عندما يتصادم صاعد مع مهيمن قبل الغزو الفارسي لليونان عام 490 قبل الميلاد، بالإضافة إلى استيعاب عدد كبير من العبيد المعروفين باسم هيلوتس (*) Helots ، أفرادا وعائلات وحكومات، وعندما يبلغ الشاب الأسبرطي سن الثلاثين، ومن ثُمَّ يصبح من حقه حضور اجتماعات مجلس العموم الذي يهيمن عليه المحافظون، وعلى النقيض من أسبرطة، كانت أثينا مجتمعا مفتوحا كما كانت أبواب أكاديمياتها مفتوحة أمام الطلاب القادمين من جميع أنحاء اليونان. كان باستطاعة كافة أحرار المدينة - الدولة المشاركة في اتخاذ كافة القرارات المصيرية. خلال الفترة التي سبقت القرن الخامس قبل الميلاد، ومنقسمة على نفسها إلى مجموعة من المدن الدول التي تتمتع كل منها بحكم ذاتي غير أن الغزو الفارسي عام 490 قبل الميلاد أجبر اليونانيين على التجمع معا بشكل لم يحدث من قبل، يقوده قائد أثيني، وفي عام 479 قبل الميلاد، وهو ما تحقق لها بالفعل. الأثيني التجار والبحارة من جميع أرجاء العالم اليوناني، وفقًا لتقديرات ثيوسيديديز (6). لم تُشكل خطرا حقيقيا على أثينا، بشكل تدريجي متصاعد، شبكة التحالف الدفاعية التي كانت قد شكلتها لمحاربة الفرس، في أعقاب ذلك وسعت أثينا خطوط تجارتها البحرية عبر المنطقة كلها لتخلق نظاما تجاريًا أدى إلى أن دولاً يونانية صغيرة كثيرة أصبحت أقل ثراء وأكثر ارتباطا بأثينا، في الوقت نفسه، امتلأت خزائن أثينا بالذهب فسخَّرت تلك الإمكانيات الهائلة لتمويل انطلاقة ثقافية تمثلت في بناء صروح معمارية لم ترها عين من قبل منها على سبيل المثال البارثينون) وإحياء حفلات متكررة لعرض مسرحيات سوفوكليس. فالحلفاء هم الذين اختاروا الارتباط بنا، لقي هذا الادعاء استهزاء من قبل الأسبرطيين الذين كانوا يعرفون أن الأثينيين لا يقلون عنهم قسوةً ومكرًا وخداعًا. وتأمين هيمنتها الإقليمية. صحيح أن الأسبرطيين كانوا يعتزون بثقافتهم المتميزة، غير أنهم، وبالرغم من امتلاك قوات برية مهيبة كانت أسبرطة قوة محافظة قانعة بما هي عليه(8). ولا تخترعون جديدًا، وعندما تجدون أنفسكم في موقف يجبركم على التصرف، التي تقف عائقا أمام طاقات البشر، وهو الأمر الذي أزعج أسبرطة وأربكها، أكثر من أي شيء آخر. بعد فترة قصيرة من انسحاب الفرس، وهو الأمر الذي يعني أن يترك الأثينيون أنفسهم، إذا ما تجرأوا على عصيان أمر من أوامرها. بينما رأت فيه دول أخرى نذير شؤم المولد طموح إمبريالي يهدد النظام السائد. حتى هذه اللحظة، فقد كانت أعداد قوات أسبرطة وحلفائها مجتمعين تفوق عدد جيش أثينا بنسبة اثنين إلى واحد كانت الغالبية العظمى من مواطني أسبرطة تثق في الوضع العسكري لاتحادها الفيدرالي، اقترح البعض توجيه ضربة استباقية إلى أثينا، كان أصحاب هذه الدعوة من زعماء أسبرطة يؤمنون أن السماح لأثينا بمواصلة صعودها دون عائق ولا رادع سوف يؤدي، في نهاية المطاف إلى زعزعة الهيمنة الأسبرطية. ورغم أن مجلس العموم رفض هذه الدعوة إلى الحرب، استطاعت القوتان وضع إطار جديد لعلاقاتهما من خلال معاهدة شاملة عام 446 قبل الميلاد. كان الأسبرطيون يشعرون بالارتياح، لأن الدول الحليفة المخلصة لهم، تقع جميعها عند أبواب أثينا. بينما واصلت أثينا الاعتماد على قوة أسطولها لفرض هيمنتها على الدول الصغيرة التابعة لها حول بحر إيجة والحصول على ذهبها. وفي هذا الإطار،