فالتمس أمرا تصيب به بغيتك من الثّعبان من غير أن تغرّر بنفسك وتخاطر بها , وإيّاك أن يكون مثلك مثل العلجوم ( وهو طائر ) الذي أراد قتل السّرطانة فقتل نفسه . فجعل العلجوم يحمل في كلّ يوم سمكتين حتّى ينتهي بهما إلى بعض التلال فيأكلهما حتّى إذا كان ذات يوم جاء لأخذ السّمكتين فجاء السّرطان فقال له : إنّي أيضا قد أشفقت من مكاني هذا واستوحشت منه فاذهب بي غلى ذلك الغدير . فقال في نفسه : إذا لقي الرّجل عدوّه في المواطن التي يعلم فيها أنّه هالك سواء قاتل أم لم يقاتل كان حقيقا أن يقاتل عن نفسه كرما وحفاظا . ثم أهوى بكلبتيه على عنق العلجوم حتّى مات , ولكنّي أدلّك على أمر إن أنت قدرت عليه كان فيه هلاك الثّعبان من غير أن تهلك به نفسك وتكون فيه سلامتك .