## عصر الإمبراطورية الرومانية وعلم الأنثروبولوجيا يمتدّ عصر الإمبراطورية الرومانية لستة قرون، تابع خلالها الرومان نهج اليونانيين في طرح مسائل وأفكار حول بناء المجتمعات الإنسانية وطبيعتها، لكنهم لم يقتصرون على النماذج المثالية المجردة للحياة الإنسانية. ركز الرومان دراساتهم على الواقع الملموس والمحسوس، ولم يظهر علم الأنثروبولوجيا بشكل واضح كفكر مستقل لدراسة الشعوب وثقافاتهم خلال تلك الفترة، رغم وجود بعض الأفكار الاجتماعية الهامة في أشعار لوكريتيوس. تطرق لوكريتيوس في أشعاره إلى موضوعات عديدة، منها نظرياته عن المادة وحركة الأجرام السماوية، وتكوين العالم، وخصّص بابًا كاملاً لوصف نشأة الإنسان، والعقد الاجتماعي، ونظم الملكية والحكومة، ونشأة اللغة، إضافة إلى مناقشة العادات والتقاليد والفنون والأزياء والموسيقى. يعتقد بعض الأنثروبولوجيين أن لوكريتيوس استطاع تصور مسار البشرية عبر العصور الحجرية ثم البرونزية ثم الحديدية، بينما رأى البعض الآخر تطابقًا بين أفكاره وأفكار لويس مورجان (أحد مؤسسي علم الأنثروبولوجيا) من حيث رؤية التقدم والانتقال من مرحلة إلى أخرى. رغم أهمية بعض الأفكار الاجتماعية في أشعار لوكريتيوس، فمن الصعب نسب نشأة علم الأنثروبولوجيا للفكر الروماني القديم، كما هو الحال عند الإغريق. ركز الرومان على الواقع، وربطوا السلالات البشرية بقدرتهم على امتياز أنفسهم اجتماعيًا وحضاريًا، واستندوا إلى القانون لمنح الجنسية الرومانية لمن أرادوا رفع قدرهم. وقد ظهر هذا الاتجاه العنصري في العديد من الحضارات القديمة، لا سيما الإغريقية والرومانية والصينية.