ولكنهم لم يخصوا أسباب الاختلاف بين الفقهاء بكثير من الاهتمام (٢)، أولاً: أسباب اختلاف الفقهاء للشيخ علي الخفيف – رحمه الله - (٣). وتكلم عن أسباب الاختلاف الذي وقع بينهم، بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما هو سبب للاختلاف فيما لا نص فيه. ١ - أما أسباب الاختلاف مع وجود النص فردها إلى ثلاثة أمور، أ- الاختلاف العائد إلى مصادر الأحكام، والاختلاف فيها يقصد به ما سبق أن ذكرناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)، وما يتعلق بذلك من الاختلاف في بعض شروط هذه الأدلة، أو كونه مما لا تعم به البلوى، ب- الاختلاف بسبب الاختلاف في فهم النصوص، أو بتراكيبها وأساليبها مما هو من مباحث الألفاظ ووجوه دلالاتها. ج- اختلافهم فيما يدل عليه فعل الرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما لم تعلم جهته. فكان منها ما يعده بعض الفقهاء واجباً وبعده غيرهم مندوباً. ٢ - وأما أسباب الاختلاف فيما لا نص فيه فهي كثيرة تشمل كل ما يتناوله الاجتهاد وما يستند إليه المجتهد من تلك الأدلة. وما ينبني على الاختلاف في الاحتجاج بها من اختلاف في أحكام الفروع. بين من اتفقوا على دليل من هذه الأدلة، على بعض الشروط المتعلقة به، كالاختلاف بين القائلين بالقياس في بعض شروطه، المأخوذة من واقع ما كان بين السلف من خلاف، وردها إلى الأسباب التي ذكرها ثانيا: أسباب اختلاف الفقهاء للدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي. وقد جعله مؤلفه في تمهيد وأربعة أبواب وخاتمة، كان التمهيد في تبرير الخلاف، وكانت الخاتمة في بيان موقف المسلمين من الاختلاف، أما أسباب الاختلاف فقد حصرها في أربعة، جعل لكل منها باباً من أبواب كتابه، وهذه الأسباب والأبواب هي: ١ - الباب الأول في الأسباب الراجعة إلى الاختلاف في (المبادئ الفقهية). تُعد عناوينها الكبرى جامعة لجميع أسباب الاختلاف، كما أنه لم يفرق بين الأسباب العائدة إلى الاختلاف في المبادئ الفقهية، والكتاب في حقيقته ليس مقتصراً على أسباب الاختلاف، وإنما تناول طائفة من المسائل التي لها علاقة بها. ٢ - الاختلاف في فهم النص (ص ٥١). فادخل بعض ما يتعلق بالمباحث اللفظية في سبب اختلاف الفقهاء في الفهم (١)، متضمناً أربعة أبواب، وادعى أن جميع الأسباب الجزئية لاختلاف الفقهاء، تندرج تحت الكليات التي تضمنتها أبواب كتابه. والحكم على الكتاب يتطلب الاطلاع التام على جميع محتوياته، ولما كان الكتاب لما يتم طبعاً أو تأليفاً فليس الحكم عليه متيسراً ولا دقيقاً. وسنكتفي بأن نذكر أنه حصر أسباب الاختلاف في قسمين رئيسين، على الوجه الآتي وجعل هذا القسم نوعين: النوع الأول: الأسباب التي يشترك فيها الكتاب والسنة، وهي الاختلاف في القواعد الأصولية واللغوية. أو العمل به تحت شروط معينة، والاختلاف في فهم التفرق الوارد في نصه. وألا فإن الحديث ثابت عند مالك وقد رواه في الموطأ والقسم الثاني: يتعلق بما سماه المصادر التبعية كالإجماع والقياس وقول الصحابي والاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف وغيرها. وقد جعل هذا القسم في