وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، وَقَد فَطَرَ اللَّهُ الإِنسَانَ مُنذُ أَن خَلَقَهُ عَلَى التَّميِيزِ بَينَ الذَّكَرِ وَالأُنثَى، لِأَنَّهُمَا مِن لِبَاسِ النِّسَاءِ اللَّائِقَةِ بِطَبِيعَتِهِنَّ القَائِمَةِ عَلَى النُّعُومَةِ وَالزِّينَةِ وَالدَّلَالِ. لَقَدِ اتَّفَقَ أَصحَابُ الأَديَانِ وَالشَّرَائِعِ مِنْ آدَمَ -عَلَيهِ السَّلَامُ- إِلَى يَومِنَا عَلَى أَنَّ الإِنسَانَ ذَكَرٌ أَو أُنثَى، فَهُوَ القَائِلُ كَمَا أَخبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنعَامِ وَلَآمُرَنَّهُم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾. وَعَلَى سَبِيلِ إِبلِيسَ سَارَ حُثَالَةُ أَتبَاعِهِ، أَو الأُنثَى جِنسَهَا إِلَى ذَكَرٍ، وَذَاكَ إِلَى نَوعَينِ، وَعَبّرُوا عَن هَذِهِ الفَوضَى اللَّادِينِيَّةِ وَاللَّا أَخلَاقِيَّةَ بِشِعَارٍ جَذّابٍ، وَأَحدَثُوا فَرقًا بَينَ جِنسِ الإِنسَانِ الَّذِي يُولَدُ عَلَيهِ، وَهُوَ مَا يَختَارُهُ الإِنسَانُ لِنَفسِهِ مِن الأَجنَاسِ بَعدَ ذَلِكَ، وَالمَرأَةُ هِيَ مَن يَحلُو لَهَا أَن تَكُونَ امرَأَةً، وَلَيسَ لِمَا خُلَقَ عَلَيهِ الإِنسَانُ عَلَاقَةٌ بِهَذَا الجِنسِ الجَدِيدِ. وَقَد ظَهَرَت بَوَادِرُ تَسوِيغِ ذَلِكَ فِي عَدَدٍ مِن دُوَلِ الغَربِ -قَبّحَهُم اللَّهُ وَأَخزَاهُم وَرَدّ كَيدَهُم فِي نُحُورِهِم-. وَمِن أَغرَاضِهِم: هَدمُ القِيَمِ المُتّفَقِ عَلَيهَا بَينَ البَشَرِ، لَيسَ بِخَافٍ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ سَلِيمِ الفِطرَةِ مَا هِيَ عَوَاقِبُ هَذَا الفِكرِ مِن دَمَارٍ وَهَلَاكٍ لِلبَشَرِيَّةِ. الَّتِي إِذَا دُمّرَتْ لَم يَبقَ لِلإِنسَانِ إِلَّا الِاضطِرَابُ النَّفسِيُّ، فَلَا تَسأَلْ بَعدُ عَن الجَرَائِمِ وَالمَصَائِبِ، وَالأَمرَاضِ النَّفسِيَّةِ الـمُودِيَةِ إِلَى الدّمَارِ وَالِانتِحَارِ. وَدَمَارُ المُجتَمَعَاتِ، وَوَعِيدُهُ الشَّدِيدُ بِعَذَابٍ فِي الدُّنيَا وَعَذَابٍ فِي النَّارِ، فَأَوقَعَ اللَّهُ بِهِم نَكَالَهُ وَعَذَابَهُ، وَنَفَعنَا بِمَا فِيهِمَا مِن الآيَاتِ وَالحِكمَةِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم فَاستَغفِرُوهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَسَنُّوا لِرَذِيلَتِهِم هَذِهِ القَوَانِينَ وَالأَنظِمَةَ، فَوَصَلُوا بِذَلِكَ إِلَى كُلِّ بَلَدٍ، وَأُتبِعَتْ لَعنَةً مِن بَعدِ لَعنَةٍ وَنُكِّسَت، فَعَلَيكَ أَن تَنتَبِهَ إِلَى وَسَائِلِهِم وَرَسَائِلِهِم، وَاعلَمُوا أَنَّ عَدُوَّكُم مَهمَا بَلَغَ مِنَ القُوَّةِ وَالعُدَّةِ فَأَنتُمُ الأَقوَى بِإِيمَانِكُم، ثُمّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ. وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.