كما كانت تجعل المشتل الجماعي ممكنا لمجابهة عشوائية المناخ. النتيجة المنطقية لهذه الثورة السلبية كان تجميع السكان في لدواوير، التحولات التي طرأت على نمط حياة الجزائريين ظهرت جليا في تطور السكن. وتعمم هذا الأخير بطريقة مذهلة كان دليلا واضحا على هدم الاقتصاد القديم الذي يتطلب نمط حياة معين. و كان الهدف الإستراتيجي من هذا التغيير تقليص القاعدة المادية للجماعات الريفية و ذات الوقت إنشاء القاعدة المادة للمجتمع الكولونيالي و هذا بواسطة ميكانيزمات إلغاء صفة عدم الانقسام التي كانت تتسلم بها أراضي العرش و الأراضي العائلية من أجل إخضاعها لعمليات العلاقات إضعاف مجموع الملاك الجزائريين، و بالتالي إضعاف مضاربة و المتجرة بين الكولون و الملاك الجزائريين. هذه التحولات اثرت على الرابط الاجتماعي وادخلته في ازمة تجلت في : إن أزمة الرابطة الاجتماعية في الجزائر تنحصر ضمن فترة تاريخية من التحول ومن إعادة تعريف الحدود فيما بين المصلحة الفردية ومصلحة الجماعة وبين المصلحة العائلية والمصلحة الوطنية" ، وهنا تكمن أزمة ال ا ربطة الاجتماعية في الجزائر من منظوره، والتي يلخصها في أزمة مزدوجة: أزمة المرور من الروابط الدموية إلى الروابط الحديثة، وأزمة الروابط الداخلية التي تعيشها الأسر بسبب أزمة السكن. مفهوم المجتمع لا ينطبق على الجزائر (. أي أنها تعيد إنتاج نفس الروابط المبنية على القرابة والنسب، تمتد أزمة الروابط الاجتماعية التي يتحدث عليها عدي الهواري إلى أزمة في القيم، يشكل التحليل السوسيولوجي الذي قدمه محمد السويدي في كتابة" "مقدمة في دراسة المجتمع زائري المنشور سنة 1990 تحليلا لأهم مظاهر التغير في المجتمع الجزائري المعاصر منظورا عوامل التغير الاجتماعي، وقد جعل من الثورة التحريرية نقطة مركزية لكل التحولات التي عرفها المجتمع الجزائري باريافه ومدنه 2. اهتم الباحث بالهجرة الداخلية كاهم عامل في عملية التغير لذلك انشغل بتحليل الخلفية التاريخية لهذه الظاهرة وعلاقتها بتغير نظام الملكية العقارية في الريف الجزائري: أ الأرض والانسان في الريف الجزائري قبل سنة 1830 عاش سكان الريف الجزائري في وسط عشائري (قبلي) على ارض مارسوا فيها عملهم الزراعي على أسس تعاونية جماعية ، دون ان يكون داخل هذا التنظيم تحديد ظاعر لحقوق الافراد في ملكيتها اذ كان نظام الملكية في الريف بسيطا يعتمد على العرف العادة والقانون الإسلامي أدت حركة الاستيطان الى تفتيت النمط الزراعي الجماعي عن طريق سن القوانين التي تسمح ببيع أراضي المؤسسات الدينية الإسلامية ، انطلاقا من تحولها من الوسط الريفي الى الوسط الحضري فيقول ان تحول بناء الاسرة الجزائرية من النظام الممتد الى النظام النووي لم يكن ليحدث بشكل واضح وسريع الا بعد ان نزحت الاسرة الى الوسط الحضري او من نموذج اجتماعي واقتصادي استهلاكي يقوم بالدرجة الأولى على علاقات القرابة ويعتمد على الانتاج الزراعي والحيواني الى نمط اجتماعي فردي يقوم على الاقتصاد الصناعي والتجاري ويحكمه العمل الماجور في الزمان والمكان هذا التحول انعكس بشكل واضح على شكل الروابط الاجتماعية التقليدية للاسرة الجزائرية. سليمان مظهر وتحليل النظام الاجتماعي التقليدي : اعتبر في كتابه "نظرية المواجهة النفسية الاجتماعية مقاربة إبستمولوجية" الذي تعرض خلاله بالتحليل للعقلية الجزائرية و غاص من خلالها في المجتمع الذي يتكون من أفراد يحكمهم منطق الجماعة أن النظام الاجتماعي التقليدي الذي يعتبر أقدم نظام