غير أن سمات لافتة للنظر في شعوب الخليج العربي استرعت انتباهه فكتب يقول : ما إن تلتقي هؤلاء العرب حتى تفهم كيف استطاعوا أن يفتحوا العالم ذات يوم، تفتحت عيناه على الحياة ليجد نفسه في أحضان البادية بكل سخائها وثرائها . كما أنه لاحظ للوهلة الأولى عاملين مهمين درجت الأجيال اللاحقة على تجاهلهما ؛ خاصة في ظل السمات الكامنة في المجتمع الذي شكل ثقافتهم . أما الذي يجمع بين الفهم الذي توصل إليه القنصل العام الأمريكي دينزمور وذلك الذي أدركه المبعوث البريطاني بيلي فهو أنهما تجاوزا في نظرتهما الرؤى النمطية عن " العرب " لينفذا إلى تفهم جوانب القوة والقدرات الكامنة فيهم . لقد أكسبتهم بيئتهم الصلابة وقوة التحمل والاعتماد على النفس، فيما انتشر الإسلام طواعية في مناطق واسعة. تمنح القوة والتماسك الاجتماعي . وعلى يد الشيخ زايد أثبتت ثقافة القبيلة أنها قابلة للتكيف مع محيطها ومرنة بالقدر الذي يمكنها من التعامل مع التغيرات الجديدة. إن ظروف الحياة التي واجهت بدو الصحراء أدت إلى ربط كل جوانب مجتمعهم بمسألة الكدح والكفاح من أجل البقاء بشكل لا مثيل له، بل إن مجرد قدرتهم على العيش وتأمين الحياة لدوابهم في منطقة مجدبة تبدو للغرباء عنها خالية من الماء أو الطعام والكلا، ويتزايد تقدير قيم الحرية والاستقلال الذاتي . غير أن السعي من أجل البقاء قد عودهم في الوقت نفسه أن يتعاونوا ويتكاتفوا ، ويعملوا متحدين في جماعات كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك، وتقوم روابط الاتحاد على عهود ومواثيق طوعية يحافظ عليها أطرافها ملتزمين بمبدأ الشرف وصدق الكلمة الذي يشكل مقوماً أساسياً في كل جانب من جوانب ثقافتهم. وثانيها البنية السياسية التي تنتظم من خلالها حياتهم الاجتماعية والمتمثلة في القبيلة والزعامة القبلية، كما أنها تشكل المرتكزات الكامنة في أعماق شخصية الشيخ زايد .