اب الأول: الطهارة و اصطلاحاً: «ارتفاع الحدث، وهو ما يوجب الغسل. الحبث هو النجاسة، والمقصود إما زوالها حقيقة بذهاب عينها، أو زوالها حكماً يمثل الاستجمار. أولاً: صفة الوضوء الفصل الأول: الوضوء . لقوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم ) وحدود الوجه: طولاً من منابت شعر الرأس المعتادة إلى ما انحدر من اللحيين والذقن (1)، وعرضاً من الأذن إلى الأذن. ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، تنبيه شعور الوجه - كالشارب واللحية: إن كانت خفيفة بحيث يرى الجلد من وراءها فيجب غسل ٢- غسل اليدين مع المرفقين، لقوله تعالى: وأيديكم إلى المرافق ) أي: مع المرافق. مسح الرأس، لقوله تعالى: ﴿ وامسحوا برؤوسكم ) وذلك يشمل الرأس كله، ويدخل فيه: الأذنان، فيجب مسحهما، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الأذنان من الرأس (1) ه - الترتيب بين أعضاء الوضوء، - الموالاة بين أعضاء الوضوء، وذلك بأن لا يؤثر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله في الجو المعتدل، فأمره بإعادة الوضوء كله، لا غسل رجله فقط. وأما صفة الوضوء الكاملة المشتملة على الفروض والسنن فهي كما يلي: أن ينوي الوضوء، - ثم يسمّي، فيقول: «بسم الله»، - ثم يغسل كفيه ثلاث مرات، وذلك سنة. والأفضل أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، بحيث يجعل نصفها للمضمضة، ونصفها للاستنشاق. ثم يغسل وجهه كله ثلاث مرات. ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاث مرات، بحيث يعم اليد كلها من رؤوس الأصابع إلى أول العضد. ثم يسمح رأسه كله مرة واحدة، فيضع يديه مبلولتين على مقدم رأسه، ثم يردهما وتلك مسحة واحدة، فيدخل أصبعيه السبابتين في خرقي أذنيه، ويسمح ظاهرهما بإيهاميه. وين أن يخلل الماء بين أصابع يديه ورجليه. تنبيه الواجب غسل الأعضاء مرة، ولا يزيد على ثلاث، ولا في مسح الرأس على واحدة، ويجب التأكد من غسل العضو كاملاً، مع تجنب الوسوسة، والابتعاد عن الإسراف. ثانيا: نواقض الوضوء وهي: 1 - الخارج من السبيلين، كالبول والغائط والمذي (١) والودي (1) والريح (٢)، وكذا: لو خرج البول والغائط من غير السبيلين، إلا إذا كان مستمراً كما سيأتي. وأما إن كان الخارج من غير السبيلين دماً - كما في الجروح أو الرعاف ونحوه أو قيئاً فالراجح أنه لا ينقض الوضوء، لكن إن كان هذا الخارج كثيراً فتوضاً احتياطاً وخروجاً من الخلاف فهو حسن. يجنون أو سكر أو إغماء أو بنوم مستغرق وهو الذي لا يبقى معه إدراك، على أي هيئة كان، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من نام فليتوضاً (۸) ، وأما النوم البسير الذي لا يزول معه شعور المرء بما حوله، فلا ينقض الوضوء، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينتظرون صلاة العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (1). مس الفرج بلا حائل، سواء من الرجل أو المرأة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من ممن ذكره قليتوضاً ١٠) وقوله : ( أيما امرأة مشت فرجها فلتتوضاً ) (۱۱). فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: أنتوضاً من لحوم الغنم؟ قال: ( إنأو كانت المرأة مستحاضة )، ونحو ذلك فإنه لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها، فقد ثبت عن وكذلك عن ابن عباس (۳). ثانيا: التيمم وصفة التيمم أن يضرب يديه مفرجتي الأصابع على الأرض، واحدة سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر. ما يتمم به يصح التيمم بالتراب أو الرمل ونحوه الطاهر من أجزاء الأرض، لقوله تعالى: و فتيمموا صعيداً طيباً ) فإن لم يجده فإنه يبحث عن جدار عليه غبار فيتمم به، إناء أو كيس ونحوه، فإن لم يجد المريض ماء ولا تراباً صلى على حسب حاله، ولا شيء عليه. الفصل الثالث: المسح على الخفين والجبيرة أولا: المسح على الخفين: الحلف هو ما يليس على الرجلين من جلد ونحوه، والكندرة، ونحو ذلك، والجورب: ما يلبس على الرجلين من قطن أو صوف ونحوه، ويسمى: (الشراب). وقد ثبت عن النبي صلى الله ولم يخالف فيه إلا بعض المبتدعة، وكذلك للمسح على الجوريين جائز عند أكثر أهل العلم، ولأنهما في معنى الحقين. والأفضل للعلم: ألا يتكلف خلاف الحال التي عليها قدماء، فإن كان لاباً الحقين أو الجوريين فيمسح عليهما ولا ينزعهما، وإن كانت قدماء مكشوفتان فيغيلهما، ولا يلبس ليفح. ٣- أن يلبسه على طهارة، فأهويت لأنزع خفيه فقال : ( دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين ) (١). وهي: للمقيم يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (1)، وتبدأ المدة من أول مسح بعد الحدث على الراجح. ه أن يكون المسح عليهما في طهارة الحدث الأصغر دون الأكبر، لحديث صفوان بن عسال قال: كان رسول الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً ألا تنزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة (۳). ثم يمر مهما إلى ساقه، فيسمح رجله اليمنى بيده اليمنى، ورجله اليسرى بيده اليسرى، ويبطل المسح على الخفين بن حصول ما يوجب الغسل (الحدث الأكبر)، الجبيرة هي أعواد تشد على العظم المكسور ليتجبر ويلتيم، كـ (الجبس) في الزمن الحديث، الفقهاء يلحق بماء الضمادات واللصوق التي توضع على الجروح والحروق ونحوها. حكمه: يجوز المسح على الجبيرة (الجبس) والضمادات واللصوق ونحوها عند عامة العلم، توضا وكفة معصوبة فمسح عليها (1) ، لما في تزعها من المشقة، لأن الحاجة إليها أشد. -- بقاء الحاجة إليها، فليس للمسح عليها مدة معينة، لأن المسح عليها إنما جاز للضرورة، و(الضرورة تقدر بقدرها). لأن المسح عليها عزيمة، وهو بدل عن الغسل، الغسل لغة بالفتح: جريان الماء ونحوه على المحل مما يحصل به تنظيفه، وبالضم: تمام غسل الجسد كله، والغسل شرعاً استعمال الماء في جميع البدن على صفة مخصوصة». ثانيا: حكم الغسل، وهي موجبات الحدث الأكبر)، وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ( نعم، إذا رأت الماء )(1). وأما حال البقطة فلا يوجب الغسل إلا إذا خرج المني دفقاً بلذة، أي: إذا أولج الرجل ذكره في الفرج، ولو لم يحصل إنزال، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا من الجنان الحنان فقد وجب الغسل ) (1) وفي زيادة: ( وإن لم ينزل ( () أي: إذا جاوز موضع الحنان في الرجل وهو : حشفة الذكر موضع الحنان في المرأة وهو فرحها، فقد وجب الغسل. تنبيه: الحدث الأكبر من خروج المني والجماع يسمى (جنابة)،