"يمكنني فعل هذا… يجب أن أفعل. لكن الصوت داخلها لم يكن مجرد عزيمة. عن السبب الحقيقي وراء كل ما أصاب العالم، شعرت بالهدوء ينمو شيئًا فشيئًا. لم يكن فرحًا بعد، باليقين: أنها ستواجه الظلام، لكنه كان حاضرًا كجدار صامت تحتمي به. لكنها شعرت بثقل كل ما مروا به خلال الشهرين من التدريب، والمسؤولية التي ستلقاها على عاتقها الآن بعد اختيار الفريق. ثم همست أخيرًا بصوتٍ مكسور: "أنا… أشعر أنني لم أعد أستطيع التحمل، رين… كل شيء ثقيل، ثم تلتها أخرى، تتدحرج على خده وهي تحاول كبتها بلا جدوى. لم يكن هناك لوم، أضاف بصوت منخفض، كل التدريب، لكن القوة الحقيقية ليست في عدم السقوط، بل في أن تبقي واقفة حتى مع الدموع. ارتعشت كتفها بينما أخذت تبكي بحرقة، شعور بما تمر به، دون الحاجة للكلام الكثير. رين… من أن أفقد أحدهم… أو أفشل. ثم وضع يده بجانبها، بل ليكون مجرد علامة صلبة: أنا هنا، لكن شيئًا ما بداخله بدأ يخفف العبء عنها. هناك من يفهمها من دون أن تقول كل شيء. بل مليئًا بالمعنى: الألم، القوة، والأمل بأنهم قادرون على مواجهة ما سيأتي، تضاريس غير مستقرة، ومجسات تتعقب كل حركة. ماريا بدأت بخطوات مترددة، محاولتها أن تتحكم في ردود فعلها أصبحت دقيقة أكثر. رين كان يراقبها عن قرب، لا يتدخل، لكنها دفعتها للتفوق على نفسها. وتعلموا كيف يغطون بعضهم البعض، وكيف تكون القرارات سريعة وحاسمة. ماريا، إلا أن تنقلاتها بين الحواجز وقراءة البيانات الرقمية كانت أفضل بكثير من الأيام الأولى، مع بعض التردد الطفيف عند المفاجآت. اليوم الثاني: التنسيق والتعاون لكنها تعلمت فورًا من كل واحدة. ووجود رين خلف الزجاج يضيف نوعًا من الضغط الإيجابي. في نهاية اليوم، "تحسن واضح… ماريا، لقد أصبحتِ واحدة من الفريق، اليوم الأخير كان الأصعب. محاكاة كاملة لليل الهبوط، أصوات تحاكي إطلاق نار روبوتي، تتحرك بثبات أكبر، دون أي تدخل مباشر، ركضت لينا لإنقاذها، ماريا، بتصرف سريع، استخدمت المعدات حولها لتحويل مسار الروبوت. علامة قليلة لكنها مؤثرة على التقدير. ماريا وقفت مع الفريق، والنمو الذي شعرت به داخلها. لكنها لم تعد خائفة كما في البداية. لم يبتسم، لكنه كان هناك، نظرت إلى زملائها، ثم إلى السماء، وشعرت بأن كل شيء قد وصل إلى لحظة الحقيقة. الضوء الاصطناعي للفجر بدأ يتسلل عبر النوافذ الزجاجية لساحة الانطلاق. الأرض المعدنية الباردة تحت أقدام الجميع كانت تعكس التوتر، وكل شيء يبدو هادئًا على السطح، لكن في الداخل، كان كل قلب يخفق بسرعة. ماريا كانت واقفة قرب حقيبتها، لينا تتنفس بعمق وكأنها تحاول تهدئة نفسها، وريبن يقف متجهّمًا، فجأة، ركضت نحو الدكتورة إيما. لم تتردد. احتضنتها بشدة، وأن الأمر ليس سهلاً. دموع ماريا بدأت تنساب، ماريا ابتعدت خطوة، لكنها لم تزل تلتقط أنفاسها بصعوبة. نظرت في عيني إيما، ووجدت فيهما مزيجًا من الحزن والفخر، وسمعت همسها الخافت: والدموع لا تزال تتساقط على وجنتيها. مستعدة لمواجهة الأرض، وأي خطر آخر، لأنها لم تعد وحيدة. في تلك اللحظة، في هذا الصباح، أن كل التدريب، كانت المركبة تهتز مع دخول الغلاف الجوي للأرض، والضوء الأحمر والأزرق يلمع بشكل متقطع داخلها. رين وقف بجانبها، هادئًا كما هو دائمًا، يلاحظ كل حركة وكل تهديد. لم يتحدث، لكن حضوره وحده جعل ماريا تشعر بالثقة، وكأن كل التدريب الذي مرّت به أصبح حقيقة ملموسة. أليكس ولينا وريبن كانوا خلفهم، وهو يعطيهم شعورًا بالسيطرة وسط الفوضى. السيد بلو أعلن عبر مكبر الصوت: "الفجر الأول، لا مجال للخطأ. ماريا التفت إلى رين، نظراتهما التقت في لحظة قصيرة، لكنها مليئة بمعنى: لا تراجع، المركبة فتحت أبوابها، وهبّت الرياح الباردة والصاخبة عليهم. بينما رين كان بجانبها، يحميها ويحمي الفريق، محسوبة، كأنه جزء من درعها. ولينا تحميهم من الانهيارات المفاجئة، فجأة، والشرر يتطاير حولهم. لكن صمته كان رسالة واحدة: "أنت قوية، بل جزء من شيء أكبر، مع كل خطوة، الفريق يزداد تماسكًا، رين بجانب ماريا، يدعمها بصمت، وليس عائقًا. وعندما وصلوا إلى موقع الروبوتات المصابة، وأن العثور