بابين: الباب الأول: يتعلق بأسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الأحكام بسبب اختلافهم في الاجتهاد بالرأي. الباب الثاني: يتعلق بأسباب اختلاف أئمة المذاهب، الناشيء من اختلافهم في العمل بالمصادر التبعية (١) كما يأتي: الباب الأول: في اختلاف الفهقاء بسبب اختلافهم في القواعد الأصولية واللغوية. الباب الثاني: في اختلاف الفقهاء بسبب اختلافهم في السنة. الباب الثالث: في اختلاف الصحابة والتابعين بسبب الاختلاف بالرأي والاجتهاد. ومن هذه البحوث: التخريج على الأصول وحكم نسبة الآراء إلى الأئمة بناء عليه وعليها يعتمد في تفريعاته، ولكن تبقى بعد ذلك مسألة صحة نسبة هذه الأقوال المفرعة إلى الأئمة موضع بحث. فيقوم العلماء بتخريج رأي فقهي له بناء على قواعده وأصوله. وهو أصول الإمام وقواعده وضوابطه، في مجال تخريج الفروع على الأصول، فهل نحكم فيما لو جاءنا نص عام في الكتاب أو السنة المتواترة، وجاء خبر آحاد يقتضي معناه تخصيص العام فهل نحكم على هذه الجزئية التي لم يرد بشأنها نص عن الإمام المذكور بأن رأيه فيها عدم جواز تخصيص عموم النص بالخبر المذكور؟ وهل نطبق قواعده وضوابطه الفقهية على ما يجد من الوقائع الجزئية؟ فيقال: إن رأي الإمام الفلاني هو كذا، قال:(تخريجه تارة يكون من نص معين لإمامه في مسألة معينة، وتارة لا يجد لإمامه نصاً معيناً يخرج منه [فيخرج] على وفق أصوله، وأدخله في باب القياس على قول إذا عير الماء، فالمعتبر في اختلاف الجنس واتحاده تفاوت الأغراض (٢). وعلى هذا الأصل يمكننا تخريج كثير من المسائل، فلو باعه دنا على أنه خل فإذا هو دبس أو باعه فصاً على أنه ياقوت فإذا هو زجاج، لاختلاف الجنس باختلاف الأغراض، وأما الآخر ففي المذهب روايتان (١). وهذا الكلام لا يتجه إلا على القول الآخر عند الشافعية وهو البطلان في الكل. فكل عقد جمع فيه بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز، وننبه هنا إلى أن ما ذكرناه عن ابن الصلاح يبين أن التخريج من القواعد يأتي في مرتبة تالية لمرتبة القياس على نصوص الإمام، المطلب الثالث: كتاب مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول. المطلب الرابع: كتاب التمهيد في تخريج الفروع على الأصول. والأصول والأمثلة التابعة لها ليس فيها اختلاف هام، والأصول المذكورة عند السمرقندي (٧٤) أصلاً أو أقل منها بقليل. ب) إن القسم السابع من أقسام الخلاف المتعلق بالخلاف بين علماء الحنفية وبين ابن أبي ليلى، فقد أدخل أصلاً في أصل، وذكر أمثلة أحد الأصول ضمن أصل آخر. فذكر الأصل الثاني من القسم السابع وهو أن الأصل عند ابن أبي ليلى في باب المعاملات أن العقد إذا ورد الفسخ على بعضه انفسخ كله، مع أن المسائل المذكورة لا تتعلق بالأصل الذي ذكره، فانتقل إلى مسائل الأصل الذي بعده، فالمسائل المذكورة ليست في المعاملات وإنما تتعلق بأصل آخر ورد عند الدبوسي وهو: الأصل عند ابن أبي ليلى أنه يعتبر حقوق الله بحقوق العباد، ج) وفي القسم الثامن الذي فيه الخلاف بين الحنفية والإمام الشافعي – رحمه الله – نلاح أن محقق تأسيس النظائر أدخل الأصل (٥٢) ذكره إلا القليل من القواعد الأصولية كالأصل (٤٢) المتعلق بتقديم خبر الآحاد على القياس الصحيح عند الحنفية (١)، والأصل (٦٩) المتعلق بمفهوم المخالفة وأن الحنفية لا تقول بأن تخصيص الشيء بالذكر ينفي الحكم عما عداه (٢)، خمسة منها بين علماء المذهب اشتملت على (٤١) واحد وأربعين أصلاً، والأقسام الباقية بين الحنفية وغيرهم من العلماء. وقد أدخلت هذه الأصول ضمن الأقسام الآتية: ١ - قسم فيه خلاف بني أبي حنيفة وصاحبيه وفيه ٢٢ أصلاً ٢ - قسم فيه خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد وفيه ٤ أصول ٣ - قسم فيه خلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف وفيه ٣ أصول وفيه ٤ أصول وفيه ٨ أصول ٦ - قسم فيه خلاف بين فقهاء الحنفية الثلاثة وبين الإمام مالك وفيه ٢ أصلان ٧ - قسم فيه خلاف بين فقهاء الحنفية وبين ابن أبي ليلى وفيه ٥ أصول ٨ - قسم فيه خلاف بين فقهاء الحنفية وبين الإمام الشافعي وفيه ٢٦ أصلاً ٩ - أصل اشتمل على أصول بنيت عليها مسائل خلافية وفيه ١٢ أصلاً فالمجموع ٨٦ أصلاً وإنما هي منقولة عن الأئمة، وكما أن الكتاب يمثل الفروع المخرجة على الأصول، فإنه يمثل أصولاً مخرجة من الفروع، وبعد ذكره الأصل يذكر الفروع المبنية عليه، الفرع الثاني: نماذج مختارة من الكتاب] أولاً: قال أبو زيد في الأصل الأول من كتابه المذكور ص ١١ وما بعدها: ١ - إن المتيمم إذا أبصر الماء، في آخر صلاته بعدما قعد قدر التشهد، سدت صلاته عند أبي حنيفة – رحمه الله تعالى- لهذا المعنى الذي ذكرناه، أو مقدار ما تجوز به الصلاة، إذا خرج وقت صلاتها، فإنه تفسد صلاتها، عند أبي حنيفة- رحمه الله- لهذا المعنى، بعدما قعد قدر التشهد، من جهته (٣) فإنه تفسد صلاته عند أبي حنيفة لهذا المعنى، وعندهما لا تفسد فأما إذا كان بعمل كثير (٤) فإنه لا تفسد صلاته بالإجماع. ٨ - إن مصلي الجمعة إذا مضى الوقت، بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم (٥)، بعدما قعد قدر التشهد، بعدما قعدت قدر التشهد، فإنه يصلي ركعتين، فإنه يصلي ركعتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يصلي أربعاً وكذلك في سائر الصلوات، وحكي عن أبي سعيد البردعي أنه كان يخرج هذه المسائل على أصل آخر، خلال الصلاة تفسد صلاته عندنا (٣) وعند أبي عبد الله لا تفسد (٤). إن العاري إذا وجد ثوباً في خلال صلاته تفسد صلاته عندنا (٥) وعند أبي عبد الله لا تفسد صلاته. ما يكفر به من طعام أو كسوة أو عتق، وعند أبي عبد الله لا يبطل. وكذلك المكفر عن قتل الخطأ إذا وجد رقبة في صيامه قبل تمام الشهرين فإنه يعتق الرقبة ولا يجزيه الصوم عندنا. فوجد الهدي قبل فراغه من الصوم، تخريج الفروع على الأصول وقد أعاد محققه نشره مرات عديدة، وطبع باسم مفتاح الوصول في علم الأصول من قبل دار الكتاب العربي للنشر في مصر سنة ١٣٨٢هـ-١٩٦٢م، وفي نيل الابتهاج (ص٢٥٩ بهامش الديباج المذهب) أنه مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول، وكان طبعه بإشراف قاضي القضاة بنيجيريا الشيخ أبو بكر محمد قمي، والفصول إلى المسائل التي تمثل القواعد الأصولية،