بناه الإنسان عبر التاريخ ليس خاصا بمجتمع معين بل يبين التاريخ انه حرك الإنسانية جمعاء حتى بروز الحداثة وانتشارها من خلال المجتمعات التي غرقت في تخلف متزايد و أصبح يتوسع و يتعقد بتوسع و تعقد الحياة الاجتماعية و يكون في نفس الوقت منبعا لجل المشاكل الاجتماعية . فالثقافة التقليدية ما هي إلا صورة من صور العجز الذي يعيق تطور المجتمعات المتخلفة في نظر مظهر، فإنه يفرض بان جل هذه الهشاشة راجع للثقافة التقليدية" الاهتمام بالماضي البعيد حتى يتسنى الاطلاع على كيفية تنظيم و تسيير الحياة الاجتماعية بواسطة الثقافة التقليدية أي يجب الاعتناء بما جرى قبل بروز الحداثة و العصرنة بل باسم قيم اجتماعية ثقافية قد دعمت دينيا و هما مؤشران على مواجهة "التجديد "الاجتماعي إن الضغط الذي يفرضه النظام الاجتماعي التقليدي، و الذي يستهلك مختلف أنواع طاقات الأفراد يولد بالمقابل نوع من التمرد لديهم متى ما سنحت الفرصة لذلك فنجد الأشخاص ممتثلين لقوانين القيم الاجتماعية، و النظم التقليدية التي تحكم حياتهم لأنهم دائما في حاجة ماسة إلى السند الاجتماعي كلما سمحت الظروف تسهل هذه المواجهة الامتناع و التمرد عن مراعاة الضوابط الاجتماعية (قيم، و اعطاء الأولوية للمصالح الخاصة على المصلحة العامة. التجديد الاجتماعي، و ما يعانيه من خطر منذ سن مبكرة: - المكبوتات الجنسية : الطاقة الجنسية توجه للإنجاب و تستهلك وفق ضوابط اجتماعية باسم الزواج، كما أن المجتمع هو الذي يأخذ على عاتقه مراقبة سير نظامه الاجتماعي التقليدي، استئثار النساء باتخاذ القرار حقيقة و الرجال ظاهريا في المجتمعات المختلفة الزواج المبكر كحل للحرمان الجنسي الرقابة المفروضة على المرأة كزوجة و كأم، تتقلب دور السينما والحدائق و المركبات إلى أوساط اجتماعية تمارس فيها ؛ علاقات ذات صيغة جنسية" - توابع السكن المستقل ومن جهة أخرى يفترض به ان يكون من العوامل المساهمة في إحداث التقدم والتجديد المطلوبين والمرغوبين على مستوى الفرد والمجتمع، بل على حدوث مشكلات نفسية واجتماعية مختلفة ومتفاوتة الدرجة، سرعان ما أوقع السكن الوظيفي الإطار في تبعية اجتماعية معادية لتأدية الأدوار المهنية حسب شروط التنمية والتطور باسم ضرورة التحصيل على هذا النوع من السكن والاحتفاظ به فقط، تورط الإطار بدرجات متفاوتة، تسبب السكن الوظيفي باسم الاستقلالية الفردية التي يرمز إليها في بعث سياق اجتماعي عائلي قد أوقع كذلك الإطار في فخاخ اجتماعية أخرى حمل السكن المستقل في مستهل التسعينات فرصتين في صالح التجديد الاجتماعي : تمثلت الفرصة الأولى في الامتناع من قبضة ممثلي النظام الاجتماعي التقليد وبالأحرى من الأهل إذ سهل هذا النوع من السكن على من استفاد منه الخروج من الحياة العائلية الجماعية. مرتب، ليتخلص من قيوده النفسية الاجتماعية والتقليدية ويشارك في تجديد الحياة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال: لم تؤثر إشارات المرور ولا الإجراءات القانونية المتخذة بأي صفة كانت على سلوك السائقين. لم يراع أصحاب المركبات أي إجراء من الإجراءات التي تحث هذه الإشارة على احترامها، رغم تواجد دوريات رجال الدرك والشرطة في أماكن مختلفة من هذه الطرقات. مؤشرات انعدام المواطنة: ملاحظة - 1 : لا يتردد الناس في رمي فضائلهم من نوافذ منازلهم وسياراتهم. ملاحظة 2 : لا يتردد سائقون في توقيف مركباتهم على حافة الطرقات لقضاء حاجاتهم الطبيعية . منذ القدم، من خلال مشادات بين الزوجين، ميزاب ،