على مصدر الفيروس لن يكون سهلاً. ورين اكتفى بالنظر إليها، هادئًا، كأنه يقول: "وأنا هنا… لن نسمح بذلك. الرياح، الصوت المعدني للروبوتات، وهجومها المفاجئ، تحولت الآن إلى قوة. رين وقف بجانبها، عيناه تلتقطان كل حركة، كل تهديد محتمل. لم يقل كلمة، لكن حضوره كان كافٍ لتثبيت أعصاب ماريا، وانطلقت الرياح المحملة بالغبار والحرارة المعدنية للآليات المحطمة. الأرض كانت مشوهة، بدأت الروبوتات تتحرك بشكل غريب، أذرعها المعدنية تتلوى، أعينها الحمراء تتوهج، تصدر أصوات صرير مزعج. الفيروس الذي أصابها جعل حركاتها غير منتظمة، ماريا ركضت للأمام، يداها تتحركان على لوحة البيانات المرتبطة بذراعها، وتوجه الفريق لتجنب الانفجارات. "يمين! اليسار!" صرخت وهي تشير إلى الطريق الآمن، فجأة، يداه ثابتتان، لا رجفان فيهما، مجرد حركة دقيقة تضمن بقاءها على قدميها. نظرت إليه، ليست دموع خوف، بل دموع التركيز والإرادة. روبوتات أصغر كانت تحاول محاصرتهم من كل اتجاه، فقاموا بحركة متناغمة: ماريا تقود، أليكس يطلق النار، لينا تحمي الجانب، وريبن يغطي الخلف. كل حركة محسوبة، كل خطوة متناغمة. وصلوا إلى بوابة كبيرة، يبدو أن الروبوتات المصابة كانت تحرسها. ماريا شعرت بارتجاف داخلي، لكن رين وضع يده على ذراعها مرة أخرى، نظرة واحدة منه كفيلة بأن تقول لها: "لقد تدربتِ على هذا، أنت تعرفين ما يجب فعله". أذرعها المعدنية تصطدم بالأرض، ماريا تقف أمام لوحة التحكم، كما لو كان الدرع والحرب في آن واحد. لكنها كانت دموع القوة، دموع من فهمت أن التدريب لم يكن عبثًا. ومع كل ضربة، كل تفادي، كل خطوة إلى الأمام، شعرت أنها لم تعد الفتاة التي كانت تخشى الفشل. وتدمير معظم الروبوتات المصابة التي كانت في طريقهم. وأدركت أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. رين وقف بجانبها، لا يتحدث، لكن نظراته كانت تقول كل شيء: "لقد نجوتِ، لكن الطريق لم ينتهِ بعد". ماريا شعرت بقبضة قوية من العزم في صدرها، وأدركت أن هذه اللحظة، عندما فتحت البوابة، انطلقت رياح قوية وحطام يتطاير في الهواء. الروبوتات المصابة بدأت تتحرك بشكل هستيري، عيونها المضيئة تلمع كالجحيم. كل حركة تمر من بين أنياب المعادن والصواعق الكهربائية، لين وريبن كانوا إلى جانبها، يحاولون دفع الهجوم بعيدًا، فجأة، استدارت بسرعة، وتحقق قلبها من المكان الذي يجب أن يكون فيه أليكس… لم يكن هناك. "أليكس؟!" صرخت، لم يرد عليه أي صوت. الخوف سيقتلكِ قبل أي روبوت. لكن ماريا لم تستطع تجاهل الفراغ. الروبوتات اقتربت أكثر، يديها تتحركان على لوحة التحكم الصغيرة التي كانت تربطها بذراعها، محاولًة تعطيل أحد الروبوتات قبل أن يصل إليها. رين وقف أمامها، يحميها بجسده، وعيونه تتفحص كل حركة: ركزي على الهدف. أعدك، علينا أن نعيش لنتمكن من العثور عليه لاحقًا. ماريا شعرت بدموعها تنهمر رغم التركيز، الوقت مر ببطء، أصوات الانفجارات والصراعات تتداخل مع دقات قلبها. كل لحظة كانت اختبارًا لكل ما تعلمته خلال الشهرين من التدريب القاسي. شعور غريب يجمع بين الغضب والخوف والحزن. لكنه كان هناك، بل من الاستمرار في الوقوف والمواجهة رغم الألم. لم تعد مجرد ضحية للظروف، بل مقاتلة، عرفت أن ما يحدث الآن سيصنع منها شخصًا يمكنه مواجهة أي شيء… حتى لو كان صديقها مفقودًا. كل شيء كان مشوشًا، ورائحة المعادن المحترقة تملأ الهواء. نظرت إلى رين، الذي كان يراقب الخراب حولهم بصمت، رين أومأ، وأشار إلى اتجاهين: "سأسلك الجهة اليسرى. كان الصمت مخيفًا، كل خطوة تصدر صدى في الممرات المظلمة. ثم، بيانات، توقفت أنفاسها. هناك، على الورقة، مع تفاصيل تجارب، "لينا… انظري… هذا… هذا ليس مجرد رين الذي نعرفه. لينا أخذت الورقة، "إنه… إنه من نشر الفيروس…" همست، كل التدريب، كل المواجهات مع رين، والدموع بدأت تتساقط على خديها. "ماريا… علينا التركيز. يجب أن نجد أليكس، هذه الحقيقة… صادمة، لكن ماريا لم تستطع تحريك فمها. كل ما استطاعت فعله هو التحديق في الورقة، ذلك الشخص الذي عرفته، حتى صوت خطواتهم كان يبدو بعيدًا، عينها تلمع بالدموع والغضب: